حرره: علي الحايكي – طالب إعلام وعلاقات عامة في جامعة البحريننعيش اليوم في عالمٍ «تحكمه الشائعة»، عالمٍ لا مجال فيه لغياب الشفافية؛ فكلُّ تغييرٍ يجب أن يُبرَّر، وكلُّ رسالةٍ يجب أن تُصاغ بدقَّة، فمَبنى السُمعة قد يُقصف بكلِمة، وثقةُ السنين قد تنهارُ في لحظة، وانطلاقًا من هذا الواقع ولأسبابٍ عديدة، تلجأ بعض المؤسسات إلى إغلاق فروعها في منطقةٍ معينة، أو ربما تُغلَقُ الفروع وتحلُّ محلها سريعًا فروعٌ لمؤسسةٍ باسمٍ آخر، مما يجعل الجمهور في حالة شك في حقيقة هذا التحول، فهل تقع المسؤولية على عاتق المؤسسة التي لم تُحسن صياغة رسالتها الاتصالية، أم على المستهلك المُحاط بالشائعات الرقمية؟د.
إبراهيم الماجد - دكتوراة في الاقتصادأشار إبراهيم الماجد، دكتوراة في الاقتصاد، إلى حالة الشك التي تعتري الجمهور في حالات إغلاق الفروع، فكما يتأثر الجمهور بالأخبار الصحيحة، فهو يتأثر أيضًا بالشائعات التي قد يطلقها المنافسين، وفي هذه الحالة، إذا التزمت المؤسسة الصمت ولم توضح الأسباب الفعلية التي أدت للإغلاق، فستكون عرضة للشائعات قطعًا.
ولأسبابٍ عدة، منها قلة من يسأل ويحقق للوصول إلى الحقيقة، يتوجب على المؤسسة صياغة رسالة اتصالية واضحة، إلى الحد الذي يمنع الشائعات من الانتشار والتأثير سلبًا.
من جانبٍ آخر، ليس مطلوبًا على المؤسسة أن تكون واضحةًً تمامًا عندما تكون لديها أخطاءً قاتلة في رسالتها، إدارتها أو دراسة الجدوى، عندما يتعلق الأمر بافتتاح فروع جديدة، وهذين الاحتمالين يعتمدان بشكل رئيسي – إن ثبتنا الاحتمالات الأخرى – على قوة المؤسسة، مدى رسوخ قدمها في السوق وحجم العملاء الذين تستقطبهم، فإن كانت حصتها السوقية من الأساس قوية، فإن حجم مثل هذا الأمر – رغم تأثيره- يبقى ضيقا وصغيراً.
عارف خليفة – باحث اقتصاديأكد عارف خليفة، الباحث الاقتصادي أن المؤسسة يجب أن تتحمل صياغة رسالة واضحة وشفافة تشرح فيها التحول الحاصل سواءً كان إغلاقًا نهائيًا، أو إعادة افتتاح باسم مختلف، وذلك لبناء الثقة بينها وبين الجمهور، ومنع انجراره نحو الشائعات، حيث أن 8 من 10 من الناس يميلون لتصديق الشائعات، لكونها أكثر إثارة، ما يؤكد على أهمية صياغة رسالة واضحة للجمهور.
فالمؤسسة التي تفشل في إدارة الاتصال المؤسسي إضافةً لفتحها بابًا ضخمًا للشائعات، ستكون سببًا رئيسيًا في تفاقم أزمة شركات ودول، ولتجنب ذلك، تضع الدول والمؤسسات الكبرى مسؤولًا خاصًا لمتابعة المعلومات المتداولة عن الشركة، فضلًا عن شكاوى الجمهور.
ومن الأسباب التي تؤدي إلى ظهور الشائعات ضعف الرسالة المؤسسية وانعدام الشفافية، فعلى سبيل المثال، عند إغلاق مؤسسة ما وعدم تبرير هذا الإغلاق مباشرة، تظهر الشائعات تلقائيًا.
فوجود المستهلك الرقمي يشكل خطر كبير على المؤسسات الضعيفة اتصاليًا، فأكثر من 60% من المعلومات المنتشرة بين المتنافسين هي شائعات، وهناك شركات ومؤسسات تخلق هذه الشائعات على منافسيها، لذلك أرى أن المسؤولية تقع بالكامل على المؤسسة، فهي صاحبة المعلومات وهي من يجب عليها اتخاذ القرار الصحيح منعًا للشائعات.
ومن جانبِ آخر، من البُعد التجاري والتسويقي، قد تقرر المؤسسة تغيير الهوية بالكامل لجذب شريحة جديدة من الجمهور، أو لوجود صورة ذهنية سلبية عن المؤسسة في أذهانهم، وربما تقرر تغيير الموقع فقط لاختبار السوق في مكان معين، أو لوجود منافسين أقوياء مما يستدعي الانسحاب وإعادة التموضع في مكان آخر بعيدًا عن المنافسة.
أ.
محمد عبدالله – أستاذ اقتصاديرى محمد عبدالله، أستاذ الاقتصاد أن المسؤولية تقع على عاتق المؤسسات، حيث يجب عليها أن تعزز مستوى شفافيتها أمام الجمهور، وبالحديث عن الإغلاق فهو يعود لعدة أسباب، من أبرزها صعوبة وصول العملاء إلى الموقع، أو عدم ملاءمة طبيعة النشاط للجمهور المستهدف، إضافة إلى احتمالية حدوث أخطاء في قراءة الموقع.
ومن الأسباب أيضًا ضعف التسويق للموقع، ما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في عدد العملاء.
وتفاديًا لهذه المشكلة، قد تلجأ بعض المحلات إلى تغيير اسم المحل، مع إجراء تعديلات جزئية على فريق العمل، وتعيين إدارة جديدة بهدف امتصاص غضب الشارع وتحسين الصورة العامة.
ويُشترط عند تغيير اسم المحل، الإعلان عن ذلك في الصحف الرسمية لمدة أسبوعين، لإتاحة الفرصة لتقديم أي اعتراضات أو استفسارات قبل اعتماد الاسم الجديد بشكل رسمي.
ومن الأشياء المميزة في مملكة البحرين وجود موقع «سجلات»، الذي يتيح للجمهور الاطلاع على كافة التفاصيل المتعلقة بإغلاق المحلات بما في ذلك أسباب الإغلاق، والاسم الجديد، وبيانات الإدارة السابقة والجديدة، والذي يعزز مستوى الشفافية.
ومع ذلك، قد يفتقر بعض العملاء إلى الوعي الكافي بهذه الإجراءات.
منار عبدالله – موظفة في بنك السلامأكدت منار عبدالله، الموظفة في عمليات الفروع في بنك السلام، أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد، بل هي مسؤولية مشتركة بين المؤسسة والمستهلك، وأوضحت أنه على المؤسسات أن تكون واضحة وشفافة في تواصلها مع الزبائن، خصوصًا عند حدوث أي تغييرات لتجنب اللبس أو انتشار الشائعات، كما أشارت إلى أهمية اعتماد المستهلكين على المصادر الرسمية، والرجوع إلى القنوات المعتمدة للحصول على المعلومات الدقيقة، مؤكدةً على أن التواصل الواضح والثقة المتبادلة هما الأساس في مثل هذه الحالات.
مسؤول في شركة ميرزا الحلي وأولادهأوضح أحد مسؤولي شركة ميرزا الحلي وأولاده، أن التحولات أو التغيرات المفاجئة مثل إغلاق الفروع أو تغيير الهوية التجارية، تخلق بطبيعتها فراغًا معلوماتيًا غالبًا ما يتم ملؤه بالشائعات، وبيّن أن المؤسسة تتحمل مسؤولية استباق هذا الفراغ، من خلال تقديم رسائل واضحة وشفافة تشرح الأسباب، نظرًا لتأثر سلوك المستهلك بسرعة تداول المعلومات في البيئة الرقمية، وأضاف أيضًا أن هذه الظاهرة لا يمكن حصرها في سبب واحد، بل هي نتيجة اندماج فجوة التواصل المؤسسي مع تسارع انتشار الشائعات، ما يستدعي تعزيز الشفافية وسرعة التواصل الرسمي، وختم كلامه بحثّه الجمهور للاعتماد على المصادر الرسمية في استقاء المعلومات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك