فوجئ أصحاب منشآت بمدخل بلدة العيزرية، شرق القدس المحتلة، الأربعاء، بإخطارات إسرائيلية شفوية لإفراغ نحو 50 منشأة من أجل هدمها، في خطوة تهدف لإتمام مخطط شق شارع" نسيج الحياة" المرتبط بمشروع E1 الاستيطاني.
وأبلغت قوات الاحتلال الإسرائيلي الفلسطيني يحيى أبو غالية بإفراغ مغسلة المركبات الخاصة به في منطقة المشتل عند مدخل بلدة العيزرية، ضمن قرابة 50 منشأة في المنطقة.
وقال أبو غالية لـ" العربي الجديد"، إن" الاقتحام والإخطار كان مفاجأة غير منتظرة"، كونه يمتلك قرارا احترازيا سابقا بوقف الهدم من محكمة إسرائيلية كما أخبره المحامي.
ومنذ عشرة أعوام أقام أبو غالية المغسلة لتكون مصدر رزق رئيسياً له، ويجد نفسه حالياً أمام قرار صعب بإفراغ منشأته البسيطة وفقدان مصدر رزقه، لكنه عازم على البقاء في المكان الذي يملكه وينوي بناء المغسلة مجدداً في حال هدمها.
وعلى خلاف الإخطار الذي تلقاه أبو غالية قبل عدة أشهر بشكل مكتوب، فإن طواقم الاحتلال هذه المرة لم تسلمه أي ورقة وبقي الأمر شفوياً، ويبدو ذلك مرتبطاً بموعد للنظر والبت في التماسات مقدمة إلى محكمة الاحتلال ضد الإخطار بالهدم، منتصف الشهر الجاري، بحسب محافظة القدس.
ولا يعلم أبو غالية إن كانت هناك إجراءات قانونية قد تمنع الهدم، فالمحامي أبلغه كما يروي بأن لديه أمراً احترازياً، وأنه سيقوم بمراسلات بهذا الخصوص.
وقالت محافظة القدس في بيان لها إن الإخطارات الشفهية تأتي في سياق تنفيذ مخطط لشق شارع" نسيج الحياة" في المنطقة، وهو الطريق الذي يريد الاحتلال إقامته لتنحصر حركة الفلسطينيين بين وسط وجنوب الضفة الغربية من خلاله، لصالح تنفيذ ما يعرف بمخطط E1 الاستيطاني، الذي يربط مستوطنة" معاليه أدوميم" بمدينة القدس، ما يعزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني، ويمنع التواصل الجغرافي في الضفة الغربية، خصوصا بين جنوبها ووسطها.
وبحسب معطيات قدمها مدير الإعلام في محافظة القدس عمر رجوب لـ" العربي الجديد"، فقد توجهت طواقم الإدارة المدنية الإسرائيلية إلى مدخل بلدة العيزرية، بعد الانتهاء من هدم منشأة سكنية مكونة من طابقين في بلدة السواحرة الشرقية، شرق القدس.
وشمل الإخطار الشفوي، وفقاً لرجوب، قرابة 50 منشأة في العيزرية، مع التهديد بهدم المحلات التجارية فوق محتوياتها في حال عدم إفراغها حتى الأحد المقبل.
وأكد رجوب أن الاحتلال أخطر قرابة 140 منشأة سكنية وتجارية في أغسطس/آب الماضي، عند مدخل بلدة العيزرية وفي تجمع جبل البابا البدوي وتجمع وادي جمل، ومنطقة وادي الحوض القريبة، لمرور شارع" نسيج الحياة" الاستيطاني منها.
وقد حصل تحرك قانوني في حينها من المحافظة وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومؤسسات دولية، وتم بالفعل التقدم بالتماسات ضد تلك القرارات بالهدم فيما من المنتظر الرد عليها في منتصف الشهر الجاري، وفقا لرجوب.
ورأى رجوب في خطوة الإدارة المدنية، اليوم الأربعاء، استباقاً لقرار المحكمة، على الأقل بما يتعلق بمنطقة مدخل العيزرية.
ومن المفترض، بحسب رجوب، أن يمر شارع" نسيج الحياة" من مدخل العيزرية وبالتحديد قرب تلك المحال التجارية متجها إلى منطقة جبل البابا ثم بلدات الزعيم فعناتا فحزما، ومن المتوقع أن يلتهم مئات الدونمات من أراض الفلسطينيين إضافة إلى مساحة عازلة قرب الشارع، وسيحل محل مساكن فلسطينيين يسكنون في تلك المناطق منذ عشرات السنين، أو منشآت تجارية تشكل مصدر رزق لهم.
ولتنفيذ هذا المخطط، كان الاحتلال قد صادق على مشروع إقامة" حي شامي" في مارس/آذار الماضي، على مساحة 169 دونماً من أراضي بلدة أبو ديس، شرق القدس، ليصبح مكاناً لتجميع السكان من التجمعات البدوية التي ينوي الاحتلال هدمها، وتهجير سكانها قسراً، كمنطقة الخان الأحمر والتجمعات في أبو ديس والعيزرية، في سبيل تنفيذ مخطط E1.
وبحسب رجوب، فقد أخطر الاحتلال في مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، أصحاب الأراضي والمنشآت السكنية والتجارية بأنه سيبدأ في تنفيذ مشروع شارع" نسيج الحياة" بعد 45 يوماً، والتي انقضت فعلاً، لكن العودة إلى الإخطار بالهدم ينذر بقرب التنفيذ الفعلي لتلك المخططات التي ستعزل مدينة القدس، وتفصل ضواحي المدينة المقدسة عن عمقها، وتحول دون تواصل جغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وبالتالي تبديد قيام دولة فلسطينية متواصلة عاصمتها مدينة القدس، كما أوضح رجوب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك