العربية نت - تجديد حبس زوج هاجر أحمد في مشاجرة معرض السيارات وكالة سبوتنيك - باكستان تنفي مشاركة معلومات استخباراتية مع واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني العربي الجديد - موجات نزوح غير مسبوقة حول العالم وسط تخلٍّ دولي Independent عربية - روسيا: صادرات النفط والغاز ضرورة لأمن الطاقة الأوروبي قناه الحدث - تجديد حبس زوج هاجر أحمد في مشاجرة معرض السيارات روسيا اليوم - روسيا.. تسليم 5 أطفال إلى ذويهم في أوكرانيا إيلاف - هذا ما فعلته مؤثرة أميركية في محطة قطارات لندنية وكالة سبوتنيك - الكشف عن سيارة "سينات" الروسية الفارهة في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي. العربية نت - لانس الفرنسي يعلن ضم سعود عبدالحميد حتى 2029 الجزيرة نت - طائرات أمريكا التي لا تطير.. لماذا يفشل سلاح الجو في أفغانستان والعراق؟
عامة

المستشار أحمد بركات يكتب: صناعة الوعي.. «حين تصنع الثقافة ما تعجز عنه الجيوش»

الوطن
الوطن منذ 4 أسابيع

لم تعد القوة فى العالم تقاس بما تملكه الدول من سلاح أو مساحة أو نفوذ مباشر، لقد انتقل مركز الثقل من الجغرافيا إلى الإدراك، ومن السياسة إلى الوعى، ومن السيطرة إلى القدرة على تعريف الواقع نفسه. إن الدول...

ملخص مرصد
انتقلت القوة العالمية من السيطرة العسكرية إلى صناعة الوعي الثقافي، حيث تُهزم الدول حين تخسر روايتها لا معاركها. ركزت دول مثل قطر والإمارات والسعودية على الإعلام والترفيه والثقافة لإعادة تشكيل صورتها الذهنية، بينما تمتلك مصر ميزة تاريخية وثقافية ودينية فريدة لكنها لم تستغلها بعد بشكل مؤثر عالمياً.
  • الدول تُهزم حين تخسر روايتها الثقافية لا معاركها العسكرية بحسب الكاتب
  • دول مثل قطر والإمارات والسعودية استثمرت في الإعلام والترفيه والثقافة لصناعة الوعي
  • مصر تمتلك حضارة عريقة وثقافة دينية لكنها لم تحولها إلى سردية عالمية بعد
من: المستشار أحمد بركات

لم تعد القوة فى العالم تقاس بما تملكه الدول من سلاح أو مساحة أو نفوذ مباشر، لقد انتقل مركز الثقل من الجغرافيا إلى الإدراك، ومن السياسة إلى الوعى، ومن السيطرة إلى القدرة على تعريف الواقع نفسه.

إن الدول لا تُهزم حين تخسر معركة… بل حين تُهزم روايتها عن نفسها داخل عقول الآخرين، فى الماضى، كانت الجيوش تعيد رسم الخرائط لتعلن عن قدراتها العسكرية، أما اليوم، فالذى يشكل المستقبل ليس الحدود.

بل القصة التى تروى خلف تلك الحدود، فلم يعد السؤال: مَن يملك القوة؟ بل السؤال الأخطر: مَن يملك حق تعريف القوة أصلاً؟ من ينجح فى صناعة «المعنى»، لا يحتاج دائماً إلى السيطرة المباشرة يكفيه أن يحدد طريقة رؤية الآخرين للسيطرة ذاتها، إن رواية مزرعة الحيوان للكاتب جورج أورويل، لم تُسقط نظاماً سياسياً، لكنها فعلت ما هو أعمق: أعادت تعريف السلطة فى الوعى الإنسانى، لا فى الواقع السياسى فقط.

هنا يظهر الانقسام الحاسم فى التاريخ: السياسة تغيّر الواقع…أما الثقافة فتغيّر الطريقة التى يُفهم بها الواقع، وهذا هو الأخطر، فلم يكن فيودور دوستويفسكى وليو تولستوى مجرد روائيين فى روسيا، بل كانا يعيدان تشكيل الإنسان من الداخل، كذلك ويليام شكسبير، الذى لم يكتب مسرحاً، بل أسّس لغة كاملة لفهم النفس البشرية.

إن الأدب ليس انعكاساً للحضارة… بل هو إحدى أقوى أدوات صناعتها، حين تتحول الصورة التى نستطيع بثها فى إدراك العالم إلى وعى، تنشأ إمبراطوريات من نوع جديد، ففى القرن العشرين، انتقلت أدوات التأثير من الكلمة إلى الصورة، ومن الفكرة إلى الخيال المصنّع، ومن خلال هوليوود، لم تعد الولايات المتحدة تصدّر منتجات ثقافية فقط، بل بدأت تعيد تشكيل الوعى العالمى، بدأت تصدّر نموذج الحياة نفسه: من هو البطل؟ كيف يبدو النجاح؟ ما الحلم؟ وما الذى يستحق أن يُعتبر حياة طبيعية فى الوعى العالمى؟ الحقيقة لم يكن ذلك نفوذاً…بل إعادة برمجة للخيال الإنسانى، لتقول إن الثقافة ليست ظل الحضارة… بل نظام تشغيلها، فالثقافة ليست نتيجة الحضارة، بل بنيتها الخفية.

الحضارات لا تنهار فجأة، بل تبدأ عندما تفقد قدرتها على إنتاج «المعنى الجديد».

وحين يحدث ذلك، تتحول من: صانعة للتاريخ إلى مادة يُعاد تفسيرها فى التاريخ قد تنسحب الجيوش، وقد تتغير الأنظمة، لكنَّ هناك شكلاً آخر من النفوذ لا يُعلن انسحابه: إنه البقاء داخل الوعى، لذلك رحلت الإمبراطورية البريطانية سياسياً، لكن اللغة والنموذج الثقافى استمر من خلال اللغة والأدب الإنجليزى، وسقط الاتحاد السوفيتى، لكن الأدب الروسى لم يسقط معه، لأن السياسة تنتهى فى لحظة…أما الوعى فيُهزم عبر أجيال، وفى العالم الحديث، لم يعد الحجم معيار القوة، فبعض الدول لم تنافس بالجغرافيا، بل اختارت «بوابة التأثير» الخاصة بها: فدولة قطر: اختارت صناعة الوعى عبر الإعلام وصناعة الحدث، والإمارات العربية المتحدة: عبر الصورة الجمالية والمدينة كهوية عالمية، لم تنسخ أى منهما نموذجاً جاهزاً بل صنعت نموذجها من داخل خصائصها، لأن الوعى لا يُستورد بل يُخترع من الهوية.

فيما اتجهت المملكة العربية السعودية إلى توظيف الترفيه كأداة تسريع لإعادة تشكيل الصورة الذهنية، ضمن مشروع أوسع يجمع بين التحول الثقافى والثقل الدينى، بما يمنحها نموذجاً مركباً فى صناعة الوعى وحين نتحدث عن مصر لا بد أن نتوقف، فمصر لا تبدأ من الصفر فى صناعة الوعى، بل تقف على ثلاثة أعمدة نادرة: حضارة عريقة، وثقافة صنعت وجدان المنطقة، ومرجعية دينية يمثلها الأزهر الشريف باعتباره صوت الإسلام الوسطى، ما يمنحها امتداداً عالمياً لا يتكرر.

تمتلك مصر واحداً من أعمق المخزونات الحضارية فى التاريخ الإنسانى، إنها الحضارة المصرية القديمة، لكنها لم تتحول بعد إلى سردية معاصرة مؤثرة عالمياً، لقد كان المتحف المصرى الكبير محاولة لإعادة تقديم هذا الإرث ليس كماضٍ، بل كحضور ثقافى حىّ داخل العالم المعاصر، فى لحظة اجتمع فيها ملوك العالم الحديث لأداء التحية لملوك العالم القديم، كانت لحظة فارقة فى صناعة الوعى، لأن العالم لا يتعامل مع التاريخ كما هو، بل من خلال الطريقة التى يُعاد بها روايته.

وهنا يصبح التحدى الحقيقى: ليس فى امتلاك الماضى… بل امتلاك القدرة على جعله مفهوماً فى الحاضر.

وفى النهاية، لا تنتصر الأمم لأنها الأقوى، بل لأنها الأقدر على جعل روايتها عن نفسها قابلة للتصديق عالمياً، وحين تتوقف أمة عن رواية قصتها… يبدأ الآخرون فى كتابتها عنها.

ويبقى السؤال الأخير، الأكثر قسوة: هل نكتب وعينا بأنفسنا…أم أننا نعيش داخل وعى كُتب لنا من قبل الآخرين؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك