فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً واسعاً بشأن عمليات تداول مشبوهة في أسواق النفط، يُشتبه في أنها استندت إلى معلومات داخلية مرتبطة بتطورات الحرب مع إيران، في قضية قد تتحول إلى واحدة من أكبر فضائح التداول خلال الأزمات الجيوسياسية إذا ما كشفت عن ضلوع مصدر قريب من دوائر الحكم في التسريبات.
فقد كشفت مصادر مطلعة أن التحقيق يركز التحقيق على أربع صفقات على الأقل حقق منفذوها أرباحاً تجاوزت 2.
6 مليار دولار، بعدما راهنوا على انخفاض أسعار النفط قبل وقت قصير من صدور إعلانات سياسية حساسة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين إيرانيين كبار، وفق ما نقلت شبكتا" إيه بي سي نيوز" و" إن بي سي نيوز".
كما أوضحت المصادر أن توقيت الصفقات أثار شكوك المحققين، إذ جرى تنفيذها قبل تحركات وتصريحات كان لها تأثير مباشر وفوري على أسعار النفط والطاقة في الأسواق العالمية.
ولفتت إلى أن هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية، وهي الجهة الفيدرالية المسؤولة عن مراقبة أسواق السلع والطاقة والعقود المستقبلية، تشارك في التحقيق أيضاً.
فيما أكد مصدر مطلع أنه" لا يوجد حتى الآن دليل مباشر على سلوك إجرامي"، إلا أن السلطات تسعى لتحديد ما إذا كانت معلومات حساسة قد سُربت إلى متداولين أو جهات استثمارية قبل الإعلان عنها رسمياً.
كما يعتزم المحققون فتح مسار منفصل يتعلق بأنشطة تداول مشبوهة على بعض المنصات الإلكترونية، ضمن تحقيق أوسع مرتبط بالتقلبات التي شهدتها الأسواق بسبب الحرب الإيرانية.
تقلبات حادة في أسواق الطاقةومنذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، شهدت أسواق النفط والغاز تقلبات حادة، مع ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
فيما أدت التصريحات السياسية والعسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران إلى تحركات سريعة وعنيفة في أسعار النفط، ما فتح المجال أمام مكاسب ضخمة لبعض المستثمرين الذين تمكنوا من توقع اتجاه السوق بدقة لافتة.
شبح التداول بالمعلومات الداخليةهذا وتعيد القضية إلى الواجهة المخاوف القديمة المرتبطة باستغلال المعلومات السرية في الأسواق المالية، خصوصاً خلال الأزمات السياسية والحروب، حيث قد تمنح المعلومات المبكرة أصحابها فرصة لتحقيق أرباح هائلة خلال دقائق.
ويُعد التداول بناءً على معلومات داخلية من الجرائم المالية الخطيرة في الولايات المتحدة، إذا ثبت أن المتداولين حصلوا على معلومات غير معلنة واستغلوها لتحقيق مكاسب مالية.
تدقيق متزايد في زمن الأزماتوغالبا ما تمثل الحروب والأزمات الجيوسياسية بيئة شديدة الحساسية للأسواق المالية، خاصة مع تزايد اعتماد المستثمرين على التسريبات والتحركات السياسية المفاجئة لاتخاذ قرارات التداول.
كما أن التطور السريع في منصات التداول والخوارزميات المالية جعل رصد الأنشطة المشبوهة أكثر تعقيداً، رغم اعتماد الجهات الرقابية الأميركية على أنظمة مراقبة متقدمة لتحليل حركة الأسواق.
وبينما لا تزال التحقيقات في بدايتها، تترقب الأوساط المالية ما إذا كانت القضية ستكشف عن مجرد مضاربات ذكية، أم عن شبكة أوسع لاستغلال معلومات حساسة مرتبطة بالحرب والتطورات السياسية بين واشنطن وطهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك