وكأن «القانون الدولي» بلا صاحب، وكأنه يستغيث ويستنجد ويقول: «مَن يُنفذ قراراتي؟ »، وكأنه يطلب الحماية ممن يتعدى عليه.
نعم.
فالتعدي على «القانون الدولي» أصبح سمة هذا العصر، وللأسف الشديد فمن يتعدون على القانون الدولي هم الذين يحملون رايته ويدافعون عنه منذ سنوات طويلة، بل إنهم احتلوا دولًا كثيرة من قبل، وأعلنوا الحرب من قبل على دول من أجل تنفيذ القانون الدولي، وهم المفروض حاملو لوائه.
مع كل قضية معقدة، مع كل صراع ينشب، مع كل أزمة طارئة، مع كل مواجهات تتجدد، تلجأ جميع الدول للأمم المتحدة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، والتي تجعل القانون الدولي هو المعيار والمقياس للحق والعدل في العالم، بنود القانون الدولي معروفة، ولا بد من تنفيذها لصالح الدول الكبرى إذا كان لها حق، وبنود القانون الدولي لا بد من تنفيذها لصالح الدول الصغرى إذا كان لها حق.
فالقانون قانون على الجميع.
لكن من يُنفذ القانون الدولي الآن؟العالم في أزمة حقيقية، ولذلك فالقانون الدولي في أزمة حقيقية، المساواة بين الدول انعدمت، وقانون الغابة أصبح هو المعيار والمحدد، تهافت المصالح واختلافها بين الدول جعل الجميع يتجه نحو الدخول في تحالفات لا علاقة لها بالقانون الدولي.
بمعنى أننا نجد دولًا بعينها تدافع عن إسرائيل رغم أنها ارتكبت -وما زالت- جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، ضاع الحق وضاع العدل وظهرت المصالح والتحالفات، وانتهى زمن المبادئ وسيادة القانون الدولي على جميع الدول، وجاء زمن المصالح تحكم بين الدول وتحكم العلاقات بين الدول.
بالتأكيد، سيأتي اليوم الذي تتعالى فيه مبادئ القانون الدولي على الجميع، سينتهي هذا العصر الذي تعدى فيه الكبار على القانون الدولي، فالقانون الدولي له سيادته، ولا بد أن يجد من يحفظه ويرعاه ويطبقه على جميع الدول، الأمم المتحدة في أزمة حقيقية، فهي غير قادرة على تنفيذ قراراتها، بل يتم الاستهانة بقراراتها ولا يُعتد بها.
فمنذ شهرين تقريبًا، في حوار صحفي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع صحيفة «نيويورك تايمز»، سأله الصحفي وقال نصًا: «سيادتكم قلتم سأحتل جزيرة جرينلاند، ماذا عن القانون الدولي؟ » فكان رد الرئيس ترامب نصًا: «ماذا يعني القانون الدولي، القيد لديّ هو أخلاقي وليس القانون الدولي».
فيما يتعلق بمضيق هرمز، الأزمة أصبحت أزمة قانون دولي، فالمضيق ممر ملاحي دولي يخضع لقانون البحار الذي تحدده القوانين الدولية، لكن يتم الآن التعدي على القانون الدولي عينًا بعين، العالم يئن، الأزمة الاقتصادية تنفجر في كل دول العالم، برميل البترول يواصل الارتفاع، شلل اقتصادي أصاب سلاسل الإمداد، ارتفاع جنوني في الأسعار عالميًا، الاقتصاد العالمي بالتأكيد سيذهب إلى المجهول، صندوق النقد الدولي يحذر من أن الأزمة المالية العالمية ستصل لذروتها خلال الشهر القادم، خلافات جديدة طرأت وطفَت على السطح بين بعض دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا بعد أن كانوا حلفاء في كل شيء، ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا على خلاف مع أمريكا، والقرارات الأخيرة من جانب الرئيس ترامب أثرت على اقتصاد دول الاتحاد الأوروبي، وهذا ما نقلته «القناة 12 العبرية» وقالت نصًا: «ترامب يدرس سحب قوات أمريكية من إسبانيا وإيطاليا إضافة إلى القوات التي يجري سحبها من ألمانيا بسبب ما سماه ترامب نقص دعم الدول الأوروبية الثلاث للعمليات العسكرية في إيران»؛ مما زاد من حدة التوتر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
في كل صراع لا بد من الاحتكام للقانون الدولي، فالعدالة الدولية هي المعيار، هي الميزان الحاكم، هكذا تعلمنا، وهكذا نعتقد، وهكذا نؤمن بأن الحل هو إنفاذ القانون الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك