غزة – «القدس العربي»: في بعض اللحظات لا تأتي الحياة كما نتوقع، ولا تسير الأحداث كما خُطط لها، فبين حلمٍ كان يقترب من الفرح، وواقعٍ انقلب في ثانية واحدة، تتغير كل التفاصيل دون إنذار، ولا يعود الحديث عن زفافٍ مُنتظر أو أيامٍ مليئة بالتحضيرات، بل عن حادثة غيّرت مجرى حياة أسرة كاملة، ووضعتهم أمام اختبار صعب لا يُقاس بزمان أو مكان.
ومن قلب هذا الألم، تُروى الحكاية كما عاشتها أمّ لا تزال بين الصدمة والأمل، تحمل في داخلها وجع اللحظة، وإصرار الدعاء، وانتظار الغد الذي قد يحمل ما يخفف هذا الحمل الثقيل.
تروي أم حلا درويش من مخيم المغازي:«في ذلك المساء، لم يكن في بيتنا ما يوحي أن حياتنا على وشك أن تتغير، فكان يوم الأحد الموافق 16/4، وعند الساعة الثامنة مساءً، كنت أنا وحلا ووالدها نحضّر طعام العشاء.
ورغم أنني كنت قد أُصبت صباحًا برصاصة في ساقي نتيجة إطلاق الرصاص على منازلنا من قبل الجيش المتمركز على الخط الأصفر، حاولنا أن نواصل يومنا بشكل عادي، وكأننا نتمسك بما تبقى من تفاصيل بسيطة تشبه الحياة».
تضيف: «أنهت حلا تجهيز الطعام، وفي لحظة واحدة فقط، اخترقت رصاصة نافذة المنزل المغلقة، كسرت الزجاج واستقرت في رأسها.
تجمّدت للحظة، ثم صرخت وركضت نحوها.
كانت تنزف بغزارة، حاولت أن أسحبها إلى الصالون وأنا أرتجف، بينما والدها لم يحتمل المشهد، فسقط مغشيًا عليه».
و»لم أعرف كيف مرّت تلك الثواني.
صرخت، فجاء أخوها مسرعًا، حملها بين يديه وخرج بها إلى المستشفى، فلحقت بهم وأنا في حالة من الذهول والخوف.
كنت أردد طوال الطريق: هل ما زالت على قيد الحياة؟ هل تتنفس؟ لم تكن لدي أي إجابة، فقط قيل لي: ادعي لها».
وفي المستشفى أُدخلت حلا مباشرة، ثم جرى تحويلها إلى مستشفى يافا، حيث أُجريت لها الفحوصات اللازمة، وأُدخلت إلى العناية المركزة، وخضعت لعملية جراحية لتوسيع مجرى التنفس، وما زالت هناك حتى الآن.
و»منذ ذلك اليوم، أصبحت زيارتها روتينًا يوميًا، أذهب في الصباح وأعود في المساء، أحمل قلبي بين يدي»، تقول الأمّ.
وتضيف «نحاول أن نتماسك، أنا ووالدها وإخوتها، لكن التعب واضح في كل تفاصيلنا.
كانت حلا قبل ذلك اليوم مختلفة تمامًا، مليئة بالحياة، تضحك كثيرًا وتنتظر فرحها بشغف، وكنا قد جهزنا كل شيء، وحددنا الموعد، وكان البيت يعيش أجواء الفرح».
من تجهيزات العرس إلى البحث عن بصيص أمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك