يني شفق العربية - الاحتلال يهدد 3 بلدات جنوبي لبنان بالإخلاء رغم مساعي الهدنة وكالة الأناضول - في الذكرى 59.. إسرائيل تستكمل فصول "النكسة" باحتلال وتهجير قناة الجزيرة مباشر - قصف إسرائيلي يستهدف خيام نازحين في مواصي خان يونس قناة التليفزيون العربي - أوروبا بين كماشتين.. زحف صناعي صيني كاسح وفجوة تقنية مرعبة مع واشنطن! يني شفق العربية - هجمات حزب الله على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان العربي الجديد - الأمين العام لمنتدى مصدّري الغاز: الوضع في المنطقة حرج بسبب هرمز روسيا اليوم - مقتل شقيقين في يافة الناصرة قبل أيام من زفاف أحدهما برصاص من مسافة قريبة التلفزيون العربي - فيديو متداول.. ما حقيقة المظاهرات التي يشهدها الشمال السوري؟ روسيا اليوم - الخارجية الروسية: أزمة الخليج حافز لتشكل عالم متعدد الأقطاب العربي الجديد - داخل مركز أوباما الرئاسي الجديد... 850 مليون دولار وكثير من الجدل
عامة

من قصر حكم إلى ركام.. هكذا تحول المتحف الوطني بتعز إلى "ذاكرة منهوبة"

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 4 أسابيع
1

في مدينة تعز، التي لطالما عُرفت بوصفها العاصمة الثقافية لليمن، يقف المتحف الوطني اليوم كجسد مثقل بالتاريخ ومفتوح على احتمالات النسيان.يعد هذا المتحف الأثري الصامت، مساحة تتقاطع فيها طبقات من السلطة ...

ملخص مرصد
تحول المتحف الوطني في تعز من مبنى تاريخي شيد كمستشفى عسكري عام 1890 إلى متحف وطني عام 1967، ثم تحول إلى ركام بفعل الحرب الدائرة منذ 2015. تعرض المتحف للنهب والتدمير شبه الكامل، ما أدى لفقدان أجزاء من الهوية الثقافية اليمنية بحسب تقارير اليونسكو. بدأت محاولات ترميم محدودة لاستعادة بعض القطع والوثائق، لكن التحديات الأمنية والمالية تعيق جهود الحماية الكاملة.
  • بني المتحف الوطني بتعز كمستشفى عسكري عثماني عام 1890 ثم تحول لمتحف 1967
  • دمر المتحف خلال الحرب (منذ 2015) بسبب قصف وعمليات نهب واسعة طالت مقتنياته
  • تبدأ محاولات ترميم محدودة لكن غياب التمويل والأمن يعيقان جهود الحماية الكاملة
أين: تعز، اليمن

في مدينة تعز، التي لطالما عُرفت بوصفها العاصمة الثقافية لليمن، يقف المتحف الوطني اليوم كجسد مثقل بالتاريخ ومفتوح على احتمالات النسيان.

يعد هذا المتحف الأثري الصامت، مساحة تتقاطع فيها طبقات من السلطة والذاكرة والحرب، في بلد لم يتوقف عن إعادة كتابة تاريخه باللين والقوة.

list 1 of 2مليونا أسير وذاكرة معلّقة.

معهد العالم العربي يعيد كتابة تاريخ العبودية في المتوسطlist 2 of 2ماردين.

إعادة افتتاح مدرسة القاسمية التاريخية مركزا تعليميا بعد قرن من التوقففالمكان الذي يستقبل اليوم أعمال ترميم متواضعة، لم يُبنَ أصلًا ليكون متحفًا، بل شُيّد كمستشفى عسكري في أواخر القرن التاسع عشر، وتحديدًا في عام 1890، ضمن البنية الصحية المرتبطة بالوجود العسكري العثماني في تعز، قبل أن يدخل لاحقًا في سلسلة تحولات وظيفية مع تغيّر السلطات المحلية.

وتشير اليونسكو في تقاريرها إلى أن المواقع الثقافية في اليمن تمثل سجلًا حيًا لتاريخ طويل ومعقد، محذّرة من أن تدميرها خلال النزاعات يعني فقدان أجزاء من الهوية الثقافية لا يمكن تعويضها.

لم يكن تصميم المبنى عشوائيًا، بل جاء انعكاسًا لطبيعة السلطة التي احتضنها، ففي عهد الإمامة، لم يكن القصر مكانًا للإقامة، إنما منظومة أمنية متكاملة.

ويقول عبدالله عمر، موظف في هيئة الآثار في تعز منذ أكثر من 30 عامًا، لـ" الجزيرة نت"، إن المبنى كان مقرًا فعليًا للحكم، ويضم سراديب وغرف حراسة، إضافة إلى مواقع مرتفعة كانت تُستخدم لمراقبة أجزاء واسعة من مدينة تعز، في إشارة إلى العلاقة بين العمارة والسيطرة في ذلك الزمن.

ويذهب الباحث اليمني في الآثار عبدالله محسن إلى أن كثيرًا من المباني التاريخية في اليمن لم تُبنَ بوصفها منشآت مدنية فقط، بل كانت أدوات للضبط السياسي والعسكري، وهو ما يفسر تحولات هذه المواقع لاحقًا إلى رموز ثقافية تحمل إرثًا معقدًا.

بعد ثورة 1962، جرى تحويل المبنى إلى متحف وطني في عام 1967، في سياق إعادة تشكيل الهوية الوطنية لليمن الجمهوري، حيث لم يعد القصر مجرد رمز لسلطة سابقة، بل تحول إلى مساحة لحفظ التاريخ وعرضه.

ويقول محبوب الجرادي، مدير مكتب الهيئة العامة للآثار والمتاحف في تعز، لـ" الجزيرة نت"، إن المتحف كان يمثل ذاكرة المدينة، ويحتوي على مقتنيات نادرة توثق لمراحل مختلفة من التاريخ اليمني، مشيرًا إلى أن دوره لم يكن مقتصرًا على العرض، بل على حفظ الهوية الثقافية.

وفي السياق ذاته، يؤكد عالم الآثار زاهي هواس أن المتاحف ليست أماكن لعرض القطع، هي مؤسسات تحفظ ذاكرة الشعوب وتربط الماضي بالحاضر، وهو ما يجعل فقدانها أو تدميرها خسارة تتجاوز الجانب المادي.

الحرب: انهيار المعنى قبل الجدرانمع اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، دخل المتحف الوطني في تعز مرحلة من التدهور الحاد، حيث لم يعد موقعًا للحفظ، وأصبح هو نفسه في حاجة إلى من يحفظه.

وفي السياق ذاته، يقول الجرادي لـ" الجزيرة نت" إن المتاحف في تعز تعرضت لتدمير شبه كامل خلال سنوات الحرب، نتيجة القصف والإهمال وغياب الحماية، مؤكدًا أن الأضرار طالت البنية المعمارية والمحتويات معًا.

وفي السياق نفسه، يذكر سلام محمود المهتم بالتاريخ والتراث في تصريح لـ" الجزيرة نت" أن الحرب في اليمن لم تقتصر على تدمير المباني الأثرية، بل امتدت إلى تفكيك الذاكرة المادية للبلاد، نتيجة عمليات النهب وغياب التوثيق وتراجع دور المؤسسات الثقافية خلال سنوات النزاع.

ويضيف أن خروج القطع الأثرية من سياقها الأصلي داخل المتاحف والمواقع التاريخية يفقدها جزءًا أساسيًا من قيمتها العلمية، لأن فهم الأثر لا يكتمل إلا ضمن بيئته التاريخية والمكانية.

ويرى أن ما تعرض له المتحف الوطني في تعز يندرج ضمن هذا السياق الأوسع، حيث لا يتعلق الأمر بخسارة مادية فقط، بل بتآكل تدريجي في الذاكرة الثقافية التي تمثلها هذه المؤسسات، ما يجعل استعادتها لاحقًا عملية معقدة تتجاوز مجرد الترميم المادي.

لم تتوقف الخسارة عند حدود القصف أو التدمير، بل امتدت إلى عمليات نهب واسعة طالت مقتنيات المتحف، خاصة تلك المرتبطة بالعهد الإمامي.

ويقول عبدالله عمر لـ" الجزيرة نت" إن معظم مقتنيات الإمام، بما في ذلك السيوف والساعات والمقتنيات الشخصية، تعرضت للنهب خلال الحرب، معتبرًا أن ما فُقد يمثل جزءًا مهمًا من التاريخ الذي يصعب استعادته.

ويرى عبدالله محسن أن نهب الآثار في اليمن خلال الحرب لم يكن مجرد أعمال فردية، بل جزءًا من اقتصاد غير مشروع ازدهر في ظل الفوضى، ما أدى إلى خروج العديد من القطع من سياقها التاريخي.

وتؤكد اليونسكو ضمن برامجها لمكافحة تهريب الممتلكات الثقافية أن النزاعات المسلحة ترفع بشكل كبير من وتيرة الاتجار غير المشروع بالآثار.

وفي السياق ذاته، يشدد زاهي هواس على أن القطع الأثرية المسروقة تفقد قيمتها العلمية عندما تُنتزع من بيئتها الأصلية، وهو ما يجعل استعادتها، حتى لو حدثت، غير كافية لتعويض الخسارة.

محاولات إنقاذ في ظروف معقدةرغم هذا الواقع، بدأت خلال السنوات الأخيرة محاولات لإعادة تأهيل المتحف الوطني، في إطار جهود محلية محدودة تسعى إلى وقف التدهور.

ويقول محبوب الجرادي لـ" الجزيرة نت" إن العمل يجري حاليًا على ترميم المبنى وإعادة تأهيله، إلى جانب محاولة استعادة بعض القطع الأثرية، والعمل على ترميم الوثائق التي تعرضت للتلف، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة.

وتؤكد اليونسكو أن حماية التراث في اليمن تتطلب تدخلات عاجلة، في ظل ما وصفته بالتهديدات غير المسبوقة التي تواجه المواقع الثقافية.

غير أن عملية الترميم لا تقف عند حدود إصلاح البنية المادية، إذ تمتد إلى محاولة إعادة بناء منظومة كاملة لحماية الذاكرة التاريخية في بيئة مثقلة بالصراع وضعف المؤسسات.

ويشير عبدالله محسن إلى أن غياب التوثيق الدقيق لبعض المقتنيات يجعل من استعادتها مهمة شبه مستحيلة، خصوصًا مع ما تعرضت له المؤسسات الثقافية من تعطيل وتفكك خلال سنوات الحرب.

ويضيف أن المشكلة لا تتعلق بالمتحف وحده، بل بمنظومة تراثية كاملة فقدت أدواتها الإدارية والمعرفية في آن واحد، ما جعل حماية الآثار أكثر تعقيدًا من مجرد جهود ترميم.

كما أن نقص التمويل واستمرار التوتر الأمني وغياب الكوادر المتخصصة عوامل إضافية تزيد من صعوبة أي تدخل جاد، وتضع مستقبل المتحف ضمن مساحة غير محسومة المعالم.

ويذهب عبدالله عمر إلى أن ما يحدث اليوم يتجاوز حدود الإهمال أو الأضرار المباشرة، إذ يرى أن المتحف يعكس حالة مدينة كاملة فقدت القدرة على حماية ذاكرتها.

ويؤكد أن ما تبقى من المقتنيات والوثائق يمثل شواهد أخيرة على تاريخ طويل، وأن ضياعها يعني انقطاع صلة الأجيال القادمة بجذور المكان.

وفي قراءته للوضع، يربط عمر بين ما جرى للمتحف وما أصاب التراث اليمني عمومًا، معتبرًا أن الخطر الحقيقي لا يكمن في حجم الدمار فقط، وإنما في استمرار التآكل البطيء للذاكرة دون وجود مشروع وطني جامع يعيد ترميمها ويحفظها من الضياع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك