روسيا اليوم - سكوت ريتر: دول البلطيق خلقت "ذريعة الحرب" مع روسيا فرانس 24 - مونديال 2026: المنتخب الياباني يغيّر ملاعب التدريب مرتين في المكسيك قناة الغد - ترويض ترمب في فرساي.. ماكرون يلجأ لدبلوماسية الفخامة لإنقاذ قمة السبع العربي الجديد - لبنان | قصف مكثف وأوامر إخلاء غداة اجتماع إسرائيلي حول اتفاق واشنطن يني شفق العربية - أتراك تراقيا الغربية: اليونان تنتهج ازدواجية في حقوق الأقليات العربية نت - بعد أشهر من الغياب.. ظهور مفاجئ لمحيي إسماعيل يشغل التواصل يني شفق العربية - أزمة النقل في غزة.. الحصار الإسرائيلي يوقف عجلة المواصلات روسيا اليوم - لحظة بلحظة.. استمرار القصف المتبادل بين "حزب الله" وإسرائيل رغم وقف إطلاق النار العربية نت - استئناف العمليات في ميناء الفحل العماني لتصدير النفط عقب انفجار العربية نت - "أنثروبيك" تدعو لخطة مشتركة لوقف تطوير الذكاء الاصطناعي عند تصاعد المخاطر
عامة

حال أمريكا فى الشرق الأوسط

الشروق
الشروق منذ 3 أسابيع
1

لا يمكن وصف النفوذ الأمريكى فى الشرق الأوسط خلال العقدين والنصف الماضيين بمجرد تحول تدريجى فى الأولويات أو تعديل فى أساليب التدخل، بل إن مساره المعقد قد أعاد تعريف طبيعة القوة نفسها، لا سيما حدودها....

ملخص مرصد
شهد النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط تحولاً جوهرياً منذ غزو العراق 2003، حيث انتقل من القوة العسكرية المباشرة إلى أدوات نفوذ غير مباشرة بسبب قيود سياسية وقانونية. (بحسب) تحليل نقدي، أعادت الولايات المتحدة هندسة وجودها عبر شبكات لوجستية واستخباراتية، رغم تراجع الوجود العسكري من 170 ألف جندي إلى 7.5 آلاف بحلول 2025. كشفت حرب غزة 2023-2026 عن تآكل القدرة الأمريكية على كبح حليفتها إسرائيل، مما عزز الفجوة بين المصالح الاستراتيجية والقدرة على التأثير الإقليمي.
  • غزو العراق 2003 بداية تحول النفوذ الأمريكي من هيمنة عسكرية إلى أدوات غير مباشرة
  • تراجع الوجود العسكري الأمريكي من 170 ألف إلى 7.5 آلاف جندي بين 2003 و2025
  • حرب غزة 2023-2026 كشفت عن تآكل القدرة الأمريكية على كبح إسرائيل
من: الولايات المتحدة، إسرائيل، إيران أين: الشرق الأوسط

لا يمكن وصف النفوذ الأمريكى فى الشرق الأوسط خلال العقدين والنصف الماضيين بمجرد تحول تدريجى فى الأولويات أو تعديل فى أساليب التدخل، بل إن مساره المعقد قد أعاد تعريف طبيعة القوة نفسها، لا سيما حدودها.

فى عام ٢٠٠٣، غزت الولايات المتحدة العراق.

وفى عام ٢٠٢٦، تخوض الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، حربًا إقليمية مفتوحة النهاية، تمتد تداعياتها من غزة إلى إيران، ومن الخليج إلى شرق المتوسط.

وخلال العقود الفاصلة بين هاتين اللحظتين المفصليتين، انتقلت الولايات المتحدة من موقع القوة المهيمنة أحادية القطب، القادرة على إعادة تشكيل المنطقة بالقوة العسكرية المباشرة، إلى قوة تدير نفوذها عبر أدوات غير مباشرة، فى ظل قيود صارمة تحد من قدرتها على اتخاذ إجراءات حاسمة.

ويكمن الفرق الجوهرى بين غزو العراق عام ٢٠٠٣ وغزو عام ٢٠٢٦ فى أن الولايات المتحدة لم تعد تمتلك التفويض السياسى، أو الشرعية الدولية، أو حتى الإجماع الداخلى اللازم لشن حرب طويلة الأمد.

يشير تحليل نقدى لهذا المسار إلى أن هذا التحول هو تقليص انتقائى.

فبدلًا من تراجع خطى بسيط للقوة الأمريكية، يعيد التقليص الانتقائى توزيع أدوات النفوذ دون إلغائها.

فالولايات المتحدة لم تنسحب من الشرق الأوسط بقدر ما أعادت هندسة وجودها فيه: انخفاض ملحوظ فى الوجود العسكرى المباشر، يقابله وجود مكثف ومستدام فى المجالات المؤسسية واللوجستية والاستخباراتية، فضلًا عن شبكات إمداد الأسلحة والتحالفات الأمنية الراسخة.

قبل غزو الولايات المتحدة للعراق، كانت الولايات المتحدة لا تُضاهى عسكريًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا فى الشرق الأوسط.

وطوال فترة الحرب الباردة، سعت الولايات المتحدة إلى بناء السلام بين الدول المتحاربة، وسعت لتكون المورد الرئيسى للأسلحة لمعظم الدول، وعززت العلاقات الاقتصادية من خلال المساعدات والتجارة، وحافظت على علاقات دبلوماسية متينة.

وإلى جانب تفوقها العسكرى الساحق، ساهمت هذه العوامل فى تحقيق نجاح نسبى فى الأيام الأولى لحرب العراق.

ومع ذلك، ورغم تحقيق نجاح تكتيكى سريع فى الإطاحة بصدام حسين، واجهت الولايات المتحدة خسارة استراتيجية مُذلة، لم تكن ناجمة عن الافتراضات السياسية الخاطئة التى دفعت إلى نشر قواتها.

فقد افترض المسئولون الأمريكيون أن إسقاط نظام استبدادى سيمهد الطريق تلقائيًا لإعادة بناء دولة حديثة على غرار النماذج الليبرالية الغربية.

لكن ما حدث فعليًا كان عكس ذلك تمامًا.

فقد أدى تفكيك مؤسسات الدولة العراقية -بما فى ذلك الجيش والأجهزة الأمنية والإدارة البيروقراطية- إلى خلق فراغ مؤسسى هائل، سرعان ما تحول إلى ساحة صراع مفتوحة بين قوى داخلية وخارجية.

وفى هذا الفراغ، لم تكن الولايات المتحدة هى الفاعل الوحيد؛ إذ تدخلت القوى الإقليمية أيضًا لإعادة تشكيل المشهد، وفى مقدمتها إيران.

فمن خلال شبكة من الجهات الفاعلة غير الحكومية وتحالفات الميليشيات، نجحت إيران فى تحويل لحظة انهيار الدولة العراقية إلى فرصة استراتيجية لإعادة تعريف دورها الإقليمى.

وشكّل هذا التحول نقطة تحول محورية فى ميزان القوى الإقليمى؛ إذ لم يعد النفوذ يُقاس فقط بالوجود العسكرى المباشر للقوى الكبرى، بل أيضًا بقدرتها على العمل من خلال شبكات غير نظامية داخل الدول المنهارة أو الهشة.

وفى أعقاب هذه المواجهة الحادة مع حدود القوة، قامت الولايات المتحدة بما قد يبدو، ظاهريًا، انسحابًا، لكنه يمكن وصفه بدقة أكبر بأنه إعادة توزيع للوظائف الإمبريالية.

ففى ذروة الوجود العسكرى الأمريكى فى المنطقة، كان أكثر من 170 ألف جندى أمريكى متمركزين فى العراق وأفغانستان وحدهما.

وبحلول عام 2012، وهو العام الأول بعد الانسحاب العسكرى الأمريكى من العراق، انخفض الوجود العسكرى الإقليمى فى المنطقة إلى حوالى 40,500 جندى، ثم إلى 7,500 جندى فقط بحلول عام 2025.

ومع ذلك، خلال الفترة نفسها، تضاعفت عمليات نقل الأسلحة السنوية وعدد المناورات العسكرية المشتركة.

وعلى الصعيد الاقتصادى، وزّعت الولايات المتحدة مساعدات أكبر، بلغت ذروتها عند 42.

6 مليار دولار فى عام 2006 مقارنة بـ25.

6 مليار دولار فى عام 2003، كما ضاعفت الاستثمار الأجنبى المباشر فى المنطقة ثلاث مرات.

وهكذا، فبينما انخفض عدد القوات، أعادت الولايات المتحدة توزيع النفوذ من خلال أشكال أخرى من المشاركة.

ومع ذلك، فإن تأثير العراق على النفوذ الأمريكى يظهر بوضوح فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث كان التوافق الأمريكى مع الشركاء الإقليميين ضعيفًا للغاية، إذ بلغ 18.

4% فقط فى عام 2003، وانخفض إلى 12.

9% فى عام 2007، لا سيما عند مقارنته بنسب الصين التى تجاوزت 80%.

ولم يتحسن التوافق إلا فى عام ٢٠٠٩، حيث قفز إلى ٢٥.

٥٪، وهو ما يُعزى على الأرجح إلى تولى أوباما الرئاسة خلفًا لبوش.

كشفت تجربة العراق عن حدود ما يمكن تسميته بوهم الهندسة الديمقراطية بالقوة.

فبينما تصورت واشنطن أن الإطاحة بالنظام السياسى ستُفضى إلى نظام ديمقراطى مستقر، أثبت الواقع أن بناء الدولة ليس كذلك.

إنها ليست عملية تقنية يمكن فرضها من الخارج، بل هى عملية اجتماعية تاريخية معقدة تتطلب شرعية داخلية وتوازنًا دقيقًا بين السلطة والمؤسسات.

ونتيجة لذلك، لا تستطيع القوة العسكرية -مهما بلغ تفوقها التكنولوجى- بمفردها إعادة بناء مجتمع سياسى مستقر.

حدث التحول الأبرز فى مسار القوة الأمريكية فى أعقاب عام ٢٠٢٣، عندما دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الصراعات المتداخلة -أو حروب الاستنزاف- بدأت بالحرب على غزة، وبلغت ذروتها فى المواجهة المفتوحة مع إيران فى الفترة ٢٠٢٥-٢٠٢٦.

وقد أثبتت هذه المرحلة بشكل قاطع أن التراجع الأمريكى لم يكن انسحابًا من إدارة الأزمات، بل انتقالًا نحو إدارة أزمات أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للحل النهائى.

والأهم من ذلك، كشفت الحرب عن فجوة متزايدة الاتساع بين المصالح الاستراتيجية الأمريكية -وتحديدًا منع اتساع رقعة الصراع إقليميًا- وقدرة واشنطن الفعلية على التأثير فى سلوك حليفتها الإسرائيلية.

ففى عدة منعطفات، تصرفت إسرائيل وفقًا لحسابات داخلية ضيقة تباينت مع التقييمات الأمريكية الأوسع نطاقًا بشأن الاستقرار الإقليمى.

وهكذا، كشفت حرب غزة عن تآكل القدرة على كبح جماح سلوك الحلفاء.

بل إن سياسات إسرائيل نفسها أصبحت، فى بعض الأحيان، مصدرًا مباشرًا لتعطيل السياسة الأمريكية فى المنطقة.

ولم يكن هذا التوتر بين الحليف والداعم جديدًا؛ إلا أنه، خلال حرب غزة، اتخذ طابعًا أكثر حدة ووضوحًا، مما يعكس تحولًا هيكليًا أعمق فى العلاقة الأمريكية الإسرائيلية نفسها.

ففى مراحل معينة من الصراع، لم تعد إسرائيل مجرد شريك استراتيجى، بل أصبحت أيضًا مصدرًا لتأجيج عدم الاستقرار الذى سعت واشنطن إلى احتوائه.

وقد قوّض هذا التناقض الهيكلى قدرة الولايات المتحدة على تقديم نفسها كوسيط محايد، أو حتى كقوة قادرة على فرض تسويات نهائية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك