أول الكلام يا صديقي «كيف حالك جداً».
وخليني أسألك: إيه اللي حصل لك؟مترُدش.
استنى هقولك الأول، بعض اللي حصل لنا.
منك.
مش كنا متواعدين يا سيد نروح سوا، نكمّل حوارات المثقفين اللي كنت بتنشرها في «الوطن» أسبوعياً، ولما رتبنا سلسلة «جيل الوسط وشباب الأدباء».
قلت لك بعشم «نُصّهم حبايبي هنحاورهم سوا وأنت حُر في الباقي».
وساعتها دبستني وقلت لي «خُدهم كُلهم واللي يرجع في كلامه يبقى راجل».
وضحكنا!طب قول لي.
مش كنت مراهنك تكسب بحواراتك جايزة، زي ما علاء أبوزيد توقع لك؟مش كان بيننا وعد تيجي ونلمّ الحبايب ونقول كلام بقالنا سنين عاوزين نقوله ومأجلينه، إكمننا مشغولين وتايهين ومسطولين!فاكر كام مرة قلت لك «تسلم إيدك يا عرب».
ترد بذوق وتقول لي: دا جمالكم! أرد عليك «لا دا شغلك».
تقول لي: أنتوا اللي بتنوروا عليه.
لحد ما نزهق من «الواتس» ونتكلم ونهزر وتقول لي «تصبح على خير يا صديقي»، أقولك «سلامات يا عرب».
كانت تاعباك المدينة وأنت جنوبي عنيد، طالما جيتها لازم تسيب بصمة وبسرعة، يا رجل، حد يكتب لحبيبته:كأي صعيدي، لا أستطيع قول «أحبك»وكلما قررت القفز على التقاليد لأقولهافاعذريني لأنني «كيف حالك جداً»صحيح كنت طاير في المدينة، مش مخلّي.
قهاوي وندوات وصحافة وفن وشِعر.
إنما كنت ناسي نفسك، ومُصر على المعادلة الصعبة، تكدح وتنجح في وقت واحد وظروف قاسية، عملتها إزاي دي يا أبو قلب مفتوح في صدره ومفتوح ع الدنيا.
منين جالك التماهي مع المعاناة وتحمل الشعور بالوحدة والترفع عن النجومية؟ ولمّا أنت جبل كده، رُحت فين فجأة؟محدش وجعني بعد «أمي» غير عمنا رمضان عبدالعليم، وأنت.
هقولك قال إيه قبل ساعات من سفره:«للوجع بقية.
سأذهب، ولست مديناً بوجع، ولا مقصّر بصبر، بل متيقناً بعظيم الرحمة والمغفرة»تاني يوم بعد سفرك يا صديقي، كُنت مع حبايبك في «الإذاعة والتليفزيون»، لاقيتهم طايرين بيك، إنما في عيونهم دموع راكدة وبيتوّهوا في الكلام عنك، اللي بيهرب لموضوع جانبي، واللي بيدعي لك في سره، واللي سرحان في ملكوت الله، لحد ما جت لحظة صعبة، لاجل عيونك اتكسرت قاعدة تحريرية مستقرة في المجلة، غلاف الأسبوع هيكون بصورة نجمين.
و«العديسي» واحد منهم، الكبير «خالد حنفي» تكتك ونفذ من سُكات، ولما الطبخة استوت جمع الأحبة ياخدوا نظرة على صورتك.
كان عليك نظرة! شافها أخوك «فارس خضر» وانفجر في البُكا.
يواسيه «أشرف وسميح» يطبطب عليه «سيد» يحضنه «خالد» ويصبّره «مُسعد»، وكلهم بيتقطعوا من جوا! وأنا وسطهم متلخبط، لحد ما «فارس» قال كلمتين قطَعوا قلبي «مكانش يستاهل الحكاية دي»، شوف أد إيه بيحبك، ومؤمن بقضاء الله ومصدق سفرك، لكن صعبان عليه اللي حصل لك!ما علينا.
ما عليك منّا.
أظنك يا «عديسي» ارتحت من الوحدة، واترحمت من المهنة وأرق الشُهرة، زمانك نايم دلوقتي في أحضان شِعرك بتطل علينا وعلى بناتك من فوق وبتضحك، وتقول «يا أولاد الإيه، كان لازم أموت علشان أشوف محبتكم بتحاوطني».
كلامك على راسي يا «أبوالسيد».
الأبنودي له بيت في أول قصيدة كتبها مخصوص لتأبين الراحل العظيم «محمد عودة»، لخّص الحكاية بعبقرية لما قال:«اعذرني يا صاحبي.
في بلادنا كما تِعرِف بيغلى السعر بعد الموت»كلام الخال برضه على راسي.
إنما مكانش العشم يا عرب.
دا إحنا «كيف حالك جداً».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك