عجلون - يرى مؤسسون ومهتمون بالمتاحف التراثية في محافظة عجلون، أن جمعهم لأنواع عديدة من التحف النادرة والقطع الأثرية والمشغولات اليدوية القديمة، بات يستهوي الكثير من المواطنين والزائرين لمحافظة عجلون، ما دفعهم لتأسيس متاحف خاصة بهم، تجمع الآلاف من تلك القطع النادرة والثمينة.
اضافة اعلانوقالوا، إن متاحفهم باتت تستقطب العديد من الرواد، حيث تجاوزت أعداد الزائرين عشرات الآلاف على مدى سنوات، مؤكدين أنها شكلت قيمة مضافة للمحافظة، وساهمت إلى حد كبير في الترويج والتنمية السياحية، خصوصا في المناطق المتواجدة فيها بأطراف المحافظة.
وأعربوا عن أملهم بالتشجيع على إنشاء مثل هذه المتاحف ودعمها، لتكون جزءاً من الخريطة السياحية للمحافظة.
وقال المهتم بالشأن السياحي والتنموي علي يوسف" إن بعض المتاحف التراثية في مناطق بمحافظة عجلون أصبحت تشكل عامل جذب سياحي ووجهة للعديد من زوار المحافظة من الأردنيين والعرب والأجانب، للاطلاع على مقتنياتها التاريخية والنادرة، ما يستدعي دعم القائم منها واستحداث متاحف بمناطق أخرى، وإدراجها ضمن الخريطة السياحية للمحافظة".
وأضاف، أنها أصبحت وجهة مفضلة للزوار للاطلاع على مقتنيات لم تعد متوفرة، ومكاناً لعقد اللقاءات والورش المتخصصة في مختلف المجالات، ولا سيما التاريخية والتراثية، التي تعرف بتلك المقتنيات وكيفية الحفاظ عليها، مشيرا إلى أن القائم منها أصبح وجهة مفضلة للعديد من الزوار الذين يحنون إلى الماضي، وذلك الزمن الجميل وذكرياته، التي تحمل صبر وتضحيات من عاشه.
أما الناشط أحمد العزو، فيقول" إن المتاحف التراثية ملتقى توعويا تعقد فيه ندوات وحوارات ومناظرات حول قضايا قومية ووطنية وسياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية تهم المجتمع المحلي"، مثمنا لمديرية الثقافة دعمها المعنوي للمتحف ولمبادراته التطوعية، وجهودها لتسويق المواقع السياحية والأثرية والمتاحف والبيوت التراثية.
وأكد أن المتاحف المتوفرة حاليا، استطاعت أن تستقطب زوارا من مختلف مناطق المحافظة والمملكة والمغتربين من أهالي المحافظة، الذين يستذكرون الماضي العريق بكل ما فيه من عبق ومشقة وعناء، ما يستدعي توجيه المزيد من الدعم لها لمواصلة أعمالها.
من جهته، أكد مدير ثقافة عجلون سامر فريحات، أن المديرية حريصة على دعم المنتديات والهيئات الثقافية والمتاحف التراثية والشعبية، لتأدية رسالتها التنويرية، وتعزيز قدراتها في الحفاظ على التراث الشعبي الذي تتميز به المحافظة.
وبين أن المتاحف الشعبية والتراثية، قائمة على أساس إشباع الجانب الروحي للراغبين بالاطلاع على طبيعة الحياة التي عاشها الآباء والأجداد، وحجم المعاناة التي واجهتهم، حتى تكون كأنها بنك معلومات للباحثين والدارسين في طبيعة وأنماط ومصاعب الحياة التي كانت سائدة في تلك الفترات.
يذكر أن المتاحف المتوفرة تضم عشرات القطع من الأدوات الزراعية، كالمحراث والمنجل والمطاحن المنزلية والأواني الفخارية والنحاسية، إضافة إلى أنواع من الأسلحة القديمة، كالسيوف والبنادق والمسدسات القديمة، والعديد من الأزياء الشعبية القديمة المطرزة والمهدبة، وأنواعا من العملات الحديدية والورقية القديمة، ومئات الوثائق والصور والمجسمات التي تحكي قصصاً وحكايات عن مراحل سياسية واجتماعية سابقة.
مجاهد المنادحة ووفيق السلوط أكدا أنهما، وبمبادرة منهما، قاما مؤخرا بجمع الكثير من المقتنيات القديمة، وإنشاء" متحف حلاوة" للتراث الشعبي، حيث تم جمع مئات القطع التراثية والمقتنيات التي كانت تُستخدم في بيوت الأردنيين ووضعاها بهذا المتحف في منطقة حلاوة.
وعن فكرة إنشاء المتحف للتراث الشعبي، قال المنادحة" إنها جاءت أسوة ببقية قرى محافظة عجلون وسائر قرى محافظات المملكة، حيث ترسخت فكرة إنشاء متحف تراثي شعبي ليكون شاهدا أمينا على تاريخ بلدة حلاوة، وحافظا لذاكرة أهلها، إضافة لكونه مرآة تعكس موروثها الأصيل، وتجسد حكايات المكان والإنسان عبر الأجيال".
وأضاف أنه، وانطلاقا من محبته العميقة لهذا التراث وشغفه بسردية تاريخ منطقته، فهو يطمح إلى أن يكون هذا المتحف منبرا حيا يعيد إحياء الذاكرة، ويروي للأجيال قصص الماضي بكل ما فيه من أصالة واعتزاز، ويساهم إلى حد كبير في التنمية السياحية في المنطقة.
وأشار المنادحة، إلى أن متحف حلاوة للتراث الشعبي يضم في أروقته مئات القطع التراثية التي وثقت لتاريخ منطقة حلاوة التراثي، إضافة إلى تلك الأدوات التي كانت تستخدم في المنطقة مثل البسط وأدوات الإنارة والأدوات المنزلية والطهي والخياطة والحرف اليدوية وأدوات الحراثة وطحن الحبوب، والأدوات المستخدمة لتنظيف الحبوب من القش والتراب كالغربال، وأدوات الحصاد، وأدوات التصوير الفوتوغرافي القديمة، وبعض الكتب والمجلات القديمة، والكثير من المقتنيات التراثية.
كما بين مؤسس متحف الوهادنة للتراث الشعبي محمود الشريدة، أن عدد زوار المتحف منذ تأسيسه قبل نحو 8 سنوات تجاوز 55 ألف زائر من مختلف الجنسيات، لافتا إلى تنظيم المتحف العديد من اللقاءات والبرامج والورش التدريبية المجانية.
وأكد أن المتحف، يشكل نموذجا للمقتنيات التراثية والشعبية الأردنية التي كانت سائدة لفترات طويلة، ويهدف إلى إعادة إحياء التراث الشعبي في بلدة الوهادنة خاصة، وما كان يستخدمه المواطنون من أدوات.
وأضاف الشريدة، أن إنشاء المتحف جاء برغبة منه في جمع وإحياء التراث وإطلاع الأجيال على مقتنيات الأجداد، فهو يضم مئات الأدوات والقطع التراثية التي كانت من الأساسيات في حياة المواطنين، مؤكداً أنه ما يزال يبحث عن أدوات أخرى غير موجودة.
أما صاحب متحف راسون، أبو محمد الشرع، فأكد أن المتحف بات يستقطب الزوار والأفواج السياحية العربية والأجنبية من مختلف دول العالم، مساهما في نشر الوعي الثقافي بين أبناء المجتمع المحلي للاحتفاظ بالموروث التراثي القديم وتعريف الأجيال به، ما ساهم في تنشيط الحركة السياحية في منطقته، الواقعة ضمن أحد المسارات السياحية.
وأكد أن متحفه الخاص أصبح مزارا للأفراد والوفود الراغبة بمشاهدة تلك الأدوات والتقاط الصور لها، مبينا أن المتحف يجمع تراث الآباء والأجداد من القطع والأدوات التراثية والزراعية التي كانوا يستخدمونها في حياتهم، وكل ما يتعلق بطبيعة الحياة القديمة، بأنماط متنوعة من خلال التناغم والانسجام في استخدام هذه الأدوات المتعددة.
وأشار الشرع، إلى أنه حول جزءا كبيرا من منزله في منطقة عرجان لعرض آلاف القطع التراثية الشعبية التي تجسد طبيعة الحياة في مناطق محافظة عجلون، عبر حقب زمنية تمتد لأكثر من 150 عاما، مبينا أن الفكرة بدأت قبل نحو 22 عاماً حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم، من وجود أكثر من ثلاثة آلاف قطعة تراثية شعبية تؤرخ للأدوات التي كانت سائدة في فترات زمنية تعود لأكثر من 150 عاماً مضت، وتضم أدوات الطبخ والزراعة والإنارة وأنواعا من السلاح والعملات واللباس وغيرها من القطع النادرة.
كما أشار، إلى أن كلفة جمع وشراء بعضها بلغت نحو 30 ألف دينار، كما مر المتحف بمراحل عدة، من التحديث والإضافات خلال الأعوام الماضية، التي نفذها بمجهود شخصي وعلى نفقته الخاصة.
وعدد الشرع أنواعا من القطع التراثية والتاريخية في المتحف، مثل لوح الدراس وعود الحراث وقطع تراثية ومنزلية كالقش والخشب وشكوة اللبن، وتطور الأزياء الشعبية والمهباش والاتصالات والإنارة ووسائل النقل والأسلحة القديمة والعملات العربية والأجنبية والمحلية والإسلامية، إضافة إلى صور للهاشميين وبوسترات عن الثورة العربية الكبرى منذ تأسيس المملكة ولغاية الآن، وغيرها من الموروثات القديمة.
بدوره، قال مدير سياحة عجلون فراس الخطاطبة" إن تلك المتاحف تشكل قيمة مضافة، فهي تستقبل سنويا آلاف الزوار والأفواج السياحية من دون مقابل، وذلك بهدف تنشيط الحركة السياحية في مناطقها، مؤكدا أن المديرية على استعداد تام للتعاون مع أصحاب تلك المتاحف، بهدف إطلاع المزيد من الراغبين من زوار المحافظة بمشاهدة هذه المقتنيات النادرة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك