تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية.
وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية ([email protected]) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي.
وللسائل ذكر اسمه إن رغب.
ومعنا في زاوية اليوم المحامية زينب عبدالرضا عيسىما الأساس القانوني لتنظيم وإسقاط الجنسية، وما الضوابط التي تحكم ذلك في الأنظمة الدستورية الحديثة؟- المحامية زينب عبدالرضا عيسى:في ظل الأوضاع الدقيقة التي يمر بها وطننا العزيز، وفي موقفٍ يصبح فيه الدفاع عن الوطن واجبًا مقدسًا، وضرورةً قصوى، جاء الحديث السامي لملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، قاطعًا الشك باليقين، وواضعًا الكفة أمام ميزان وطني واضح لا لبس فيه، إذ ارتقى إلى خارطة طريق تشريعية تجسد جوهر العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، وتُرسّخ حقيقة أن الوطن أمانة في أعناق أبنائه، وأن خيانته جريمة نكراء لا تُغتفر، ولا يمكن قبولها بأي حال في حق ترابه الطاهر.
ويأتي الحديث السامي ضمن إطاره الدستوري والقانوني المعهود، إذ أكد أن الجنسية ليست امتيازًا يُمنح، بل عهدٌ وميثاقٌ يقومان على الإخلاص والوفاء، ويدوران معهما وجودًا وعدمًا، وهو ما يتماهى مع نص المادة (17) من الدستور، التي تُوكل إلى القانون تنظيم الجنسية بوصفها رابطةً قوامها الولاء والانتماء، فضلًا عن نص المادة (10/3) من قانون الجنسية البحرينية، التي تجيز إسقاطها عند الإضرار بمصالح المملكة أو الإخلال بواجب الولاء لها، وذلك في إطار أعمال السيادة الرامية إلى حماية السلم الوطني.
ومن منطلق سدّ الفراغ التشريعي، وترسيخ المبدأ المستقر عليه سواء في التشريع الوطني أو غيره من التشريعات المقارنة، صدر المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 2024 بتعديل المادة (7) من قانون السلطة القضائية، مقررًا استثناء أعمال السيادة – بما فيها المسائل المتعلقة بالجنسية – من ولاية القضاء، وهو ما يعكس النصّ على الأصل القانوني المقرر في هذا الشأن، وقد دخل هذا المرسوم بقانون حيز النفاذ في 30 أغسطس 2024، وهو اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية، معززًا بذلك الأدوات القانونية المتاحة للدولة في سبيل حماية كيانها الوطني، لتكون مسائل الجنسية في موضعها الطبيعي، مقترنةً بكيان الدولة وأمنها ومصالحها العليا.
وختامًا، فإن أمن الوطن وسيادته يظلان أمرًا وجوديًّا لا يقبل المساومة، وفي هذا السياق، جاء الحديث السامي بمثابة جرس إنذار حاسم لكل من تسوّل له نفسه خيانة الوطن والمساس بأمنه واستقراره، كما حمل في الوقت ذاته رسالة طمأنة إلى جموع شعبه الوفي، تؤكد مضيّ القيادة الحكيمة في حمايته وصون مكتسباته، فالجنسية ليست مجرد صفة قانونية، بل عقد ولاءٍ وانتماء يقوم على التوازن بين الحقوق والواجبات، ومن ثمّ، فإن الحفاظ على هذا العهد مسؤولية جماعية تستوجب وحدة الصف والالتفاف حول راية الوطن، إذ إن الوطن الذي احتضن أبناءه جديرٌ بأن يُصان ويُحمى ويُفدى؛ فإما ولاءٌ لا تشوبه شائبة، أو سقوطٌ لا يبقي لصاحبه شرف الانتماء.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك