كشف الرئيس التنفيذي لشركة" ميرسك"، إحدى أكبر شركات الشحن البحري في العالم، أن سفينة تجارية تابعة للمجموعة نجحت في عبور مضيق هرمز بأمان، بفضل ما وصفه بمهمة نفذت بإتقان عال من قبل البحرية الأميركية، في خضم تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.
وأكدت ميرسك، في وقت سابق من الأسبوع، أن سفينة Alliance Fairfax، التي ترفع العلم الأميركي وتديرها شركة" Farrell Lines" التابعة لميرسك لاين المحدودة (MLL)، أنهت عملية عبورها للمضيق والخليج العربي من دون أي حوادث يوم الاثنين، وذلك برفقة القوات العسكرية الأميركية، وفقاً لما ذكرته شبكة" CNBC"، واطلعت عليه" العربية Business".
وبهذا العبور، أصبحت السفينة واحدة من عدد محدود من السفن التي نجحت في اجتياز المضيق بسلام، منذ اندلاع الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي، وما تبعها من اضطرابات حادة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
أوضح الرئيس التنفيذي لميرسك، فينسنت كليرك، أن الشركة اتبعت خلال الأزمة في الشرق الأوسط نهجاً شديد الحذر، حيث امتنعت عن تنفيذ أي عمليات عبور عبر المضيق، رغم أن عدداً من سفنها ظل عالقاً في المنطقة.
وقال كليرك: " في هذه الحالة تحديداً، تواصلت معنا الحكومة الأميركية والبحرية الأميركية بشكل مباشر، وأبلغونا برغبتهم في إخراج بعض السفن من المنطقة".
وأضاف: " دخلنا معهم في تحضيرات مكثفة، راجعنا خلالها جميع جوانب المهمة، وقيمنا بدقة ما إذا كنا قادرين على ضمان سلامة الطاقم في حال مشاركة السفينة في هذه العملية".
وتابع كليرك قائلاً: " كانت المهمة منفذة بإتقان كبير من قبل الجيش الأميركي، والحمد لله على ذلك، لأن النتيجة كانت تحرير السفينة، وتمكين طاقمها من العودة إلى ممارسة عمله الطبيعي، بدلاً من البقاء عالقين في الخليج".
وجاءت هذه المهمة في إطار مساعي الجيش الأميركي لتنفيذ مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المعروفة باسم" مشروع الحرية"، والتي هدفت إلى تحرير السفن التي تقطعت بها السبل بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، ذلك الممر البحري الضيق الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إن سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأميركي نجحتا في العبور عبر مضيق هرمز، مشيرة إلى أن مدمرات تابعة للبحرية الأميركية مزودة بصواريخ موجهة كانت تنفذ عمليات في المنطقة لتأمين العبور.
غير أن الرئيس ترامب عاد وأعلن، يوم الثلاثاء، تعليق" مشروع الحرية"، موضحاً في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي أن حركة السفن عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي ستعلق مؤقتاً، لمنح فرصة للمساعي الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.
ورغم نجاح هذه العملية، أشار الرئيس التنفيذي لميرسك إلى أن الشركة لا تزال تواجه تحديات كبيرة، إذ لا يزال ثماني سفن تابعة لها عالقة داخل الخليج العربي، معتبراً أن هذا العدد يظل محدوداً مقارنة بحجم عمليات ميرسك العالمية.
وقال كليرك: " لكن من الواضح أننا سنحتاج في نهاية المطاف إلى إيجاد حل شامل لجميع هذه السفن".
وأضاف: " بعض هذه السفن من المفترض أن تبقى داخل الخليج للعمل على نقل البضائع داخله، لكن الغالبية منها عالقة حالياً، ونفضل أن نعيد توظيفها خارج الخليج بدلاً من بقائها متوقفة هناك".
وفي سياق منفصل، أعلنت ميرسك عن تحقيق أرباح تشغيلية أساسية (EBITDA) بقيمة 1.
75 مليار دولار خلال الربع الأول من العام، وهو رقم جاء متماشياً مع توقعات السوق التي جمعتها مؤسسة LSEG.
ومع ذلك، شكلت هذه النتائج تراجعاً بنسبة 35% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في إشارة إلى التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الشحن العالمي، في ظل التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك