وكالة شينخوا الصينية - الصين تؤكد فرض حظر الدخول إلى أراضيها على مشرعين نيوزيلنديين قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - اتفاق وقف إطلاق النار.. هل تضع أمريكا مصلحة لبنان في الحسبان؟ وكالة شينخوا الصينية - مُتظاهرون يُغلقون مقر مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس قناة الغد - استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال قرب رام الله روسيا اليوم - رضائي: كنا ننتظر أن يتحرك العدو نحو الضاحية لتتحول حرب الأربعين يوما إلى "جحيم" لإسرائيل CNN بالعربية - مصر.. طلب إحاطة للحكومة بشأن مطاعم "نظام الطيبات" وسط تحذيرات من حملات ترويجية وكالة شينخوا الصينية - الصين تطلق مجموعة أقمار صناعية جديدة للكوكبة التجارية روسيا اليوم - مواجهات عنيفة في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف النار وحزب الله يؤكد: فجرنا عبوات ناسفة في قوة إسرائيلية قناة العالم الإيرانية - بوتين: روسيا مستعدة لدعم حل يخفف التوتر حول إيران روسيا اليوم - لافروف: واشنطن تراجعت عن تعهداتها بشأن أوكرانيا.. والغرب يسعى لمحاصرة روسيا وإعادة رسم المنطقة
عامة

د. مراد حرفوش يكتب: مستقبل الأمن القومي العربي والخليجي على رقعة الشطرنج

الوطن
الوطن منذ 4 أسابيع
3

يشهد النظام الإقليمي في الشرق الأوسط مرحلة مفصلية من التحولات الاستراتيجية العميقة، التي تعيد تشكيل ملامح الأمن القومي العربي والخليجي في ظل بيئة دولية وإقليمية تتسم بدرجة عالية من السيولة وعدم اليقين...

ملخص مرصد
يشهد الشرق الأوسط تحولات استراتيجية عميقة تؤثر على الأمن القومي العربي والخليجي، حيث باتت التهديدات متعددة الأبعاد (عسكرية، سياسية، اقتصادية، تكنولوجية) في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة. وتكشف التطورات عن هشاشة المنظومة الأمنية العربية، مع تداخل مصالح القوى الكبرى (الولايات المتحدة، إسرائيل، إيران) في المنطقة. ويبرز غياب رؤية استراتيجية موحدة، مما يضعف القدرة الجماعية للدول العربية على مواجهة المخاطر المتصاعدة.
  • التهديدات الأمنية أصبحت متعددة الأبعاد (عسكرية، اقتصادية، تكنولوجية)
  • غياب رؤية استراتيجية موحدة يضعف التكامل الأمني العربي
  • الدول العربية تواجه تحديات تتطلب إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي
من: دول عربية وخليجية، الولايات المتحدة، إسرائيل، إيران أين: الشرق الأوسط

يشهد النظام الإقليمي في الشرق الأوسط مرحلة مفصلية من التحولات الاستراتيجية العميقة، التي تعيد تشكيل ملامح الأمن القومي العربي والخليجي في ظل بيئة دولية وإقليمية تتسم بدرجة عالية من السيولة وعدم اليقين.

ولم تعد التهديدات التي تواجه الدول العربية والخليجية محصورة في الأبعاد العسكرية التقليدية، بل باتت متعددة المستويات، تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، ضمن ما يمكن وصفه بـ«حروب الجيل الخامس» التي تُدار بأدوات غير تقليدية، وأصبحت صراعاً ومواجهة مباشرة بعد أن كانت تُدار أو تُسمى «حروب الظل».

الدول العربية ساحة صراع وحسابات معقدةوقد كشفت التطورات المرتبطة بما يُعرف بـ«حرب الخليج الرابعة» عن مدى هشاشة المنظومة الأمنية العربية والخليجية، حيث تحولت عدة دول في المنطقة إلى مسارح مفتوحة للتنافس الجيوسياسي بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في سياق حربهما مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

هذا التداخل المعقد في المصالح والأجندات الدولية جعل من المنطقة ساحة للصراعات والتنافس على النفوذ، مما عرّض الأمن القومي العربي والخليجي إلى التهديد المباشر.

كما تعرضت الشعوب العربية إلى تهديدات على حياتها ومصالحها، وكانت بعض دول الخليج مسرحاً لتبادل المواجهات واستهداف المنشآت الاقتصادية والنفطية والبنية التحتية، من أجل رفع كلفة الحرب التي أصبحت هذه الدول جزءاً من المواجهة بين أطراف الصراع.

مما لا شك فيه أن حالة الارتباك التي أصابت صانع القرار العربي والخليجي لا تعود فقط إلى طبيعة التهديدات، بل إلى غياب رؤية استراتيجية موحَّدة قادرة على استيعاب التحولات الجارية.

فالدول العربية، رغم اشتراكها في العديد من التحديات، لا تزال تتحرك ضمن حسابات سياسية معقدة، تفتقر إلى التنسيق الفعّال والتكامل الأمني الحقيقي.

وقد أدى هذا التباين في المقاربات إلى إضعاف القدرة الجماعية على مواجهة المخاطر، وفتح المجال أمام القوى الخارجية لفرض تصوراتها الخاصة للأمن العربي والخليجي، رغم تأكيد القادة العرب مراراً وتكراراً على ضرورة الحفاظ على الأمن القومي العربي والخليجي وحمايته والدفاع عنه، كونه جزءاً متكاملاً من المنظومة الأمنية والقومية العربية.

في هذا السياق، يبرز مفهوم «الهندسة الأمنية» كأداة رئيسية تستخدمها القوى الدولية لإعادة ترتيب النظام الإقليمي بما يتوافق مع مصالحها الاستراتيجية.

وتشمل هذه الهندسة إعادة تشكيل التحالفات، وبناء منظومات دفاعية جديدة، وتعزيز الشراكات الأمنية العابرة للحدود.

إلا أن هذه الترتيبات غالباً ما تُبنى وفق أولويات خارجية، لا تعكس بالضرورة الاحتياجات الفعلية للدول العربية والخليجية، مما يخلق فجوة بين الأمن المفروض والأمن المطلوب.

ومن أبرز ملامح هذه الهندسة الأمنية التحولات في أنماط التحالفات، حيث لم تعد التحالفات ثابتة أو قائمة على أسس أيديولوجية واضحة، بل أصبحت مرنة وبراجماتية، تتغير بتغير المصالح.

وقد أدى ذلك إلى بروز شبكة معقدة من العلاقات المتقاطعة، التي يصعب التنبؤ بمآلاتها، خاصة في ظل التنافس بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ في المنطقة، وكذلك في ظل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، الذي يعتمد في استراتيجيته بالعلاقات مع الدول وفق لغة المصالح والصفقات، دون الاعتبارات الاستراتيجية والأمنية والتحالفات التقليدية في بعض الأحيان.

بالإضافة إلى المشاريع التي يتحدث عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مختلف المناسبات والخطابات حول إنشاء «إسرائيل التوراتية الكبرى» وتغيير ملامح الشرق الأوسط من خلال السيطرة والهيمنة وضمّ الأراضي الفلسطينية والعربية، فإن ذلك يشكّل تحدياً عربياً يستدعي ضرورة الحفاظ على الأمن القومي العربي في مواجهة التهديدات المستمرة التي يطرحها نتنياهو.

وقد برزت هذه التهديدات بشكل واضح بعد الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، والتي وُصفت بحرب إبادة جماعية، حيث عبّر نتنياهو عن أهداف تتعلق بتهجير سكان غزة إلى سيناء، الأمر الذي من شأنه تعريض الأمن القومي المصري للخطر.

كما أن السياسات الاستيطانية في الضفة الغربية، التي تنتهجها إسرائيل، تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية إلى الأردن، مما يشكّل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأردني، وتُعدّ هذه السياسات مجتمعة تهديداً مستمراً للأمن القومي العربي، تتطلب إعادة صياغة للهندسة الأمنية العربية تحافظ فيها على الاعتبارات الأمنية والمصالح العربية.

ما بعد حرب الخليج الرابعة وضرورة المرحلةوفي ظل هذه البيئة المعقدة، يبرز التساؤل حول مستقبل الأمن القومي العربي والخليجي، وما إذا كانت الدول العربية قادرة على الانتقال من موقع رد الفعل إلى موقع الفعل الاستراتيجي.

ويتطلب ذلك، أولاً، إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي ليشمل الأبعاد غير العسكرية، مثل الأمن الاقتصادي، والأمن الغذائي، والأمن السيبراني.

كما يستدعي الأمر بناء قدرات ذاتية حقيقية تقلل من الاعتماد المفرط على القوى الخارجية، والعمل على تطوير استراتيجيات جماعية قادرة على مواجهة هذه التحديات المتصاعدة، ليس فقط كذلك، بل بناء قوة عربية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية العربية، إذا توفرت إرادة عربية حقيقية تأخذ بعين الاعتبار نتائج ومسار الحرب وضرورة المرحلة لمستقبل موازين القوى الإقليمية ومكانة الأمن القومي العربي في الخريطة الإقليمية للشرق الأوسط.

ثانياً، تبرز الحاجة إلى تعزيز التكامل الإقليمي من خلال تطوير آليات العمل العربي المشترك، وتفعيل المؤسسات الإقليمية، وبناء منظومات دفاعية جماعية.

فالتحديات التي تواجه المنطقة عابرة للحدود، ولا يمكن لأي دولة مواجهتها بمفردها.

كما أن التنسيق في السياسات الخارجية يمكن أن يعزز من القدرة التفاوضية للدول العربية على الساحة الدولية.

وإذا لاحظنا الموقف الأوروبي في هذه الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، فقد اعتمد سياسة الاستقلالية في القرار، مع الحفاظ على مصالحه والمنفعة المتبادلة، دون الانخراط المباشر في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية.

ثالثاً، يجب تبني مقاربة أكثر توازناً في إدارة العلاقات الدولية، تقوم على تنويع الشراكات وعدم الارتهان لطرف واحد، فالعالم يشهد تحولات نحو نظام متعدد الأقطاب، ما يتيح للدول العربية فرصاً لإعادة تموضعها الاستراتيجي، والاستفادة من التنافس بين القوى الكبرى لتحقيق مصالحها.

رابعاً، الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار كأحد أعمدة الأمن المستقبلي، حيث أصبحت التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، عناصر حاسمة في تحديد موازين القوة.

وبالتالي، فإن بناء قدرات وطنية في هذه المجالات يُعد ضرورة استراتيجية، وليس خياراً.

وفي نهاية القول، يقف الأمن القومي العربي والخليجي أمام لحظة تاريخية، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

ولم يعد بالإمكان الاعتماد على النماذج التقليدية في إدارة الأمن، بل أصبح من الضروري تبني رؤية شاملة ومتكاملة، تستند إلى فهم عميق للتحولات الجارية، وقدرة على التكيف معها.

إن مستقبل المنطقة لن يُحدد فقط بتوازنات القوة الخارجية، بل بمدى قدرة الدول العربية على صياغة مشروع أمني جماعي يعكس مصالحها وتطلعات شعوبها.

وبين صراع الهندسة الأمنية والتهديدات المستمرة، تبقى الفرصة قائمة أمام الدول العربية والخليجية لإعادة رسم موقعها على رقعة الشطرنج الإقليمية، ليس كأطراف متلقية، بل كفاعلين مؤثرين في صياغة قواعد اللعبة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك