يني شفق العربية - ترامب يهدد بإنهاء الهدنة مع إيران عند مقتل جنود أمريكيين القدس العربي - لحظة سقوط طائرة مسيرة على مبنى الركاب في مطار الكويت- (شاهد) العربية نت - ترامب ربط الإفراج عن الأموال الإيرانية بتوقيع اتفاق أولاً وكالة الأناضول - إسطنبول. مشروع فني يعيد إنتاج صور لوكالة الأناضول بالذكاء الاصطناعي CGTN العربية - ترامب يتوقع إحراز تقدم مع إيران خلال أيام قناة القاهرة الإخبارية - الصحة الفلسطينية تحذر: آلاف المرضى مهددون بالموت ومتحدث الوزارة يكشف كواليس الأزمة الطبية CGTN العربية - إقامة "حوار العمد العالمي 2026" في بكين قناة الشرق للأخبار - ترمب: أريد الفصل بين ملف إعادة فتح المضيق والتطورات في لبنان.. موجز لآخر الأنباء روسيا اليوم - يريفان وواشنطن توقعان اتفاق إطار حول "ممر ترامب" وكالة شينخوا الصينية - كبير الدبلوماسيين الصينيين: الصين تعتزم اتباع نهج مسؤول وبنَّاء في مشاركتها في اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة
عامة

حزب العمال البريطاني الحاكم في عين العاصفة

القدس العربي
القدس العربي منذ 4 أسابيع
1

لم يشفع لحزب العمال، الذي يقود الحكومة الحالية، الانتصار الساحق والتاريخي الذي حققه في الانتخابات العامة التي جرت في صائفة 2024، وحصد فيها 412 مقعدا من أصل 650، محققا أغلبية ساحقة أشّرت لحقبة جديدة وا...

ملخص مرصد
يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أزمة سياسية حادة بسبب فضيحة إبستين، رغم فوزه الساحق في انتخابات 2024. تشن أحزاب المعارضة هجوماً شرساً عليه مطالبين باستقالته، بعد الكشف عن علاقة بيتر ماندلسون المزعومة بإبستين. الأزمة تهدد استقرار حكومته، رغم عدم سقوطها بعد، لكنها تفرض عليها إعادة ترتيب أوراقها.
  • حزب العمال حقق 412 مقعداً في انتخابات 2024، لكنه يواجه أزمة بسبب فضيحة إبستين
  • المعارضة تطالب باستقالة ستارمر بعد تعيين ماندلسون سفيراً بسبب علاقته المزعومة بإبستين
  • أزمة ستارمر تهدد استقرار حكومته، رغم عدم سقوطها بعد، لكنها تنهكها بشدة
من: كير ستارمر، بيتر ماندلسون، دونالد ترامب أين: بريطانيا

لم يشفع لحزب العمال، الذي يقود الحكومة الحالية، الانتصار الساحق والتاريخي الذي حققه في الانتخابات العامة التي جرت في صائفة 2024، وحصد فيها 412 مقعدا من أصل 650، محققا أغلبية ساحقة أشّرت لحقبة جديدة واستقرار سياسي بعد عقد من السنوات العاصفة مرت بها البلاد والأحزاب السياسية الرئيسية.

فزعيم حزب العمال رئيس الحكومة كير ستارمر يواجه اليوم وضعية حرجة، قد تعصف بمنصبه في الحزب والحكومة، في ضوء الأزمة المتفجرة في البلاد على خلفية فضيحة إبستين، التي التقطتها أحزاب المعارضة للمطالبة باستقالة ستارمر.

اللافت أن أزمة إبتسين التي كُشفت في الولايات المتحدة الأمريكية واهتز لها الرأي العام العالمي، بدا فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ورد اسمه آلاف المرات في الوثائق المتعلقة بالفضيحة، ناجيا، بينما يواجه رئيس الوزراء البريطاني ستارمر، الذي لم يرد اسمه، ولم يلتق إبستين في حياته، أزمة عمّقت وضعيته الحرجة.

إذ تشن المعارضة هجوما شرسا عليه وتطالبه بالاستقالة بسبب تعيينه لبيتر ماندلسون الملقب بـ»أمير الظلام» سفيرا لبريطانيا في نيويورك.

وتدفع المعارضة بعد أن كشفت الوثائق المفرج عنها أن ماندلسون كان على علاقة وثيقة بإبستين لسنوات طويلة.

وتشير الوثائق لتسريب ماندلسون، عندما كان في الحكومة البريطانية، معطيات حساسة عن الاقتصاد البريطاني لإبستين، فضلا عن تلقيه مبالغ مالية كبيرة منه.

ملاحظات أساسية وجب التوقف عندها لفهم ملامح الأزمة التي تعيشها حكومة العمال بقيادة كير ستارمر في ضوء قضية إبستين:أولا: شغل بريطانيا خلال 10 سنوات الأخيرة 6 رؤساء حكومة، أي حوالي ثلث إجمالي رؤساء الحكومات منذ الحرب العالمية الثانية، في ظرف عقد فقط، ما يعكس حالة غير مسبوقة من عدم الاستقرار السياسي والحكومي في بريطانيا.

وهي حالة هشاشة لا تقتصر على حزب سياسي واحد وإنما تشمل مختلف الأحزاب السياسية، وتنعكس على الوضع العام في البلاد.

الأزمة التي تعيشها حكومة العمال البريطانية والتي عمقتها بقوة وثائق ابستين، لم تفض حتى الآن إلى سقوط حكومة ستارمر، ولكن من المؤكد أنها تنهكها، وستفرض عليها إعادة ترتيب أوراقهاثانيا: يرتبط عدم الاستقرار الحكومي والسياسي في بريطانيا بالعشر سنوات الأخيرة، أي منذ 2016 وهو العام الذي جرى فيه الاستفتاء المثير للجدل حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، الذي عرف بـ»بريكسيت»، وصوّت في البريطانيون بـ»نعم» للخروج من الاتحاد الأوروبي، في خطوة اعتبرت آنذاك ولا تزال مفاجئة وصادمة وغير ناضجة، وتثير جدلا واسعا في البلاد حول ما اتسمت به من تسرّع، وأيضا لما لها من تداعيات سلبية واضحة تعكسها الأرقام المتراجعة بشكل مطرد للاقتصاد البريطاني.

ثالثا: تمثل الوضعية التي يعيشها كير ستارمر وحزبه، لافتة للغاية.

فالحزب الذي حقق فوزا ساحقا وتاريخيا قبل حوالي العام ونصف العام، ويحوز أغلبية ساحقة في البرلمان، يعاني من تدني شعبيته بشكل غير مسبوق.

فشعبيته اليوم هي الأدنى في تاريخ رؤساء الحكومات البريطانية، ويواجه منذ الأشهر الأولى لتوليه رئاسة الحكومة صعوبات حتى داخل حزبه، وطُرحت أكثر من مرة داخل الحزب سيناريوهات استبداله.

ويرجع البعض ذلك إلى غياب الكاريزما السياسية في شخصيته، وعدم امتلاكه لعصبية سياسية وأيديولوجية داخل الحزب.

رابعا: يرجع بعض قادة حزب العمال الحاكم هشاشة وضع ستارمر إلى محطة الانتخابات الداخلية التي جرت لاختيار زعيم للحزب في 2020، خلفا لجيرمي كوربن.

فثمة اعتقاد سائد بأن مورغان ماكسويني، بالتعاون مع بيتر ماندلسون هندسا مخطط افتكاك حزب العمال من التيار اليساري، ثم استبعدا تدريجيا كل المحسوبين على هذا التيار، مكرسين قيادة جديدة أقرب إلى اليمين، وفي قطيعة مع عمقها الشعبي التقليدي.

ولذلك تظهر نتائج الانتخابات التي جرت في يوليو 2024 والتي اكتسح نتائجها حزب العمال بشكل غير مسبوق، أنه بقدر ما أعاد ذلك الفوز التاريخي حزب العمال إلى الحكم بعد 16 عاما في المعارضة، بقدر ما كشف عن مفارقة لافتة، وهو تدني نسبة المشاركة من جهة، وأيضا حصول حزب العمال الفائز على أدنى نسبة مصوتين له في تاريخه.

إذ بدت نتيجة التصويت احتجاجية وعقابية بامتياز ضد حزب المحافظين، وليس بسبب جاذبية حزب العمال بقيادة ستارمر.

خامسا: لن يكون السقوط المدوي للشخصيات النافذة في حزب العمال، على غرار بيتر ماندلسون ورئيس موظفي داونينغ ستريت مورغان ماكسويني وخروجهما من المشهد الحكومي، مجرّد حدث عابر بالنسبة لستارمر، بل هو زلزال خلخل قيادته للحزب وللحكومة.

إذ يمثل ماندلسون وماكسويني حجري الزاوية في معادلة تحكّم ستارمر بالحكومة والحزب، وطردهما جعل ستارمر كأنما يقود عربته بدولاب واحد.

إذ لم يكن ماكسويني مجرّد رئيس الموظفين في «داونيغ ستريت» ومكمن أسرار ستارمر، إنما هو صانع الملك ومهندس مسيرة ستارمر للوصول لزعامة حزب العمال، ومهندس دائرته الضيقة، وفريقه الحكومي.

لذلك يعتقد البعض بأن استقالة ستارمر مسألة وقت بعد استقالة ماكسويني.

غير أن هذا التقدير قد يكون متفائلا أكثر من اللزوم، لاسيما وأن ستارمر على عكس جل زعماء العمال السابقين، ليس شخصية أيديولوجية، وهي نقطة قوة وضعف في الوقت نفسه، ويبدو أن رئيس الحكومة حوّلها هذه المرة لنقطة قوة، فأخذ مسافة من التيار اليميني المترنّح داخل الحزب ليجنح يسارا، باتجاه قيادات عمالية يسارية، كخطوة تمثل خشبة الخلاص لإنقاذ منصبه الحكومي والحزبي.

وهي خطوة إن نجح في تفعيلها قد تنقذ حكومته من الانهيار، وحزب العمال من تبديد نصر تاريخي حققه قبل حوالي العام ونصف العام.

سادسا: تبدو المخاوف كبيرة داخل حزب العمال من مغامرة تغيير كير ستارمر، ففضلا عن عدم وجود شخصية جاهزة لقيادة الحزب والحكومة في المرحلة الراهنة، تحل محله، يرى الكثير أن ذهاب الأخير الآن سيعمّق أزمة الحزب والحكومة، ويفتح البلاد على سيناريو انتخابات عامة سابقة لأوانها.

فتغيير العمال لستارمر، سيدفع كل الأحزاب المعارضة للمطالبة بالذهاب لانتخابات جديدة.

انتخابات إن جرت اليوم قد يكون أكبر المستفيدين منها حزب «الإصلاح» اليميني المتطرف بقيادة نايجل فراج، الذي تعطيه كل استطلاعات الرأي الصدارة.

كما يرى الرافضون لتغيير ستارمر أن أغلبيته البرلمانية الساحقة، والاستحقاقات الوطنية والدولية توجب استقرارا حكوميا، سواء لجهة الإنعاش الاقتصادي، أو لجهة مخاطر الحرب الأوكرانية والتهديدات الروسية للبلاد، فضلا عن التداعيات الخطيرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، أو حتى لجهة منح الحكومة الفرصة للعمل على تنفيذ برنامجها، وبالتالي استعادة ثقة الناخبين، ما قد يضعف مع الوقت حظوظ اليمين المتطرف في الانتخابات العامة القادمة.

سابعا: يعقّد وضع حكومة حزب العمال بقيادة ستارمر تصاعد الشعبوية المتزايدة في بريطانيا، كغيرها من الدول الأوروبية.

ولكن يزداد الأمر تعقيدا في بريطانيا بسبب العلاقات الوثيقة التي تربط زعيم التيار اليميني ورئيس حزب «الإصلاح» نايجل فراج بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجزء من فريقه في البيت الأبيض.

فإلى جانب التصريحات المتكررة من ترامب الداعمة لفراج، فضلا عن استقباله والاحتفاء به في الولايات المتحدة، يلقى فراج دعما من شخصيات أمريكية بارزة على غرار أيلون ماسك وستيف بانون والأعضاء الجمهوريين في الكونغرس.

كما نوّه تقرير استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الصادر في نوفمبر 2025، بالتيار اليميني في أوروبا وصوّره كمنقذ للهوية الغربية والوقوف في وجه الهجرة والمهاجرين المهددين لهوية القارة.

هذه السياقات الداخلية والخارجية في بريطانيا، جعلت حزب فراج يتصدر اليوم استطلاعات الرأي وبفارق كبير عن بقية الأحزاب السياسية، وتتزايد التوقعات بفوزه، بالانتخابات العامة القادمة.

ثامنا: المؤكد أن الأزمة العاصفة التي تمر بها حكومة العمال، والتي أطاحت برموز اليمين داخل الحزب، أثبتت أن حزب العمال صاحب التاريخ العريق المرتبط بالنقابات والتوجهات الديمقراطية الاجتماعية، ينفض اليوم بسبب فضيحة ابستين ثقافة ثلاثة عقود من خيار ما يعرف بحقبة «حزب العمال الجديد»، الذي قاده توني بلير وكان بيتر ماندلسون أحد عرابيه الأساسيين، ليتوقف عند حقيقة واحدة، أن انزياح الحزب بكل تقاليده اليسارية إلى الوسط، ما كان يجب أن يعني مطلقا الانزياح عن الأخلاق السياسية للحزب، التي رذّلها واستخف بها التيار «اليميني» المتحكم بالحزب، انسياقا وراء المال الفاسد، واللوبيات التي باتت تصنع السياسة وقراراتها على هامش مؤسسات الدولة، بل حتى في جزر نائية على غرار جزيرة إبستين، ما يستوجب من الحزب اليوم التصالح مع تاريخه، وإرثه الاجتماعي، وعمقه الشعبي، سر قوته وتألقه.

تاسعا: اللافت أن الأزمة السياسية التي تعصف ببريطانيا، سواء لجهة الأحزاب التقليدية، أو لجهة الحكومات المتعاقبة، تعكس أزمة أعمق لا تعني فقط بريطانيا، وإنما الدول المحورية في أوروبا، مثل فرنسا وألمانيا.

وكما يستشعر العالم اليوم وتتردد على مسامعه، مقولة نهاية النظام العالمي الذي حكم العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وما يقتضيه ذلك من الاستيعاب والتطور والتكيف، فإن تغيّرات وتحولات عميقة تشهدها بريطانيا كما البلدان الأوروبية، تتداعى وتنعكس بشكل مباشر على أنظمة الحكم ومؤسساته، تحتاج مراجعة وتجددا ومواكبة.

عاشرا: الأزمة التي تعيشها حكومة العمال البريطانية اليوم، والتي عمقتها بقوة وثائق ابستين، لم تفض حتى الآن إلى سقوط حكومة ستارمر، ولكن من المؤكد أنها تنهكها، وستفرض عليها إعادة ترتيب أوراقها، بما في ذلك تعديلات واسعة في التشكيلة الحكومية، وتحديد أهداف واضحة للمرحلة تستجيب لتطلعات الناخبين، فضلا عن إطلاق خطة اتصالية واضحة، لا يزال ستارمر وحكومته يعانيان من ضعف واضح فيها.

بيد أن الحرب الخفية داخل الحزب، وأقطابه على خلافة ستارمر لن تخبو بسهولة، لاسيما مع توقعات بتراجع كبير للحزب في الانتخابات المحلية التي ستجرى خلال الأيام القادمة، والتي تشير الاستطلاعات إلى أن حزب العمال سيخسر أكثر من 2000 مقعد محلي.

فنجاة ستارمر المؤقتة من ارتدادات فضيحة ابستين، لن تعني نهاية أزمة حكومته، وإنما ستضعه أمام اختبارات صعبة لجهة استعادة ثقة حزبه والناخب البريطاني خلال المرحلة القادمة، لاسيما وأن استطلاعا للرأي خلال الأيام الأخيرة يشير إلى أن نصف البريطانيين يؤيدون فكرة ستارمر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك