قُتل أكثر من 30 شخصًا في هجومين متزامنين استهدفا وسط مالي، في تصعيد أمني جديد يعكس تدهورًا مستمرًا في الوضع الأمني داخل البلاد، بينما أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن العمليتين.
ووفق مصادر محلية وأمنية نقلتها وكالة فرانس برس، فإن الهجومين استهدفا بلدتي كوري كوري وغوموسوغو، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وسط حالة من الارتباك بشأن الحصيلة النهائية.
وقال مسؤول محلي طلب عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية إن عدد القتلى تجاوز 35 شخصًا، بينهم 25 في كوري كوري و10 في غوموسوغو، موضحًا أن الهجومين وقعا بشكل شبه متزامن واستهدفا مناطق مأهولة بالسكان.
في المقابل، ذكرت مجموعة وامابس المختصة بمتابعة الوضع الأمني في منطقة الساحل أن الحصيلة الأولية تتجاوز 50 قتيلًا من المدنيين، إضافة إلى عدد من المفقودين، مع استمرار عمليات البحث داخل القرى المتضررة.
وشهدت المناطق المستهدفة عمليات نهب واسعة وحرق لمنازل ومجمعات سكنية، ما تسبب في موجة نزوح جديدة دفعت عشرات العائلات إلى مغادرة قراها خشية توسع المواجهات المسلحة.
وأعلن الجيش المالي تنفيذ عملية عسكرية ضد ما وصفه بالجماعات المسلحة الإرهابية، مؤكدًا مقتل نحو عشرة مسلحين، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول الخسائر في صفوف المدنيين أو طبيعة الاشتباكات.
وتبنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الهجومين، مؤكدة أنها استهدفت عناصر موالية للحكومة.
وقال مصدر أمني إن الهجمات جاءت ردًا على تحركات ميليشيا دان نان أمباساغو، وهي جماعة محلية تشكلت تحت شعار الدفاع الذاتي لمواجهة الجماعات المتشددة في وسط مالي.
وتعد هذه الميليشيا واحدة من أبرز التشكيلات المحلية التي نشطت في المناطق الريفية خلال السنوات الماضية، قبل أن تعلن السلطات حلها رسميًا بعد اتهامها بالضلوع في مجزرة قرية أوغوساغو عام 2019 التي أسفرت عن مقتل نحو 160 شخصًا، رغم استمرار تقارير تشير إلى نشاط مجموعات مرتبطة بها.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توسع نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، إلى جانب تنامي نفوذ الميليشيات المحلية والمجموعات الانفصالية في وسط وشمال مالي.
كما جاء بعد أيام من هجوم واسع نفذه انفصاليون من الطوارق متحالفون مع جماعات متشددة ضد القوات الحكومية في شمال البلاد، ما زاد من الضغوط على المجلس العسكري الحاكم في باماكو.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب رفض بلاده أي حوار مع ما وصفه بالمجموعات المسلحة الإرهابية، مشددًا على أن الحكومة لن تتفاوض مع هذه الجماعات.
وأشار ديوب إلى أن جماعات مسلحة نفذت هجمات منسقة ضد مواقع تابعة للمجلس العسكري، شملت عمليات في الشمال خلال أبريل الماضي، وأسفرت عن سقوط قتلى بينهم وزير الدفاع السابق ساديو كامارا إثر تفجير سيارة مفخخة استهدف منزله.
كما تولّى رئيس المجلس العسكري عاصمي غويتا حقيبة الدفاع بالإنابة بعد تلك التطورات، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية.
وفي المقابل، طالت الهجمات مواقع استراتيجية في العاصمة باماكو، فيما سيطر مسلحون وانفصاليون على مناطق في شمال البلاد، ما زاد تعقيد المشهد الأمني.
وقال وزير الخارجية إن الحكومة تواصل تعزيز قدراتها الأمنية والعسكرية، بالتزامن مع تحقيقات تجريها المحكمة العسكرية في باماكو بشأن الهجمات الأخيرة، مؤكدًا أن المؤسسات الحكومية مستمرة في أداء عملها رغم التحديات.
وفي تطور سياسي وأمني آخر، أشاد الوزير بدور روسيا وتحالف دول الساحل في دعم مالي، مؤكدًا أن البلاد ترفض الضغوط الخارجية وتواصل مواجهة ما وصفه بالإرهاب.
وتعيش مالي منذ عام 2012 أزمة أمنية ممتدة بدأت بتمرد في الشمال قبل أن تتوسع إلى الوسط والجنوب، مع عجز متواصل للحكومات المتعاقبة عن احتواء نشاط الجماعات المسلحة، ما أدى إلى سلسلة انقلابات عسكرية خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي ذلك وسط استمرار تعزيز التعاون الأمني بين السلطات المالية وروسيا وتحالف دول الساحل، بعد تراجع الوجود العسكري الغربي في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك