يُجري مساعد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ماثيو هولينغورث زيارة إلى الصومال هذه الأيام، يتفقد خلالها الوضع الإنساني للنازحين في بعض المناطق في وسط وشمال شرق البلاد، كما أجرى سلسلة اجتماعات مع مسؤولين صوماليين، من بينهم رئيس الحكومة الفيدرالية حمزة عبدي بري، إلى جانب مدير الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث محمود معلم يحيى.
وعقد مساعد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، اليوم الخميس، في العاصمة مقديشو، مؤتمراً صحافياً حذر فيه من مغبة استمرار تدهور الوضع الإنساني في البلاد، حيث يحتاج نحو ثلث السكان إلى مساعدات عاجلة في ظل أزمات القحط وموجات الفيضانات وتداعيات إغلاق مضيق هرمز والحرب على إيران.
وأكد مساعد مدير برنامج الأغذية العالمي أن الصومال يواجه أزمة تتفاقم على نحو غير مسبوق في ظل تداخل أزمات الجفاف وارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة على الاستجابة الإنسانية، مشدداً على أن البلاد تواجه" مستويات مروّعة من الحرمان" تتطلب تحركاً عاجلاً واسع النطاق.
وجاءت هذه التصريحات خلال زيارة ميدانية يجريها المسؤول الأممي إلى الصومال، شملت مناطق في بونتلاند ومراكز صحية للأم والطفل خارج مقديشو، حيث اطّلع على أوضاع الأسر المتضررة من الجفاف والنزوح.
وقال المسؤول الأممي إن أكثر من ستة ملايين شخص في الصومال يعانون من انعدام حاد أو شديد في الأمن الغذائي، بينما يواجه نحو مليوني شخص مستويات طارئة من الجوع، إلى جانب قرابة مليوني طفل يعانون من سوء تغذية حاد.
وأضاف أن بعض المناطق تسجل معدلات سوء تغذية لدى الأطفال دون سن الخامسة" تتجاوز بكثير مستويات الطوارئ الدولية".
وأشار إلى أن الأزمة الحالية لا تقتصر على الجوع فقط، بل تشمل أيضاً انهيار سبل العيش، حيث يفقد السكان ماشيتهم وممتلكاتهم أثناء تنقلهم لمسافات طويلة بحثاً عن الماء والغذاء والمراعي، في وقت أصبحت فيه قدرة المنظمات الإنسانية محدودة في توفير الوقاية، واقتصرت في بعض الحالات على العلاج فقط.
وأوضح: " لدينا أيضاً تحديات أخرى في العالم.
فالحرب على إيران والمشكلات في مضيق هرمز أدّت إلى ارتفاع هائل في تكاليف الوقود داخل هذا البلد، إذ ارتفع سعر الديزل بنسبة تصل إلى 150% في بعض المناطق.
وأصبح إيصال المساعدات إلى مختلف أنحاء البلاد أكثر صعوبة وأكثر كلفة، كما بات نقل البضائع التجارية أكثر تعقيداً وارتفاعاً في التكاليف، وهو ما يزيد من معاناة السكان.
ونحن نواجه اليوم مشكلات لم نعتد عليها من قبل نتيجة تزامن هذه الصدمات والأزمات المختلفة في وقت واحد".
وأكد المسؤول أن تداخل الأزمات العالمية، بما في ذلك اضطرابات أسواق الطاقة والتوترات في مناطق إنتاج الوقود ونقله، ينعكس بشكل مباشر على الوضع الإنساني داخل الصومال، ويزيد من هشاشة السكان.
ودعا إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الإنسانية والحكومية، بما في ذلك وكالة إدارة الكوارث الصومالية وبرنامج الأغذية العالمي وبقية الشركاء، من أجل توسيع نطاق الاستجابة وإنقاذ الأرواح.
وقال: " نحتاج إلى التركيز الآن على منع الموت.
هذه ليست لحظة نقاش طويل حول الاعتماد على المساعدات، بل لحظة استجابة طارئة لإنقاذ الأرواح".
وأضاف أن العودة إلى العمل الإنساني على المدى الطويل تتطلب لاحقاً الاستثمار في التعافي وبناء القدرة على الصمود وإعادة تأهيل سبل العيش، حتى تصبح المجتمعات أقل عرضة للصدمات المستقبلية.
وختم المسؤول الأممي تصريحاته بدعوة المجتمع الدولي والجهات المانحة والجاليات الصومالية إلى زيادة الدعم بشكل عاجل، مؤكداً أن الاستجابة الحالية" غير كافية مقارنة بحجم الاحتياج"، فيما يواجه الصومال واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار الجفاف وتداعيات الأزمات الإقليمية وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، ما يضع ملايين السكان في دائرة الخطر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك