الوصال ــ أوضح وائل الكلباني القائم بأعمال مدير دائرة التأمين الصحي بهيئة الخدمات المالية، أن وصول منصة «ضماني» الإلكترونية في معالجة المعاملات إلى أكثر من 11 مليون معاملة يعكس حجم التحول الرقمي الذي أحدثته المنصة في قطاعي التأمين الصحي والخدمات الصحية، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز عزز الثقة والشفافية بين مختلف الأطراف المرتبطة بها، ورفع من كفاءة إنجاز المعاملات التي كانت في السابق تعتمد على النماذج الورقية والإجراءات الروتينية.
وأضاف أن المنصة وفرت نافذة تقنية موحدة تشرف عليها الجهات الرقابية، وعلى رأسها هيئة الخدمات المالية ووزارة الصحة، ما أوجد قناة واضحة وشفافة مكّنت المؤسسات الصحية وشركات التأمين من إنجاز المعاملات بثقة وسرعة أعلى.
وأشار الكلباني خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إلى أن «ضماني» مرت بعدة مراحل تطويرية منذ انطلاقتها، إذ بدأت بربط شركات التأمين بالمؤسسات الصحية الخاصة الكبيرة مثل المستشفيات، قبل أن تتوسع لاحقًا لتشمل المجمعات والعيادات التي تقدم خدمات التأمين الصحي.
وأوضح أن جملة من المعاملات التي كانت تُنجز يدويًّا أصبحت اليوم إلكترونية بالكامل، ومنها التحقق من بطاقة التأمين الصحي للمؤمن عليه، والموافقات الطبية التي كانت تستغرق وقتًا طويلًا، ثم رفع المطالبات التي كانت ترسل في السابق على هيئة ملفات ورقية بين المؤسسات الصحية وشركات التأمين، فضلًا عن عمليات الدفع الإلكتروني التي أصبحت أكثر سرعة والتزامًا بالأطر الزمنية المحددة، بعد أن كانت تمتد لفترات طويلة.
وبيّن أن المنصة تجمع جميع شركات التأمين المرخصة لمزاولة نشاط التأمين الصحي، إلى جانب المؤسسات الصحية الخاصة بمختلف تصنيفاتها، سواء كانت مستشفيات أو مجمعات أو عيادات أو مراكز، مع العمل حاليًّا على إضافة جميع الصيدليات التي تقدم خدمات التأمين الصحي.
وأضاف أن هذا الربط الشامل أتاح لهيئة الخدمات المالية، المشرفة على قطاع التأمين، ولوزارة الصحة، المشرفة على القطاع الصحي الخاص والحكومي، الاطلاع على البيانات والمعاملات الخاصة بهذه الأطراف، بما يمكنهما من متابعة الأداء والكشف عن أي سوء استخدام لمنافع التأمين الصحي من أي طرف، والتعامل معه وفق الصلاحيات التنظيمية المتاحة.
وأكد أن هذا الربط جعل مسار المعاملة واضحًا منذ انطلاقها وحتى اكتمالها، مع معرفة توقيتاتها وأيام إنجازها بدقة.
وأوضح الكلباني أن استحداث منصة تقنية شاملة بهذا الحجم، تربط بين عدة مؤسسات تخدم قطاعين حيويين، كان من الطبيعي أن يواجه تحديات في بدايته، من أبرزها تقبل المؤسسات المعنية لفكرة الانتقال من الإجراءات اليدوية والورقية إلى منظومة إلكترونية متكاملة.
وأشار إلى أن هذا التحول احتاج إلى وقت حتى تستوعب الجهات المختلفة تفاصيل النظام الجديد وآلياته، وتدرك أنه وُجد لتسريع العمليات وتقليل الكلفة والوقت والجهد على العاملين في هذه القطاعات.
كما لفت إلى أن المنصة منحت الجهات الرقابية إمكانية الانتقال من الرقابة التقليدية إلى رقابة قائمة على البيانات والأرقام والإحصاءات، وهو ما يرفع من كفاءة المتابعة ويعزز الانضباط في تنفيذ المعاملات.
وأكد أن منصة «ضماني» عززت الرقابة والحوكمة في قطاع التأمين الصحي عبر ما توفره من تقارير وبيانات إحصائية دقيقة لكل معاملة، ما يسمح برصد أي تجاوز للبروتوكولات أو النظم المعتمدة في إدارة التأمين الصحي.
وأوضح أن قيام أي طرف بإنجاز معاملة خارج الإطار المحدد يظهر من خلال المؤشرات المتاحة للجهات الرقابية، وهو ما يتيح لها التعرف بسرعة على الممارسات الخاطئة واتخاذ ما يلزم بشأنها.
وأضاف أن ما تتيحه المنصة من بيانات وتقارير يسهم في الحد من سوء الاستخدام والاحتيال، سواء من قبل بعض المستفيدين أو بعض المؤسسات، لأن كل معاملة أصبحت قابلة للتتبع والتقييم في ضوء معايير واضحة.
وأشار الكلباني إلى أهمية بناء سجل طبي موحد للمؤمن عليهم، موضحًا أن هذا الملف يمثل عملًا مكثفًا تقوده وزارة الصحة، وأن منصة «ضماني» ستسهم فيه بشكل فعّال عبر تزويد الأنظمة الصحية بالبيانات التاريخية للمؤمن عليهم.
ولفت إلى أن هذه البيانات تساعد على معرفة التاريخ المرضي للمراجع، والأمراض المزمنة أو السابقة التي يعاني منها، بما يدعم القرار الطبي عند انتقال المريض من مؤسسة صحية إلى أخرى، ويحد في الوقت نفسه من تكرار الفحوصات أو الإجراءات التي سبق أن أُجريت له ولا حاجة لإعادتها.
وأكد أن هذا الجانب ينعكس إيجابًا على جودة الخدمة الصحية، وعلى كفاءة استخدام الموارد، وعلى نمو منظومة التأمين الصحي نفسها.
أرقام التغطية والتحدي القائموبيّن أن التغطية التأمينية الصحية في سلطنة عُمان تبلغ حاليًّا نحو 13 بالمائة من إجمالي السكان، أي ما يقارب 650 ألف مؤمن عليه من العمانيين وغير العمانيين، فيما وصلت أقساط التأمين الصحي إلى نحو 191 مليون ريال عُماني في عام 2025، مشكلةً ما نسبته 35 بالمائة من إجمالي المحفظة التأمينية.
وأوضح أن مقارنة هذه النسبة بما هو قائم في دول أخرى تكشف أن أحد أبرز أسباب محدودية الشمول التأميني في السلطنة يتمثل في عدم وجود إلزامية للتأمين الصحي حتى الآن، إذ إن النمو الذي تشهده أسواق التأمين الصحي في دول أخرى يرتبط غالبًا بوجود إلزام قانوني يوسع القاعدة التأمينية ويرفع مستويات التغطية.
وفيما يتعلق بإمكانية الاتجاه نحو إلزامية التأمين الصحي، أشار الكلباني إلى أن منصة «ضماني» نفسها تُعد منصة حكومية إلزامية من حيث استخدامها في إدارة المعاملات، أما التأمين الصحي الخاص، فإنه لا يزال محل دراسة من قبل الحكومة لتحديد الشكل والإجراء الأنسب لتطبيقه في سلطنة عُمان.
وأضاف أن هذا المسار يرتبط بجملة من الاعتبارات التنظيمية والقطاعية التي تحتاج إلى تقييم قبل اتخاذ القرار المناسب بشأنها.
وأكد الكلباني أن ما تحقق عبر منصة «ضماني» من إنجازات رقمية وسرعة في المعاملات يعزز الجاذبية الاستثمارية لكل من قطاع التأمين وقطاع الخدمات الصحية الخاصة، لأن المنصة أوجدت قناة تتسم بالشفافية والثقة، وتمنح المستثمرين طمأنينة أكبر في ما يتعلق بحماية استثماراتهم ووضوح البيئة الرقابية والتنظيمية التي يعملون فيها.
وأوضح أن هذا التحول الرقمي لا يخدم فقط إدارة المعاملات اليومية، وإنما يسهم أيضًا في بناء بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للنمو والتوسع خلال السنوات المقبلة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك