توقف نبض آخر أعمدة الأغنية الكلاسيكية الرومانسية في العالم العربي برحيل «أمير الغناء» هاني شاكر، صاحب الحنجرة الاستثنائية التي صاغت وجدان أجيال متعاقبة بأعماله المتفرّدة، تاركا خلفه بصمة عصيّة على النسيان في تاريخ الموسيقى العربية.
ثنائيات بارزة في حياة هاني شاكرثنائيات قليلة قدّمها الراحل على مدار مشواره الفني الطويل حققت صدى واسعا لدى الجمهور؛ بدأها بالأغنية الوطنية الخالدة «بلدي» مع الفنان القدير محمد ثروت، مرورا بأغنية «أنا قلبي ليك» مع شيرين عبدالوهاب، والدويتو الرومانسي مع ريهام عبدالحكيم بمناسبة عيد الحب، وصولا إلى تجربة بصرية استثنائية قدّمها قبل نحو 5 سنوات مع النجمة اللبنانية كارول سماحة، جسد فيها النجمان قصة حب وفراق واحدة عبر كليبين متصلين دراميا.
كارول سماحة «موديل» في كليب هاني شاكربكاميرا المخرجة بتول عرفة، وكلمات إيهاب عبدالعزيز، وألحان سامر أبو طالب، وتوزيع عمر إسماعيل، قدّم الراحل تجربة فنية مختلفة من جزأين، أبرز فيها فكرة «سينما الفراق» لأول مرة في عالم الفيديو كليب، كان جزءها الأول أغنية بقالي كتير، التي ظهرت فيها كارول سماحة كـ«موديل».
جسّد الراحل كلمات الأغنية بانفعالات درامية عميقة، استهلها بـ«صدمة» لقاء عابر، تلاها حوار صامت يغلفه الارتباك، ليسترجع شاكر في مشاهد «الفلاش باك» ملامح الحب القديم وأسباب الفراق، قبل أن يستسلم لمشاعره في النهاية، تاركا القارئ مع جملة تشويقية «شاهدوا تكملة الحكاية في أغنية شكرا لكارول سماحة».
هاني شاكر «موديل» في كليب كارولفي المقابل، جاء الرد في التوقيت ذاته بـ«شكرا» للمطربة كارول سماحة، بالجزء الثاني من التجربة الاتستثنائية، وهي من كلمات أحمد مرزوق، ألحان يوسف ديميركول، وتوزيع دياب مكاري، والتي رد فيها الراحل الجميل بظهوره كـ«موديل» صامت.
مشاجرة حادة وحكاية لم تكتملالكليب الذي حمل البداية والنهاية البصرية ذاتها، منح المساحة لكارول لإظهار كبريائها واعتزازها بنفسها، ورفضها محاولات التودد بعد الوجع الدفين الذي كشفته مشاهد «الفلاش باك» والمشاجرة الحادة التي وضعت حداً للعلاقة، لينتهي عملها بالدعوة ذاتها «شاهدوا تكملة الحكاية في كليب بقالي كتير لهاني شاكر».
كيف تحدث هاني شاكر عن الفكرة؟الأغنيتين المنفصلتين في التصوير والمرتبطتين في القصة، حققا نجاحا واسعا فور طرحهما على شاشات التلفاز والمنصات الرقمية، وهو النجاح الذي تحدّث عنه الراحل في لقاء تلفزيوني سابق، قال فيه إنّه لم يتخيل أن يخرج العمل بهذا القدر من الجمال.
«فكرة مجنونة، وغريبة ولم تُنفذ من قبل».
قال شاكر عن التجربة الاستثنائية، التي لم تُقدم من قبل في العالم - حسب حديثه - قائلا إنّه انبهر بالفكرة فور عرضها عليه من المخرجة بتول عرفة، التي جسدت بكاميرتها تجربة مميزة أسعدته رغم إرهاقها، ورغم ساعات التصوير الطويلة التي امتدت لأكثر من 16 ساعة على مدار يومين.
كارول تصف شاكر بـ«الاستثنائي»كارول لم تخف انبهارها بموهبة أمير الغناء العربي الاستثنائية، تحدّثت في اللقاء ذاته عن تجربتهما الفنية المختلفة، قائلة إنّه رغم «جنون الفكرة» لكنها سعيدة بتجربتهما معا، وبإحساس الراحل الذي وفر لها ولفريق العمل كافة مناخا محترفا غمره بالمحبة والود لإنجاز العمل في أفضل شكل.
النجمة اللبنانية التي تحدّثت بود وانبهار عن نجاح التجربة قبل 5 سنوات، خطّت منشورا عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أرفقته بجزء من أغنيتها «شكرا»، مسترجعة ذكرياتها مع الراحل بكلمات مؤثرة: «بيضل في ذكرى بتجمعنا سوا ما بتمحيها الأيام، شكرا هاني شاكر على اللحظات الحلوة، والله يرحمك».
ومع رحيل هاني شاكر عن عمر ناهز 73 قضى منها ما يقارب 54 عاما في محراب الفن، تبقى تجربته المشتركة مع كارول سماحة نموذجا لافتا لقدرة الأغنية المصورة على تجاوز النمط التقليدي لتقدم دراما متكاملة من وجهتي نظر مختلفتين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك