إيلاف من لندن: في 3 سبتمبر 2025، وعلى هامش عرض عسكري في الصين، التقط ميكروفون مفتوح حواراً خاصاً غير متوقع بين ثلاثة من أقوى قادة العالم: الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
لم يكن الحوار عن السياسة أو الحرب، بل عن هاجس" الخلود" وإطالة عمر الإنسان؛ حيث أشار الرئيس شي إلى أن السبعينيين لا يزالون شباباً، بينما ذهب بوتين إلى إمكانية زراعة أعضاء بشرية باستمرار ليعيش الإنسان أصغر فأصغر.
هذا التسريب كشف عن رغبة هؤلاء القادة، الذين تجاوزوا السبعين دون خلفاء واضحين، في هزيمة الشيخوخة والبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، وهو ما يتقاطع مع إعلان إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) الموافقة على بدء أول تجربة سريرية للبشر تعتمد على" إعادة البرمجة اللاجينية الجزئية" (Partial Epigenetic Reprogramming)، وهي الخطوة التي وصفها برنامج" دقائق" للباحث والأكاديمي د.
محمد ربيّع العنزي بأنها" تحديث" لنظام التشغيل البيولوجي للإنسان.
تعتمد هذه التقنية الثورية على اكتشاف حائز على جائزة نوبل عام 2012 للعالم الياباني شينيا ياماناكا، والمعروف بـ" عوامل ياماناكا" (Yamanaka factors)؛ وهي أربع جينات قادرة على إعادة برمجة الخلية البالغة لتعود إلى حالتها الجنينية الأولى كخلية جذعية.
وبحسب تقرير د.
العنزي، فإن العلماء -ومنهم فريق د.
ديفيد سنكلير من جامعة هارفارد- نجحوا في تطبيق إعادة برمجة" جزئية" تنشط هذه العوامل لفترة قصيرة فقط، مما يؤدي إلى زوال علامات الشيخوخة من الخلية دون أن تفقد هويتها أو تتحول لخلايا جذعية قد تسبب السرطان.
ويجري حالياً اختبار عقار (ER-100) من شركة" Life Biosciences" لاستهداف أمراض العين المرتبطة بالعمر مثل" الجلوكوما"، لسهولة مراقبة النتائج في هذا العضو المعزول بأمان.
يشرح برنامج" دقائق" أن الشيخوخة عملية بيولوجية معقدة تحدث في أعماق خلايانا؛ حيث تقصر" التوليمرات" (الأغطية الواقية للكروموسومات) مع كل انقسام حتى تتوقف الخلية تماماً وتدخل في حالة" الشيخوخة الخلوية".
المثير أن بعض هذه الخلايا، التي تسمى" خلايا الزومبي"، ترفض الموت وتتراكم في الأنسجة لتفرز مواد كيميائية ضارة تسبب التهابات مزمنة وتسرع أمراض القلب والسكري.
الثورة العلمية الحقيقية تكمن في فئة جديدة من" الأدوية الشائخة" المصممة لتدمير هذه الخلايا بشكل انتقائي.
وفيما تتقلص أدمغة البشر العاديين مع الزمن، يدرس العلماء في جامعة" نورث ويسترن" الأميركية" المعمرين الخارقين" (Super Agers) الذين تضاهي ذاكرتهم الشباب في التسعينات، بحثاً عن شفرة جينية تمنح مناعة ضد التدهور المعرفي.
بينما ينفق الملياردير براين جونسون مليوني دولار سنوياً على برنامج" بلو برنت" لتناول 100 حبة دواء يومياً وعكس عمره البيولوجي، يبدو أن العلم ينتقل من" إضافة سنوات للحياة" إلى" إضافة حياه للسنوات".
ورغم أن الخلود يظل مستحيلاً، إلا أن توقعات الرئيس شي وبوتين حول العيش لـ 150 عاماً لم تعد خيالاً علمياً، بل أهدافاً واقعية يسعى الذكاء الاصطناعي لتسريع الوصول إليها عبر تحليل البيانات البيولوجية المعقدة.
هذه التجربة البشرية الأولى هي الخطوة الحقيقية نحو جعل الشيخوخة" مشكلة معلوماتية" قابلة للإصلاح، واستعادة" التعليمات الأصلية" للخلية لتعود شابة من جديد، تماشياً مع الطموحات التي رصدها برنامج" دقائق" في أبحاث تحسين الصحة العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك