نموذج طيران تقدمه شركات بأسعار منخفضة من خلال اعتماد نموذج تشغيلي مبسط، يشمل استخدام نوع واحد من الطائرات، وتقييد وزن الأمتعة، وإلغاء بعض الخدمات على متن الرحلة، والتزام مسار رحلات مباشر، بما يسمح بخفض سعر التذكرة مقابل تقليص النفقات التشغيلية.
تاريخ عمل الطيران منخفض التكلفةتشير التقارير إلى وجود عدة نماذج تجريبية للطيران منخفض التكلفة، إلا أن شركة ساوث ويست إيرلاينز (Southwest Airlines) تُعد من أوائل مشاريع الطيران منخفض التكلفة الناجحة، التي شكلت نقطة تحول في نمو سوق الطيران منخفض التكلفة.
وقد أسس الشركة هرب كيلهر ورولينغ كينغ، وبدأت عملياتها في الولايات المتحدة في يونيو/حزيران 1971.
وفي بداياتها، قدمت رحلات منخفضة التكلفة على مسارات قصيرة داخل ولاية تكساس باستخدام أسطول من طائرات بوينغ 737.
كما اعتمدت نموذجا تشغيليا يقوم على الحجز المباشر، واستبعاد الوجبات المجانية، وسرعة إعادة تجهيز الطائرات.
وقد ألهم هذا النموذج شركات مثل رايان إير وإيزي جيت في أوروبا، واللتين تُعدّان من أبرز شركات الطيران منخفض التكلفة في السوق.
كيف يعمل الطيران منخفض التكلفة؟تعمل شركات الطيران منخفض التكلفة وفق معادلة تقوم على خفض الأسعار مقابل تقليل النفقات التشغيلية، إذ تعتمد نماذج تجارية وإستراتيجيات تشغيلية تشمل مختلف جوانب عمل الشركة، بما في ذلك وجهات الرحلات، وطبيعة الخدمات المقدمة، وأنواع الطائرات، مع استثناء متطلبات السلامة.
ولهذا السبب، غالبا ما تعتمد هذه الشركات نموذجا يشمل:نظام المقصورة الواحدة: تعتمد العديد من شركات الطيران منخفض التكلفة على نظام المقصورة الواحدة بهدف زيادة عدد المقاعد داخل الطائرة إلى أقصى حد ممكن، مما يساهم في توزيع تكاليف التشغيل على عدد أكبر من الركاب، وبالتالي خفض تكلفة المقعد الواحد.
تقييد وزن الأمتعة: تضع هذه الشركات قيودا مشددة على الأمتعة المحمولة داخل الطائرة، إذ إن أي أمتعة تزيد عن حقيبة اليد عادة ما تُفرض عليها رسوم إضافية.
توحيد أسطول الطائرات: عادة ما تشغّل هذه الشركات نوعا واحدا من الطائرات ضمن أسطولها، فعلى سبيل المثال، لا تُشغل شركتا" ساوث ويست إيرلاينز" (Southwest Airlines) ورايان إير (Ryanair)، سوى طائرات من طراز بوينغ 737 (Boeing 737)، فيما تضمّ أساطيل شركات الطيران التقليدية عادة 5 أو 6 أنواع مختلفة من الطائرات.
ويوفر ذلك للشركات مزايا اقتصادية متعددة، من بينها تعزيز قدرتها التفاوضية عند شراء الطائرات لأول مرة نظرا لحجم الطلبات الكبير، إضافة إلى خفض تكاليف الصيانة وقطع الغيار.
كما يسهم هذا التوحيد في تسهيل عمل الطيارين، إذ يكونون مدربين على قيادة الطراز نفسه، مما يتيح مرونة أكبر في إدارة جداول العمل والاستبدال.
من ناحية أخرى، فإن الاعتماد على طراز واحد من الطائرات قد يقيد قدرة الشركة على تكييف حجم الطائرة مع احتياجات السوق، إذ يقتصر خيار هذه الشركات للتحكم بالسعة على تعديل عدد الرحلات، بدلا من استخدام طائرات أكبر أو أصغر وفقا للطلب.
تقليص الخدمات: تقلّ خيارات الطعام والشراب التي تقدمها هذه الشركات من حيث التنوع، وغالبا ما تُقدم مقابل رسوم إضافية بدلا من إدراجها ضمن سعر التذكرة.
مسار جوي مباشر: تركّز شركات الطيران منخفض التكلفة على الرحلات المباشرة، أي أنها لا توفر عادة رحلات متصلة بين أكثر من نقطة، أو ما يُعرف لدى شركات الطيران التقليدية برحلات" الترانزيت".
كما تميل شركات الطيران منخفضة التكلفة إلى تشغيل رحلاتها عبر مطارات ثانوية بهدف تقليل التكاليف.
وعلى الرغم من انخفاض أسعار التذاكر، فإن هذه الشركات تحقق نسبة كبيرة من إيراداتها، قد تصل إلى نحو نصفها، من الخدمات الإضافية التي يدفعها الركاب بشكل منفصل، مثل رسوم الأمتعة، والوجبات على متن الطائرة، واختيار المقاعد.
أبرز شركات الطيران منخفض التكلفةساوث ويست إيرلاينز (Southwest Airlines)أسباب نمو الطيران منخفض التكلفةتشير بيانات صادرة عن الدليل الرسمي لشركات الطيران (OAG) إلى وجود 102 شركة منخفضة التكلفة من بين 811 شركة طيران مجدولة عالميا.
ووفق مقياس" إيه إس كيه" (ASK)، الذي يُعبر عن إجمالي عدد المقاعد المتاحة مضروبا في مسافة الرحلات، تتركز نحو 80% من السعة التشغيلية لدى حوالي 103 شركات طيران، من بينها 29 شركة منخفضة التكلفة.
ووفق منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، فقد نقلت شركات الطيران منخفضة التكلفة 984 مليون مسافر في عام 2015، بما يعادل 28% من إجمالي المسافرين على الرحلات المنتظمة عالميا.
وتشير التوقعات إلى أن هذه الأرقام قد تتضاعف بحلول عام 2030.
وبحسب المنظمة، برز نموذج الطيران منخفض التكلفة تزامنا مع تحرير الأسواق (Market Liberalization)، فبعد أن خفّفت العديد من الدول القيود على أسواق الطيران المحلية، واعتماد اتفاقيات خدمات جوية قائمة على آليات السوق باعتبارها معيارا دوليا، انتهزت شركات الطيران منخفضة التكلفة هذه الفرصة لتقديم خدمات مبتكرة أدّت إلى خلق مستوى جديد من الإقبال لدى الركاب، وهو ما يُعرف بـ" تأثير ساوث ويست"، نسبة إلى شركة ساوث ويست إيرلاينز، وهي من أوائل شركات الطيران منخفضة التكلفة.
على سبيل المثال، استفادت شركتا رايان إير وإيزي جيت وغيرهما من شركات الطيران منخفضة التكلفة من إنشاء منطقة طيران موحدة داخل الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أتاح لها الاستحواذ على 41% من سعة المقاعد على الرحلات المنتظمة في أوروبا عام 2015.
أما في أفريقيا، حيث بقي السوق مقيدا أمام دخول الشركات الجديدة، فلا تتجاوز حصة شركات الطيران منخفضة التكلفة 9% من السوق.
إضافة إلى ذلك، فإن فإن انتهاج شركات الطيران منخفض التكلفة أسلوب بيع التذاكر المباشر للعملاء، يمنحها تحكما أكبر في إدارة المقاعد والأسعار، ويجنبها دفع عمولات للوسطاء ضمن قنوات التوزيع التقليدية، كما يتيح لها تصميم خدمات وباقات إضافية وفقا لاحتياجات العملاء، نظرا لامتلاكها بياناتهم بشكل مباشر، بخلاف النماذج التي تعتمد على أطراف ثالثة في التوزيع.
في حين يُعدّ الحفاظ على الأسعار المنخفضة الركيزة الأساسية لجاذبية هذا النموذج من الطيران، فإنه قد يشكّل تحديا في أوقات الأزمات المفاجئة، مثل ارتفاع تكاليف الوقود، والهجمات، والتوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على حركة الطيران.
ففي الوقت الذي قد تلجأ فيه شركات الطيران التقليدية إلى مواجهة هذه التحديات برفع أسعار التذاكر لتعويض التكاليف، تعتمد شركات الطيران منخفضة التكلفة في جوهرها على الأسعار المنخفضة، مما يجعل هامش تسعيرها محدودا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك