قضت محكمة تونسية بسجن وزير العدل السابق القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري 20 عاما، في قضية" تسهيل منح جوازات سفر وجنسيات لأشخاص أجانب"، وفق إعلام رسمي.
ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن مصدر قضائي لم تسمه، اليوم الأربعاء، أن الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس أصدرت، أمس الثلاثاء، أحكاما بالسجن بين 11 و30 سنة ضد البحيري وآخرين، في ما يعرف بـ" قضية جوازات السفر والجنسيات المفتعلة".
وأوضح المصدر القضائي أن الأحكام الابتدائية تمثلت في سجن كل من البحيري والمسؤول الأمني السابق فتحي البلدي لمدة 20 عاما، بينما صدرت أحكام غيابية بالسجن 30 عاما مع النفاذ العاجل بحق معاذ الخريجي نجل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، و3 متهمين آخرين" في حالة فرار"، دون تسميتهم.
كما قضت المحكمة بسجن متهميْن آخرين دون تسميتهما، 11 عاما، مع إخضاع جميع المتهمين للمراقبة الإدارية لمدة 5 أعوام.
وشطبت المحكمة اسم رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي من قائمة المتهمين في هذا الملف، وفق المصدر ذاته.
وتعد هذه الأحكام قابلة للطعن والاستئناف، إلا أنها اقترنت بقرار" النفاذ العاجل"، ما يعني البدء في تنفيذ عقوبة السجن فورا دون انتظار صدور حكم نهائي.
وتتعلق القضية بشبهات" افتعال جوازات سفر وتزوير وثائق جنسية وتسليمها لأجانب مطلوبين في قضايا إرهابية" خلال فترة تولي البحيري حقيبة العدل عام 2012، وهي تهم ينفيها الأخير وهيئة دفاعه بشكل قطعي.
وذكرت وكالة الأنباء التونسية أن جذور القضية تعود إلى حصول شخص سوري وزوجته على جوازات سفر تونسية من سفارة تونس في فيينا بين عامي 1982 و1984، وهو ما يستند إليه البحيري للتأكيد على أن الملف يعود لعهود سابقة.
ومنذ فبراير/شباط 2023 أوقفت السلطات عددًا من السياسيين المعارضين، والمحامين، ونشطاء المجتمع المدني، ووجّهت إليهم تهما بينها" محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة"، و" التخابر مع جهات أجنبية"، و" التحريض على الفوضى أو العصيان"، إضافة إلى" تبييض الأموال"، بينما ينفي محامو المتهمين صحة هذه الاتهامات.
ومن أبرز المشمولين بالمتابعات القضائية رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ورئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، ووزير الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج، وأمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، والوزير الأسبق غازي الشواشي.
وبينما تؤكد السلطات أنها تحترم استقلال القضاء، وأن الإجراءات المتخذة تتم وفق القانون دون تدخل سياسي، ترى قوى معارضة أن الحكومة تمارس القمع بحق معارضين ومحامين وقضاة وناشطين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك