الخليل- «القدس العربي»: قال نقيب الأطباء الفلسطينيين في الضفة الغربية الدكتور صلاح الهشلمون إن بعض المستشفيات الفلسطينية بدأت بتغيير بروتوكولات العلاج لأمراض مزمنة مثل الكلى والسرطان، بفعل تداعيات الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية.
وأضاف الهشلمون في حديث خاص لـ»القدس العربي» أن مستشفيات خاصة تقدم خدمات اختصاصية للمرضى المحولين إليها من وزارة الصحة الفلسطينية بدأت فعلياً بتغيير البروتوكول العلاجي، بفعل عدم توفر الأدوية الضرورية للعلاج، وهو ما سيؤثر حتماً في صحة المرضى وسلامتهم.
وحول الديون المتراكمة للمستشفيات الأهلية والخاصة، قال النقيب إن هذه المستشفيات «أغرقتها السلطة ووزارة الصحة بديون كبيرة.
دولة كاملة لا يمكنها التعامل معها».
ووصف المستشفيات الخاصة أنها الرافعة الثانية للخدمات الطبية بعد وزارة الصحة ومستشفيات القطاع العام، مؤكداً أن القطاع الخاص يتحمل نصف العبء، لكنه أُغرق بالديون للشركات والموردين، وهو ما ترتب عليه صعوبة في دفع رواتب الموظفين.
وضرب النقيب نفسه مثلاً، حيث قال: «في 2025 تم استلام ثلاثة رواتب ونصف، أنا وكافة الموظفين في المستشفى الذي أعمل فيه، وفي 2026 تم استلام نصف راتب إلى جانب ألفي شيكل لكل الموظفين».
وشدد على أن الموردين والشركات يرفضون الاستمرار في تزويد المستشفيات الأهلية والخاصة بالأدوية والمستهلكات والمستلزمات، فيما تبلغ قيمة الشيكات الراجعة التي لا تُصرف للمستشفيات الأهلية والخاصة مليارات الشواكل، وهذا سببه الأزمة المالية للسلطة.
فمع تفاقم الديون الحكومية وتأخر سداد المستحقات، تجد المستشفيات الأهلية والخاصة نفسها على حافة منعطف خطير يهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية للمواطنين.
النظام الصحي الفلسطيني على شفا الانهياروقبل أيام، عقدت نقابة الأطباء مؤتمراً صحافياً حذرت خلاله من أن النظام الصحي الفلسطيني يقف اليوم على حافة الانهيار، بعد سنوات من التآكل التدريجي الذي تسارع مؤخراً ليصل إلى مراحل خطيرة تهدد استمراريته.
وأكدت النقابة أن ما يجري لم يعد أزمة عابرة، بل انهيار فعلي يهدد حياة المرضى ويقوض الحق في العلاج، مشيرة إلى أن المؤتمر جاء كصرخة مسؤولة للتعبير عن حجم المعاناة قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.
وأطلق الهشلمون صرخة تحذير بشأن الأوضاع المعيشية والمهنية للأطباء، خاصة عقب صرف ألفي شيكل فقط من مستحقات رواتب الموظفين، بينهم الأطباء، رغم وجود مستحقات متراكمة منذ أشهر تشمل الرواتب والأعمال الإضافية وبدل المواصلات التي لم يتم الإيفاء بها من قبل وزارة المالية.
نقص أدوية الأمراض المزمنةورداً على سؤال حول واقع المستشفيات الحكومية التي تعاني نقصاً في الخدمات الطبية، شدد الهشلمون على أن القطاع الصحي العام في الضفة الغربية يعاني نقصاً حاداً في الأدوية الضرورية وأدوية الأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض الكلى، وهي أمراض تتطلب تكاليف عالية جداً.
وتابع: «نحن في وضع كارثي، صراحة، وبدون أدنى شك فإن أسباب ذلك تعود إلى الأزمة المالية التي خلقها الاحتلال بفعل عدم إفراجه عن أموال المقاصة، وإلى جانب ذلك هناك تواطؤ دولي وعالمي بعدم الالتزام بدعم السلطة الفلسطينية».
وعزا جانباً من سوء الأوضاع الصحية، إلى جانب الأزمة المالية، إلى وجود «سوء إداري في بعض الدوائر الحكومية، ومنها وزارة الصحة».
وخلال المؤتمر الصحافي، قال الهشلمون إن الطبيب بات غير قادر على الوصول إلى مكان عمله في ظل هذه الظروف المالية الصعبة، مشيراً إلى أن الأطباء لا يطالبون برواتب كاملة بقدر ما يسعون إلى حياة كريمة تضمن قدرتهم على التنقل والعمل وتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم اليومية.
وطالب بضرورة إنصاف الأطباء والعاملين في الخدمات الطبية برواتب منتظمة تضمن استمرارهم في أداء واجبهم.
وقال لـ»القدس العربي» إن هناك تفهماً من وزارة الصحة ورئيس الوزراء لمطالب الأطباء، «هناك تعاطٍ إيجابي مع مطالب النقابة، ونتمنى أن تلتزم الحكومة بما قررت الالتزام به وتفاهمت عليه مع النقابة»، مشيراً إلى أن الحكومة ستقوم بصرف راتب عن شهر شباط/ فبراير الماضي خلال أيام، وهو ما يعكس تعاطياً إيجابياً مع مطالب الأطباء لعدم عرقلة عمل النظام الصحي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك