«هل تخيلت أن تدخل إلى مكتبة فلا تجد فيها أي كتب ورقية؟ »، نعم يمكنك أن تعيش هذه التجربة، ولكن في قلب مدينة نيويورك الأميركية، حيث افتتحت شركة أمازون عبر منصتها أوديبل أول مكتبة بلا كتب ورقية في قلب المدينة الزاهرة، لتقدم تجربة جديدة تعيد تعريف العلاقة بين القارئ والكتاب، حيث تتحول القراءة من فعل بصري تقليدي إلى تجربة سمعية تفاعلية.
المكتبة، التي تحمل اسم «Audible Story House»، ليست مجرد متجر، بل مساحة ثقافية موقتة تمتد لشهر واحد في جنوب مانهاتن، صُممت لتكون ملتقى لعشّاق القصص، ومنصة لاكتشاف عالم الكتب الصوتية بأسلوب مختلف.
فلا رفوف تقليدية ولا كتب مطبوعة، بل محطات استماع رقمية، وخوذ صوتية، وتجربة تضع الزائر داخل النص المسموع، بحسب تقرير نشرته وكالة «فرانس برس».
هل هذه تجربة مختلفة للقراءة؟فكرة المكتبة تعتمد على تحويل الاستماع إلى نشاط اجتماعي وثقافي، وليس مجرد تجربة فردية.
إذ يمكن للزوار تصفح «مكتبة صوتية» عبر شرائح مخصصة، تُركب في أجهزة تشغيل للاستماع المباشر، أو الجلوس في غرف استرخاء مجهزة بمكبرات صوت عالية الجودة، تتيح الاستماع الجماعي دون الحاجة إلى سماعات.
كما تتضمن الفعالية برنامجاً ثقافياً متنوعاً يشمل لقاءات مع مؤلفين، وجلسات نقاش، وعروضاً حية، في محاولة لإحياء روح المكتبات التقليدية لكن بأدوات العصر الرقمي.
- للاطلاع على العدد «546» من جريدة «الوسط».
اضغط هناالرئيس التنفيذي لـ«أوديبل»، بوب كاريغان، وصف الفكرة بأنها «مجنونة بعض الشيء»، موضحاً أن الهدف هو خلق بيئة تساعد الناس على اكتشاف القصص بطرق جديدة، والتواصل مع آخرين يشاركونهم الشغف ذاته.
من منتج هامشي إلى صناعة مزدهرةنعم لم تعد الكتب الصوتية مجرد خيار بديل؛ بل أصبحت أحد أسرع قطاعات النشر نمواً.
فبعد أن كانت تُعتبر منتجاً ثانوياً موجهاً لفئات محددة، تحولت اليوم إلى سوق عالمية بمليارات الدولارات.
عائدات سوق الكتب الصوتية في الولايات المتحدة بلغت أكثر من 2.
2 مليار دولار، مع نمو متسارع خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بتغير أنماط الحياة، والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، ورغبة المستخدمين في استثمار الوقت بكفاءة.
وقد لعبت جائحة كورونا دوراً محورياً في تسريع هذا التحول؛ إذ دفعت القيود على الحركة وإغلاق المكتبات الكثيرين إلى البحث عن بدائل رقمية، فوجدوا في الكتب الصوتية وسيلة مرنة تجمع بين المعرفة والترفيه.
الكتب الصوتية تقدم نموذجاً مختلفاً للقراءة، يتناسب مع إيقاع الحياة المعاصرة.
فهي تتيح للمستخدم الاستماع أثناء التنقل، أو ممارسة الرياضة، أو إنجاز الأعمال اليومية، ما يجعلها خياراً مثالياً لعصر تعددية المهام.
كما تحمل هذه الصيغة مزايا تعليمية مهمة، إذ تساعد على تحسين مهارات النطق والاستماع، وتعزز القدرة على التركيز والتحليل، فضلاً عن دورها في دعم الصحة النفسية من خلال الاندماج في السرد القصصي.
وعلى الرغم من هذا النمو، لا يبدو أن الكتب الصوتية ستلغي الكتاب الورقي، بل تعيد تشكيل العلاقة معه.
فالمشهد الثقافي يتجه نحو التكامل بين الوسائط، حيث يجد القارئ نفسه أمام خيارات متعددة تناسب احتياجاته وظروفه.
ومع إطلاق «مكتبة بلا كتب»، تطرح أمازون سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام مستقبل تُصبح فيه القراءة تجربة سمعية بالدرجة الأولى؟ أم أن الكتاب الورقي سيظل يحتفظ بسحره الخاص؟الأمر يبدو وكأن صناعة الكتاب دخلت مرحلة جديدة، تتجاوز حدود الصفحة لتصل إلى الأذن، وتعيد تعريف معنى القراءة في زمن السرعة والتكنولوجيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك