أثار تقرير نشره موقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي اضطرابًا واسعًا في الأسواق، بعدما تصدّر عناوين وسائل إعلام عالمية بتسريبات عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق قد ينهي الحرب.
ولم يقتصر الجدل على مضمون التسريب، بل امتد إلى تداعياته المباشرة على الأسواق المالية، وما أثاره من تساؤلات حول احتمال التلاعب واستغلال المعلومات قبل نشرها لتحقيق مكاسب كبيرة.
فور صدور التقرير، الذي تحدث عن “مذكرة من صفحة واحدة” واتفاق من 14 بندًا بين واشنطن وطهران، شهدت الأسواق تحركات حادة؛ إذ ارتفعت الأسهم والمؤشرات بشكل ملحوظ، مقابل تراجع لافت في أسعار النفط.
وأعاد التقرير طرح سؤال محوري بشأن هوية المستفيد من هذه التحركات المفاجئة.
ويرى مراقبون أن من اطّلع على الخبر قبل نشره كان بإمكانه تحقيق أرباح ضخمة خلال دقائق، قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات، عبر عمليات بيع وشراء سبقت صدور التقرير.
وفي هذا السياق، لفتت الأنظار تغريدة للسياسية الجمهورية مارجوري تايلور غرين، المعروفة بقربها من تيار “ماغا” ودعمها السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل أن تنتقده مؤخرًا، خصوصًا بشأن الحرب على إيران.
واعتبرت غرين أن “الخطاب المتقلب والهستيري حول الحرب والسلام ليس سوى تلاعب بالأسهم، مع إضافة بعض جرائم القتل”، مشيرة إلى أن قلة من أصحاب الثروات الكبرى تجني الأرباح، بينما يبقى معظم الأميركيين خارج دائرة الاستفادة.
واستندت في ذلك إلى تحليل لموقع متخصص في الأسواق المالية، أفاد بفتح مراكز بيع قصيرة على النفط الخام بقيمة تقارب 920 مليون دولار قبل نحو 70 دقيقة فقط من نشر تقرير “أكسيوس”.
وبحسب التحليل، جرى فتح نحو 100 عقد بيع على المكشوف دون وجود أخبار مؤثرة، ما اعتُبر تحركًا غير اعتيادي من حيث الحجم والتوقيت.
وبعد نحو ساعة، نُشر التقرير، ليتراجع سعر النفط بأكثر من 12% خلال فترة وجيزة، محققًا أرباحًا كبيرة للمضاربين الذين دخلوا السوق مسبقًا.
غير أن التقلبات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ عادت الأسعار للارتفاع سريعًا بعد تصريحات إيرانية بشأن إدارة مضيق هرمز، ما زاد من حالة الاضطراب.
ويشرح خبراء أن هذا النوع من التلاعب يقوم على استغلال معلومات غير متاحة للعامة، سواء عبر شراء أصول يُتوقع ارتفاعها أو بيع أخرى قبل تراجعها عقب نشر الأخبار.
علاقة وثيقة بين الإعلام والاقتصاد الأميركيمن جانبه، قال محرر الشؤون الاقتصادية في التلفزيون العربي، علي قيسية، إن العلاقة بين الإعلام والاقتصاد الأميركي “وثيقة للغاية”، مشيرًا إلى أن شخصيات بارزة في عالم المال تمتلك أو تؤثر في مؤسسات إعلامية كبرى.
وأضاف أن هذه الظاهرة ليست جديدة، مستشهدًا بما حدث بعد معركة واترلو عام 1815، حين استغل المصرفي ناثان روتشيلد معرفته المبكرة بنتيجة المعركة لتحقيق أرباح ضخمة من السندات البريطانية.
كما أشار إلى نماذج حديثة، من بينها المضاربات الشهيرة للمستثمر جورج سوروس على الجنيه الإسترليني والعملات الآسيوية.
وختم قيسية بالتأكيد أن ما يجري يطرح تساؤلات جدية حول حدود الأخلاق والقانون في الأسواق الغربية، ومدى تحوّل التسريبات الإعلامية والسياسية إلى أدوات مباشرة للتأثير في الاقتصاد العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك