مرّ عام كامل على اندلاع حرب محدودة النطاق بين الهند وباكستان، وهي الحرب التي وصفتها إسلام أباد بـ" معركة الحق، " في حين وصفتها نيودلهي بـ" السندور" (مسحوق أحمر رمز للشرف والهوية القومية).
ومع أنّ الحرب توقفت بعد أربعة أيام فقط بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن تداعياتها السياسية والعسكرية لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على أمن جنوب آسيا في ظل استمرار تبادل الاتهامات والتهديدات بين الجارتين النوويتين.
وفي الذكرى السنوية الأولى للحرب، عقد الناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال أحمد شريف شودري مؤتمراً صحافياً في العاصمة إسلام أباد، أكد خلاله أن" بلاده هزمت خصماً أكبر منها بخمس مرات بكل قوة وجرأة وبسالة"، مشيراً إلى أن المواجهة مع الهند في مايو/ أيار من العام الماضي لم تكن مواجهة أو حرباً عادية تقليدية، بل كانت معقدة وشاملة لمجالات متعددة، بما في ذلك من الجو والبر والبحر والفضاء السيبراني.
وأكد شودري أن القيادة العسكرية الباكستانية تعتبر تلك الحرب، مع قصر فترتها، نقطة تحول استراتيجية، معتبراً أن لها دوراً في تحديد موازين القوة في المنطقة، مشدداً على أن القوات المسلحة الباكستانية استطاعت تغيير طبيعة الصراع.
كما ذكر أن القوات الباكستانية كانت جاهزة على جميع الجبهات، وأن الردع العسكري الباكستاني" القوي والمفاجئ منع توسع العمليات إلى حرب شاملة"، مضيفاً أنّ الهند كانت لديها نيات" سيئة جداً" وكانت" تريد توسعة دائرة الحرب، لكن الرد الباكستاني منعها من ذلك".
كما ادعى الجنرال شريف أن القوات المسلحة الباكستانية نجحت في تلك الحرب في تحطيم" الهيبة الهندية"، وإجبار نيودلهي على التراجع عن التصعيد ومراجعة الحسابات، معلناً أن القوات المسلحة الباكستانية لا تزال في حالة استعداد وأهبة كاملة لمواجهة أي خطر في المستقبل.
وشارك في المؤتمر نفسه نائب قائد القوات الجوية إير مارشال طارق محمود غازي، ونائب قائد القوات البحرية الأيدميرال أوفيس أحمد بلغرامي، وتحدثا بشكل موجز عن جاهزية كاملة لحماية الموانئ والمنشآت الاستراتيجية، مشيرين إلى أن البحرية الهندية، رغم نشرها قطعاً بحرية متقدمة استعداداً للحرب في البحر، فإنها لم تُقدم على أي هجوم بحري واسع" لأنها أدركت أن القوات البحرية الباكستانية لها بالمرصاد".
كما أكدت قيادة القوات البحرية والجوية أن تلك القوات على استعداد كامل لأي تصعيد من الجانب الهندي في المستقبل، متوعدة برد" أقوى وأشد ومفاجآت ستدهش العدو".
وشهدت الذكرى السنوية للحرب بين الهند وباكستان تصعيداً لفظياً جديداً بين الدولتين وتبادلاً في الاتهامات.
إذ اتهمت إسلام إباد نيودلهي بتبني روايات أمنية مضللة، وبتنفيذ عمليات ذات طابع دعائي لإلقاء اللوم على باكستان في قضايا الإرهاب.
وقالت الخارجية الباكستانية، في بيان لها، إنّ الهند تتبنى روايات كاذبة مضللة وتلقي اللوم على باكستان بتمويل الإرهاب، معتبرة أن هذه ادعاءات لا أساس لها من الصحة، متهمة الهند بالتدخل في باكستان من خلال دعم الجماعات المسلحة.
كما شددت الخارجية الباكستانية على أن إقليم كشمير (الشطر الهندي) لا يُعد قضية داخلية هندية، بل نزاعاً دولياً ما زال ينتظر الحل وفق قرارات الأمم المتحدة، وأن القضية تمثل جوهر الخلاف السياسي والأمني بين الدولتين.
جاء ذلك رداً على اتهام الخارجية الهندية باكستان بدعم جماعات مسلحة تربك أمن المنطقة، مؤكدة أن إقليم كشمير (الشطر الهندي) قضية داخلية هندية، وهو جزء لا يتجزأ من الهند.
يذكر أنه في شهر مايو/أيار من العام الماضي وقع تصعيد عسكري بين الجارتين النوويتين سميت بحرب محدودة النطاق، تخلله تبادل للعمليات الجوية والبرية في بعض المناطق الحدودية وسط اتهامات متبادلة بين الجانبين.
وقد أعلن الجانب الباكستاني إسقاط سبع طائرات هندية خلال المواجهات، بينما لم تؤكد مصادر مستقلة ما أعلنته باكستان، في حين اكتفت نيودلهي بنفي الخسائر أو تقليل حجمها، مؤكدة أنها ردت وسترد على أي تحركات معادية في إطار عملياتها الدفاعية.
وكان سبب التصعيد هجوم على السياح في الشطر الهندي من كشمير في 22 إبريل/ نيسان 2025، ما أدى إلى مقتل 26 سائحاً، وهو ما جعل الهند تستهدف مواقع في باكستان بذريعة أنها معاقل للمسلحين الضالعين في الهجوم على السياح، وعلى إثره بدأ التصعيد بين الجانبين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك