بريطانيا – تكشف النتائج الأولية للانتخابات الحلية في بريطانيا عن صعود حزب" إصلاح المملكة المتحدة" بقيادة اليميني نايجل فاراج، مقابل تكبّد حزب العمال البريطاني الحاكم بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر خسائر فادحة.
اضافة اعلانورغم أن فرز الأصوات ما يزال مستمرا، فإن ما أُعلن من نتائج في الانتخابات المحلية، التي جرت أمس الخميس، يؤكد ما وصفته صحيفة" التايمز" البريطانية بانهيار تاريخي لحزب العمال في معاقله التقليدية.
وكان الناخبون البريطانيون قد أدلوا بأصواتهم أول من أمس لاختيار أكثر من 5 آلاف عضو في المجالس المحلية في إنجلترا، إضافة إلى أعضاء البرلمانين في أسكتلندا وويلز، ذوي الحكم شبه الذاتي.
وتشير" التايمز" إلى نجاح حزب نايجل فاراج في اختراق القاعدة الشعبية لحزب العمال، ما يضع مستقبل قيادة ستارمر على المحك.
وفق شبكة" بي بي سي" البريطانية، تُظهر النتائج الأولية أن حزب العمال تكبّد خسائر بمئات المقاعد، في مقابل تحقيق حزب الإصلاح مكاسب كبيرة، حيث فاز بأكثر من 350 مقعدا.
وجاء في مقال تحليلي للكاتب الصحفي باتريك ماغواير في صحيفة" التايمز" أن حزب العمال خسر في العديد من معاقله، من بينها" تيمسايد" في شمال شرق إنجلترا، حيث انتزع منه حزب الإصلاح 14 مقعدا، و" هالتون" (15 مقعدا)، و" ويغان" (21 مقعدا)، وصولا إلى اكتساح كامل في" هارتلبول" بـ12 مقعدا.
ويؤكد ماغواير أن هذه الدوائر" لا تمثل مجرد معاقل تاريخية عابرة، بل كانت دوما الركيزة الأساسية التي استند إليها نواب حزب العمال حتى في أحلك أزماته.
غير أن فاراج نجح في دكّ هذه الحصون، وحطم معها الشعور بالأمان الذي كان يتمتع به وزراء الحكومة والقادة الطامحون في تلك الدوائر".
ويرى محللون أن هذه النتائج تهدد بفقدان حزب العمال لقاعدته الانتخابية في مناطق واسعة من شمال البلاد.
وكانت استطلاعات الرأي قد أشارت إلى احتمال خسارة حزب العمال ما يصل إلى ثلاثة أرباع مقاعده المحلية في إنجلترا، من أصل نحو 2200 مقعد كان يسيطر عليها، مع خطر فقدان السيطرة على برلمان ويلز للمرة الأولى منذ عام 1998 لصالح حزب" بلايد سيمرو" القومي اليساري.
كما يواجه حزب المحافظين بقيادة كيمي بادينوك احتمال خسارة نحو 600 مقعد محلي وفقدان معاقل لصالح حزب الإصلاح.
وتشير" بي بي سي" إلى أن الأضواء سُلّطت الليلة الماضية وصباح اليوم على الخسائر المبكرة لحزب العمال والمكاسب التي حققها حزب" إصلاح المملكة المتحدة"، رغم أن معظم صناديق الاقتراع لم تُفرز بعد، إذ لا تشمل النتائج المعلنة سوى 46 دائرة انتخابية، على أن تبدأ عمليات فرز الأصوات في الدوائر الـ90 المتبقية عند الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي (الثامنة بتوقيت غرينتش).
تؤكد الخسائر القاسية التي مُني بها حزب العمال حتى الآن، وتراجع مكاسب حزب المحافظين، ما ذهب إليه محللون سياسيون من أن السياسة البريطانية لم تعد تدور حول التنافس التقليدي بين حزبَي العمال والمحافظين كما كان الحال لعقود طويلة.
ويرجع محللون ذلك إلى عوامل عدة، أبرزها تصاعد الغضب الشعبي من النخب السياسية، وتراجع الثقة بالمؤسسات الحزبية، وصعود قوى شعبوية وقومية، ما يضع بريطانيا أمام مرحلة سياسية جديدة قد تنهي فعليا هيمنة نظام الحزبين التقليديين.
كما تشير التحليلات إلى أن المشهد السياسي البريطاني دخل مرحلة غير مسبوقة من التشظي الحزبي، في ظل تراجع قدرة الحزبين الرئيسين على الاحتفاظ بقواعدهما التاريخية.
وفي تحليل نشرته صحيفة" التلغراف" البريطانية، يقول المحرر السياسي توني دايفر إن الانتخابات الحالية قد" تغير الخريطة السياسية البريطانية بين ليلة وضحاها"، مع انتقال البلاد من نظام الحزبين إلى ما يُسمى" سياسة الأحزاب الخمسة".
ويضيف دايفر أن الناخبين البريطانيين لم يعودوا مستعدين لمنح أصواتهم تلقائيا للعمال أو المحافظين، بل يبحثون عن بدائل مختلفة، حتى وإن كانت أكثر تطرفا، " لتحرر بريطانيا من حالتها المتدهورة"، على حد وصفه.
وفي السياق ذاته، يؤكد تقرير نشرته صحيفة" نيويورك تايمز" أن حالة الإحباط الشعبي من الأحزاب التقليدية تتصاعد في مختلف أنحاء بريطانيا، مع تراجع الثقة بالطبقة السياسية، وازدياد الشعور بأن الحزبين الرئيسيين لم يعودا قادرين على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.
ويقول لوك تريل، المدير التنفيذي لشركة استطلاعات الرأي" مور إن كومون"، إن ما يحدث يمثل" انهيارا كاملا للنظام التقليدي القائم على الحزبين"، مضيفا أن الناخبين يوجّهون رسالة واضحة مفادها أنهم" غير راضين عن الوضع القائم".
يرى محللون سياسيون أن اكتساح حزب" إصلاح المملكة المتحدة" لمعاقل حزب العمال يمثل" استفتاء غير رسمي" على أداء ستارمر بعد أقل من عامين على وصوله إلى السلطة.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل تراجع حاد في شعبية ستارمر، حيث حاز أداؤه على 70 % من الآراء السلبية وفق استطلاع لمؤسسة" يوغوف".
ويعتقد مراقبون أن هذه النتائج قد تدفع نوابا متمردين داخل حزب العمال إلى المطالبة بتحديد موعد لرحيل ستارمر قبل الانتخابات العامة في عام 2029، في ظل بروز أسماء مرشحة لخلافته مثل أنجيلا راينر، وويس ستريتينغ، وآندي بورنهام.
وفي حال رحيله، يصبح ستارمر سابع رئيس وزراء خلال عشرة أعوام فقط.
ويشارك في الانتخابات أيضا حزب الخضر الذي حقق اختراقات بين الناخبين الشباب والتقدميين، خصوصا في لندن والمدن الجامعية، إضافة إلى حزب" بلايد سيمرو" القومي اليساري.
وبينما يرى البعض أن صعود الأحزاب الجديدة يعكس حيوية ديمقراطية ورغبة في التغيير، يحذر آخرون من أن انهيار نظام الحزبين قد يدفع بريطانيا نحو مزيد من الانقسام والتشظي، ويحد من قدرتها على إنتاج حكومات مستقرة.
- (وكالات).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك