غزة – «القدس العربي»: بينما يتواصل جمود مسار الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بسبب عدم إحراز الوساطات القائمة أي تقدم يُذكر، وبسبب الخلافات أساسًا على ملف «نزع سلاح المقاومة»، وعدم تنفيذ إسرائيل ما عليها من التزامات، تواصل قوات الاحتلال خروقاتها الدامية، بعدما لوّحت بعودة الحرب، وهو ما دفع بالمقاومة الفلسطينية إلى ترقب «مفاجآت» إسرائيلية، كما قال مصدر في المقاومة.
ولم تصل إلى فصائل المقاومة الفلسطينية أي إشارات حتى اللحظة، توحي بنجاح زيارة الممثل السامي لـ»مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى إسرائيل، لاحتواء التصعيد بعد التهديد الإسرائيلي بعودة الحرب.
وفي الزيارة، التقى ملادينوف، بمشاركة مسؤولين أمريكيين وآخرين من «مجلس السلام»، من بينهم رئيس قوة «الاستقرار الدولية»، بكبار المسؤولين في تل أبيب، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وفي ظل تقارير صادرة عن وسائل إعلام إسرائيلية تفيد أن تل أبيب تدرس استئناف الحرب على قطاع غزة، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وجرى بحث ملف المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وتطبيق بنود اتفاق المرحلة الأولى، إلى جانب ملف الخلاف الرئيسي، وهو «سلاح المقاومة».
وكان ملادينوف وصف، في تدوينة على منصة «إكس»، النقاش مع نتنياهو أنه كان «إيجابيًا ومثمرًا» بشأن «المسار المستقبلي»، وقال: «أكدنا جميعًا التزامنا بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس دونالد ترامب الشاملة ذات النقاط الـ20»، مضيفًا: «نعمل مع جميع الأطراف لتحويل هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة»، مشيرًا إلى أن هذا الأمر «يتطلب اتخاذ قرارات لتحقيق التقدم».
وعن الجهود المبذولة قال: «نواصل المضي قدمًا من أجل مستقبل أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين».
إسرائيل تواصل التصعيد العسكري وشهداء جددووفق تقارير عبرية، فقد ذكرت أن ملادينوف سيطلب من إسرائيل تسهيل مرور المساعدات إلى قطاع غزة، في ظل القيود التي تفرضها وتخالف بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وكذلك خفض وتيرة الهجمات العسكرية.
ولم تلتزم إسرائيل، طوال المدة الطويلة التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخلت مرحلته الأولى حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي، ببنود الاتفاق، حيث لم تسمح سوى بمرور نحو ثلث كمية المساعدات التي نص عليها الاتفاق، كما وسعت نطاق «الخط الأصفر» لنحو 60% من مساحة القطاع، وتواصل في الوقت نفسه شن الهجمات العسكرية الدامية.
وعلى المستوى الفلسطيني، لم تصل أي إشارات حتى اللحظة إلى فصائل المقاومة، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، التي تتفاوض بشأن تطوير الاتفاق، حول إحراز ذلك اللقاء تقدمًا، خاصة أنها حملت ملادينوف موقفها من المقترحات الأخيرة التي قُدمت لها، بشأن الذهاب نحو تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والذي ينص صراحة على «نزع سلاح المقاومة».
وقبل توجه ملادينوف إلى تل أبيب، كان قد أجرى لقاءً مع قيادة فصائل المقاومة، جرى خلاله إبلاغه رسميًا برفض مقترح «نزع السلاح»، وضرورة أن تقوم إسرائيل بتطبيق بنود المرحلة الأولى أولًا، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
لكن مصدرًا في أحد فصائل المقاومة أكد لـ»القدس العربي» أنه لم تصل إلى الفصائل أي إشارات على نجاح مهمة ملادينوف، مشيرًا إلى أنه لم يحدد موعد جديد لعقد لقاءات مع ممثل «مجلس السلام»، بعد زيارة تل أبيب.
وأشار إلى أنه جرى التأكيد خلال اللقاء الأخير على الموقف الموحد من المقترحات المقدمة لاتفاق التهدئة، والتي لا تلبي المطالب الفلسطينية، مشددًا على ضرورة قيام قوات الاحتلال بالانسحاب من المساحة الكبيرة التي تحتلها من قطاع غزة، بدلًا من توسيع رقعة السيطرة، كاشفًا أيضًا أن المقاومة تتوقع «مفاجآت» إسرائيلية، دون الخوض في تفاصيل أكثر.
وتجدر الإشارة إلى أنه خلال زيارة ملادينوف إلى تل أبيب، كانت قوات الاحتلال، التي هددت من قبل بعودة الحرب، تواصل خروقات اتفاق وقف إطلاق النار بشكل عنيف.
وفي يوم اللقاء بين ممثل «مجلس السلام» ورئيس وزراء إسرائيل، الثلاثاء، شنت قوات الاحتلال عدة هجمات دامية أوقعت ضحايا في قطاع غزة.
وفي بيان أصدرته، قالت حركة «حماس» إن القصف الهمجي المتواصل للاحتلال يمثل «تصعيدًا إجراميًا ممنهجًا، وإعلانًا دمويًا باستمرار القتل والعدوان على شعبنا الفلسطيني، بهدف نشر الفوضى والفلتان الأمني، ومنع حالة التعافي التي تتعارض مع أهداف الكيان الصهيوني بتهجير شعبنا الفلسطيني».
وحملت الحركة، في ظل تعثر الجهود المبذولة، «الوسطاء والأمم المتحدة مسؤولية مباشرة في الضغط على حكومة مجرم الحرب نتنياهو لوقف العدوان، ومنعها من التهرب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، الذي لم تلتزم به، من خلال استمرار القصف والحصار والتجويع».
وطالبت «حماس» الوسطاء الضامنين للاتفاق بضرورة التحرك العاجل لوقف انتهاكات الاحتلال وجرائمه، ودعت كذلك «الشعوب الحرة حول العالم إلى تصعيد حراكهم الضاغط على الكيان الصهيوني المجرم وداعميه، لوقف مسلسل القتل اليومي الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني، سواء في غزة أو الضفة الغربية المحتلة».
وقال الناطق باسم «حماس» حازم قاسم إن الاحتلال يستفيد من عجز ما يسمى «مجلس السلام» عن إلزامه بما تم الاتفاق عليه، ومن الغطاء الذي توفره الإدارة الأمريكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك