في خطوة تعكس سعي العراق لتعزيز استقلاله الاقتصادي وتقليل اعتماده على المحاور الإقليمية، أعلنت بغداد اكتشاف حقل نفطي جديد في محافظة النجف بمحاذاة الحدود السعودية، باحتياطي يُقدَّر بأكثر من 8 مليارات برميل، في تطور يُنظر إليه بوصفه جزءاً من توجه أوسع لإعادة بناء الدولة العراقية بعيداً عن نفوذ الميليشيات والسلاح المنفلت.
ويرى مراقبون أن العراق بدأ يدرك تدريجياً أن استمرار الارتهان للنفوذ الإيراني أضر بمصالحه الاقتصادية والسياسية، خصوصاً مع تنامي دور الفصائل المسلحة التي تدين بالولاء لطهران أكثر من ولائها للدولة العراقية، وتتبنى منطق السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، الأمر الذي ساهم في إضعاف هيبة الدولة وتعطيل مشاريع التنمية والاستثمار.
وتسعى الحكومة العراقية في المرحلة الحالية إلى استثمار ثرواتها الطبيعية ضمن رؤية تقوم على تعزيز سلطة الدولة وحصر القرار الأمني والعسكري بيد المؤسسات الرسمية، بالتوازي مع توسيع الشراكات الاقتصادية مع دول الجوار العربي والشركات الدولية، بعيداً عن سياسة المحاور والصراعات التي دفعت البلاد أثماناً باهظة بسببها خلال السنوات الماضية.
وجاء إعلان وزير النفط العراقي حيان عبد الغني عن الاكتشاف الجديد في رقعة «القرنين» بمحافظة النجف ليعكس طموح بغداد إلى تحويل قطاع الطاقة إلى ركيزة للاستقرار الاقتصادي، بدلاً من بقائه رهينة للتجاذبات السياسية والنفوذ الخارجي.
وتقع الرقعة النفطية قرب الحدود العراقية – السعودية، وهو ما يراه متابعون مؤشراً إضافياً على توجه العراق نحو تعزيز انفتاحه العربي وتنويع علاقاته الاقتصادية، في مقابل تراجع القناعة داخل الأوساط العراقية بجدوى السياسات التي ربطت البلاد لسنوات بالمشروع الإيراني، والذي ركّز، بحسب منتقديه، على توسيع النفوذ الإقليمي عبر دعم الميليشيات أكثر من دعم استقرار العراق وتنميته.
ويؤكد مسؤولون عراقيون أن تطوير قطاع النفط والغاز واستقطاب الاستثمارات الأجنبية يمثلان جزءاً من مشروع أوسع لإعادة بناء الاقتصاد الوطني وتقوية مؤسسات الدولة، بما يضمن حماية القرار العراقي من أي تدخلات خارجية، وإعادة توجيه موارد البلاد نحو التنمية والخدمات بدلاً من الصراعات الإقليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك