العربي الجديد - "سمعتوها مني" ... نكاتٌ تفكك النظام الأبوي الجزيرة نت - مراكز ترحيل في دول ثالثة.. طالبو اللجوء إلى أوروبا أمام مصير مجهول العربية نت - النفط يرتفع وسط غموض التطورات بين أميركا وإيران وتعليق التحميل بميناء عماني Euronews عــربي - لماذا تعيد الحكومات الأوروبية تقييم اتفاقاتها مع شركة تكنولوجيا الدفاع الأمريكية "بالانتير"؟ سكاي نيوز عربية - لبنان وإسرائيل.. هل يمنع التفاوض انفجار الجبهة؟ CNN بالعربية - "سيكون لي الشرف".. ترامب يقول إنه منفتح على لقاء المرشد الأعلى الإيراني الجديد قناة التليفزيون العربي - بالمسيرات الانتحارية والصواريخ المجنحة.. روسيا تواصل شن هجمات واسعة على أوكرانيا قناة الجزيرة مباشر - أستاذ بالشؤون الدولية: تأخر رد إيران وغياب الجدية من واشنطن يرفع احتمالات عودة الحرب وكالة شينخوا الصينية - واشنطن تكثف جهودها لاحتواء دودة العالم الجديد الحلزونية روسيا اليوم - "اخرسي وابتعدي!".. بيلوسي تخرج عن طورها في وجه صحفية تستفزها بسؤال (فيديو)
عامة

نسمات مصرية في البوسفور

القدس العربي
القدس العربي منذ 4 أسابيع
2

لم يكن القرن التاسع عشر بالنسبة للدولة العثمانية مجرد مرحلة تحوّل فحسب؛ بل كان أيضا عصر عقل يبحث عن اتجاهه، وحضارة تحاول إعادة بناء ذاتها. وكانت المرآة الأكثر صفاء لهذا البحث هي إسطنبول. فبينما كانت ا...

ملخص مرصد
شهدت إسطنبول في القرن التاسع عشر تحولات معمارية وثقافية عميقة، حيث حملت الياليات الساحلية على ضفاف البوسفور بصمات جمالية وأسلوب حياة نُقلت من مصر. فقد أثر أفراد الأسرة الحاكمة المصرية، مثل محمد علي باشا وأسرته، في تشكيل العمارة الجديدة للمدينة، من القصور الفخمة إلى المستشفيات. كما تركت الأميرات المصريات بصماتهن الاجتماعية، مثل مستشفى زينب كامل، مما أضفى روحاً أنيقة على إسطنبول.
  • قصور الياليات على البوسفور تحمل بصمات جمالية من مصر في القرن التاسع عشر
  • الأمير محمد علي باشا وأسرته أثرت في العمارة والثقافة بإسطنبول
  • الأميرات المصريات، مثل زينب كامل، تركن بصمات اجتماعية وثقافية في المدينة
من: محمد علي باشا باشا وأسرته، أحمد جودت باشا، زينب كامل هانم، أمينة هانم، عباس حلمي باشا، الخديوي إسماعيل باشا، محمد عاكف أرصوي أين: إسطنبول (البوسفور، أوسكودار، أميرغان، بي أوغلو، موغلا)

لم يكن القرن التاسع عشر بالنسبة للدولة العثمانية مجرد مرحلة تحوّل فحسب؛ بل كان أيضا عصر عقل يبحث عن اتجاهه، وحضارة تحاول إعادة بناء ذاتها.

وكانت المرآة الأكثر صفاء لهذا البحث هي إسطنبول.

فبينما كانت المدينة تمحو تدريجيا عادات قرون طويلة، كانت في الوقت نفسه تتعرّف على جمالية جديدة وإحساس جديد بالحياة.

غير أنّ تفسير هذا التحوّل بنسمات أوروبا وحدها يبقى ناقصا؛ لأن الياليات الساحلية (المقصود بها القصور والفيلات الفاخرة والقصور الصغيرة والأجنحة التي ارتفعت على ضفاف مضيق إسطنبول «البوسفور»)، كانت أيضا شهودا صامتة على رهافة نُقلت من ضفاف النيل.

وهنا تحديدا يظهر محمد علي باشا القوللي وأسرته، هذه العائلة، التي غالبا ما تبقى في الخلفية في كثير من السرديات، كانت في الحقيقة ذات تأثيرٍ ملحوظ في ملامح إسطنبول المتغيّرة.

فالأمراء والأميرات والباشوات، الذين أتوا من مصر لم يجلبوا معهم ثرواتهم فقط، بل حملوا أيضا أنماط حياتهم وأذواقهم ونظرتهم إلى العالم.

وهكذا، لم تتحول المدينة عبر تقليد تأثير خارجي، بل عبر تفاعل عميق مع منطقة جغرافية أخرى.

قصة تحديث إسطنبول لا يمكن قراءتها من خلال الغرب وحده، لأن الياليات المتلألئة على البوسفور ومستشفيات أوسكودار؛ تحمل بصمات جمالية وأسلوب حياة نُقلت من ضفاف النيللم تكن ثقافة «الياليات» غريبة عن العثمانيين بطبيعة الحال؛ إلا أنّ هذه الثقافة أُعيدت صياغتها في القرن التاسع عشر، فالمنازل الخشبية المتواضعة في السابق بدأت تفسح المجال لبُنى أكثر جرأة وفخامة، وأصبحت العمارة تحمل، إلى جانب وظيفة السكن، رغبة في التمثيل والتعبير.

وكان من أبرز حاملي هذا الأسلوب الجديد، بلا شك، أفراد الأسرة الحاكمة المصرية.

وكما أشار أحمد جودت باشا، فإن هذا التحول لم يكن مجرد حراك اقتصادي، لقد أضاف قدوم الأمراء المصريين إلى إسطنبول فكرة جديدة عن الحياة، فالقصور أو الياليات التي شيدوها لم تكن مساكن عادية؛ بل فضاءات تُعرض فيها الثقافة والذوق والتمثيل.

وكل بناء جديد أُضيف إلى أفق إسطنبول، كان في الواقع تعبيرا عن أسلوب حياة.

ومن أكثر النماذج أناقة لهذا التحول، بلا شك، قصر سعيد حليم باشا، فهذا المبنى ليس إنجازا جماليا فحسب، بل هو أيضا فضاء فكري، فقد كان مكانا يجتمع فيه مثقفو الدولة العثمانية وشعراؤها وساستها، وكان أشبه بـ«صالون فكري»، حوّل البوسفور من مجرد منظر طبيعي إلى بقعة جغرافية للفكر أيضا.

ولا تقتصر آثار الأسرة المصرية على الياليات فقط؛ بل تظهر بقوة كذلك في عمارة القصور الصغيرة والأجنحة الفاخرة.

ويُعد قصر الخديوي من أبرز قمم هذا الإرث.

هذا القصر الذي أمر ببنائه عباس حلمي باشا لم يكن مجرد مصيف، بل كان أيضا تمثيلا أنيقا للأرستقراطية المصرية في إسطنبول، أما الأجنحة البيضاء والوردية والصفراء في أميرغان، فقد جعلها الخديوي إسماعيل باشا أشبه بمسرح مفتوح على البوسفور.

غير أنّ قراءة هذه الحكاية من خلال الشخصيات الذكورية وحدها تبقى ناقصة كذلك، فقد تركت الأميرات المصريات أيضا بصمات عميقة ودائمة في النسيج الاجتماعي لإسطنبول.

وتُعد زينب كامل هانم مثالا بارزا على ذلك، فالمستشفى الذي أسسته، مستشفى زينب كامل، ليس مجرد مؤسسة صحية، بل هو تجسيد للرحمة والمسؤولية الاجتماعية في صورة معمارية.

أما تسمية الأميرة أمينة هانم بـ«الوالدة باشا»، فيمثل عتبة رمزية في التاريخ العثماني.

وإلى جانب الياليات والقصور الصغيرة، قدّم المصريون لإسطنبول ابتكارا آخر هو نمط الحياة في الشقق.

وتعد «بناية مصر» أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول.

فهذا المبنى لا يمثل مجرد تطور معماري، بل يُعد أيضا بشيرا بالحياة الحضرية الحديثة، فضلا عن أن الشقة التي خُصصت للشاعر محمد عاكف أرصوي فيه، من قبل أميرة مصرية، حوّلت هذا البناء من مجرد مسكن إلى ملاذ ثقافي.

تأثير الأسرة المصرية لا يقتصر على إسطنبول وحدها، فمحطة دالامان في ولاية موغلا تُعد من أكثر الأمثلة غرابة على ذلك.

فقد صُممت في الأصل كجناح صيد بأمر من عباس حلمي باشا، لكن نتيجة اختلاط المشاريع، بُنيت كمحطة قطار.

ومع ذلك، لم يكن هناك لا سكك حديدية ولا قطارات، وهكذا أصبحت تُعرف بـ«المحطة التي لا تمرّ بها القطارات»، لتتحول إلى ذكرى تاريخية غريبة لكنها آسرة.

وخلاصة القول، إن كل هذه الآثار تخبرنا بشيء واحد؛ قصة تحديث إسطنبول لا يمكن قراءتها من خلال الغرب وحده.

لأن الياليات المتلألئة على البوسفور، وأجنحة أميرغان، وبنايات بي أوغلو، ومستشفيات أوسكودار؛ كلها تحمل بصمات جمالية ورهافة وأسلوب حياة نُقلت من ضفاف النيل.

لقد منح أفراد الأسرة المصرية هذه المدينة ليس فقط المباني، بل روحا وأناقة وإحساسا بالتمثيل.

وإن فهم إسطنبول حقا، يمرّ أيضا عبر الإحساس بتلك النسمات المصرية الهادئة والعميقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك