علق السفير يوسف الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، على عمليات القصف الأخيرة التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة، موضحًا أن المرحلة الراهنة تندرج تحت مسمى التصعيد المحسوب، وهي حالة من الردع المتبادل الهش بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران؛ فكلا الطرفين يدركان تمامًا خطورة الانزلاق إلى مواجهة شاملة، خاصة في ظل الأزمات الداخلية العنيفة التي تواجههما.
وأوضح السفير يوسف الشرقاوي، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج" كل الكلام"، المذاع على قناة" الشمس"، أن الإدارة الأمريكية تواجه جملة من التحديات التي تحد من قدرتها على اتخاذ قرارات عسكرية حاسمة، أبرزها في الداخل الأمريكي، حيث اقتراب انتخابات نوفمبر والقيود الدستورية على صلاحيات الرئيس، تزامنًا مع احتجاجات مدنية وموجة استقالات في قيادات عسكرية رفيعة شملت رئيس الأركان وقائد البحرية، فضلا عن استنزاف المقدرات، حيث تعاني واشنطن من ضغوط في ملف الذخائر بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا، مما يجعل توزيع الدعم العسكري بين جبهات متعددة أمرًا معقدًا، علاوة على انكشاف القوات، حيث تظل القوات الأمريكية المرابطة في منطقة الخليج مكشوفة عسكريًا أمام أي رد فعل غير متوقع.
ولفت إلى أنه في المقابل، استطاعت طهران تطوير خبرات واسعة لمواجهة ما يمكن تسميته بـ" الحرب الصامتة"، وهي الخناق الاقتصادي والحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة منذ عقود، موضحًا أنه رغم تضرر الشعب الإيراني من ارتفاع الأسعار وحظر التصدير، الذي يكبد الميزانية الإيرانية خسائر تتجاوز 500 مليون دولار يوميًا، إلا أن النظام الإيراني لا يزال يمتلك أوراق ضغط قوية تهدف إلى إرباك حسابات واشنطن وحلفائها في المنطقة.
وأشار إلى أن الجانب الأمريكي ربما أخطأ في تقدير حجم القوة الإيرانية، حيث كان يطمح إلى عملية خاطفة شبيهة بالسيناريو الفنزويلي، إلا أن صمود الجبهة الإيرانية حول المواجهة إلى حرب استنزاف طال أمدها، متجاوزة التوقعات الزمنية التي وضعتها مراكز صنع القرار في واشنطن.
وأكد أنه يبقى المشهد مفتوحًا على كافة الاحتمالات، حيث يسعى كل طرف لاستخدام أوراق الضغط المتاحة لتحسين شروطه التفاوضية، بينما تدفع المنطقة ضريبة هذا الردع الهش الذي يُهدد استقرار الممرات المائية وأمن الدول الخليجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك