تراجعت تسليمات سيارات" فيراري" خلال الربع الأول من 2026، في نتيجة ألقت بظلالها على نمو الأرباح، بعدما أثرت اضطرابات الشرق الأوسط في عمليات الشركة، لا سيما في منطقة تضم شريحة أساسية من عملاء العلامة الإيطالية فائقة الفخامة.
وقالت الشركة إن الشحنات هبطت 4.
4% على أساس سنوي إلى 3436 سيارة، فيما تراجعت التسليمات في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط بنسبة 14%، وهو ما عكس ضغطاً واضحاً على أحد أهم أسواق العملاء الأثرياء لدى فيراري.
وبررت الشركة هذا الانخفاض بأنه جاء أيضاً في إطار تغيير مخطط لطرازاتها، مشيرة إلى أنها عوضت جزءاً من الاضطرابات عبر إعادة توزيع السيارات على أسواق جغرافية أخرى، وفقاً لما ذكرته" بلومبرغ"، واطلعت عليه" العرية Business".
ورغم هذا التراجع في الأحجام، تمكنت فيراري من الحفاظ على نمو مالي، إذ ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بنسبة 4.
1% إلى 722 مليون يورو، متجاوزة توقعات المحللين البالغة نحو 710 ملايين يورو، كما صعدت الإيرادات 3.
2% إلى 1.
85 مليار يورو مقارنة بتوقعات عند 1.
82 مليار يورو.
لكن هذا الأداء لم يمنع السهم من التراجع، إذ هبطت أسهم الشركة بما يصل إلى 3% في ميلانو عقب النتائج.
ويرى محللون في شركة" أودو" أن الأرقام قد تعد" خيبة أمل طفيفة"، خصوصاً بالنظر إلى سجل فيراري الطويل في تجاوز التقديرات، إضافة إلى نبرة التفاؤل التي تبنتها الإدارة في اتصالاتها مع السوق قبل نهاية الربع.
لكن ما أنقذ الربحية، بحسب الشركة، هو استمرار الطلب على خيارات التخصيص الشخصي، إلى جانب مساهمة الطرازات الأعلى سعراً مثل السوبركار F80، وهو ما أتاح لفيراري زيادة أرباحها حتى في ظل حالة عدم اليقين والاضطرابات الجيوسياسية.
كما أفادت بأن دفتر الطلبيات امتد حتى نهاية 2027، بما يمنحها مستوى نادراً من الوضوح مقارنة بشركات السيارات العاملة في السوق الأوسع، لتؤكد في الوقت نفسه توجيهاتها المالية لعام 2026 استناداً إلى رؤيتها الحالية لتداعيات أزمة الشرق الأوسط.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت الأميركتان ارتفاعاً طفيفاً في التسليمات، فيما قفزت الأحجام بنسبة 7.
6% في الصين القارية وهونغ كونغ وتايوان، في إشارة إلى أن الشركة تمكنت من تدوير الطلب عالمياً لتخفيف أثر التراجع في الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا.
وتأتي هذه النتائج في وقت تواجه فيه فيراري، مثل بقية شركات السيارات الأوروبية، تهديداً جديداً من الرسوم الجمركية الأميركية، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيرفع الرسوم على السيارات والشاحنات القادمة من الاتحاد الأوروبي إلى 25% بدلاً من 15%.
ويضيف هذا التهديد طبقة جديدة من الضغوط على قطاع السيارات الفاخرة، حتى بالنسبة إلى شركة تُعرف تاريخياً بقدرتها على حماية هوامش الربح بفضل قاعدة عملائها شديدة الثراء ومحدودية إنتاجها وقوائم الانتظار الطويلة لديها.
ورغم التوترات، حاول الرئيس التنفيذي بينيديتو فينيا طمأنة المستثمرين، مؤكداً خلال اتصال مع المحللين أن دفتر الطلبات في الشرق الأوسط لا يزال مدعوماً بقاعدة طلب جيدة، وأن الشركة لم ترصد إلغاءات غير اعتيادية، مضيفاً أن الوضع تحت السيطرة إلى حد بعيد.
وفي سياق متصل، تستعد فيراري لاختبار مفصلي في تاريخها، مع الكشف النهائي هذا الشهر عن سيارتها الكهربائية الخارقة الأولى" Luce"، وهي خطوة ستحدد ما إذا كانت الشركة قادرة على إدخال تكنولوجيا البطاريات إلى تشكيلتها من دون الإضرار بإرثها القائم على محركات الاحتراق.
وكانت الشركة قد أشارت إلى أن حالة الترقب للسيارة الجديدة بلغت مستويات مرتفعة، بالتزامن مع اقتراب موعد تدشينها العالمي.
ويرى محلل" RBC" توم نارايان أن الأرقام قد تتحسن مع تقدم العام، مدفوعة بتسارع تسليمات F80 وإمكانية مساهمة" Luce" في النصف الثاني، ما قد يمنح فيراري دفعة إضافية إذا نجحت في تحويل الضجيج حول السيارة الكهربائية إلى طلب فعلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك