«تبكي الأيام لحالي وأنا بسأل على اللي غاب، لا لقيت رد لسؤالي ولا يجيني الجواب، لا أنا عارف ليه عشقتك ولا عارف ليه فارقتك لكن قدر الحبايب مكتوب فوق الجبين».
هذه ليست حكاية كل عاشق غناها هاني شاكر يوما، ولكن حدوتة تخص علاقة أمير الغناء العربي بجمهوره الممتد من المحيط إلى الخليج، عاشوا بصحبته ما يزيد على 50 عاما، مع صوته تزداد دقات قلوبهم حبا وشغفا، ومع آهاته تنخلع الضلوع وتنسال الدموع.
مع هاني شاكر «كانت أيامنا حلوة، أحلى من أي غنوة اتقالت في الغرام»، لذا جاء المشيعون من كل مكان للوداع الأخير وأداء صلاة الجنازة على «أمير الغناء» بمسجد أبو شقة في منطقة السادس من أكتوبر، قبل أن يوارى جثمانه الثرى في مقابر العائلة ليمكث آمنا مطمئنا بجوار «ابنته دينا» التي سبقته إلى دار الحق عام 2011 بعد صراع مع المرض وهى في عِز شبابها وأم لتوأمين «مجدي» و«مليكة».
«آخر مشوارنا دمعة بتقول للحب شايف أحلامنا ازاي تصبح لعبة في إيد القدر».
لم يكن صدمة وبكاء أصدقاء الرحلة طيلة المشوار مثل لبلبة ومحمد ثروت ونادية مصطفى وميرفت أمين، هو فقط المشهد المؤثر، لكن المشهد اللافت كذلك حضور الجمهور والمحبين من مختلف الأجيال وهم يحملون رسائل حب لنجمهم الذين عاشوا مهم سطوة شرائط الكاسيت والإسطوانات والفلاشات والمنصات الموسيقية.
بين باقات الزهور البيضاء التي زينت أرجاء المسجد المخصص لأداء صلاة جنازة هاني شاكر، جاء رجلا مسنا إلى ساحة المسجد حاملا بين يديه صورة مطربه المفضل، ينظر حوله تارة ويعود مجددا إلى الصورة التي بين يديه ليقبلها ويضمها إلى صدره حزنا على فراق الحبيب، وبصورة مرسومة بالقلم الرصاص للنجم هاني شاكر، حملها أحد الشباب في الجنازة زُينت بعدد من الكلمات المؤثرة «نسيانك صعب أكيد.
ستظل في قلوبنا يا أمير الغناء».
التف جمهور هاني شاكر حول نجله الوحيد «شريف» بعد انتهاء صلاة الجنازة لم يكن لمواساته فحسب، ولكن لطمأنته بأنّه إذا فقدت الأب الذي شُيع جثمانه اليوم ملفوفا بعلم بلده الحبيب مصر، سيظل مريديه مخلصين له والعيش على ذكراه وصوته للأبد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك