عمان– وضع تقييم محلي خمسة خيارات لتعزيز التشريعات البيئية للحد من التلوث في القطاعين الصناعي والتجاري في مدينة الرصيفة، من أبرزها تعزيز الرقابة، وتحفيز الالتزام الطوعي، وإشراك المجتمع، وتحسين التنسيق المؤسسي.
اضافة اعلانوفي التقييم الذي أعد بالتشاركية مع بلدية الرصيفة، وممثلين عن مجلسي المحافظة والنواب، والصادر مطلع الشهر الحالي، يقوم الخيار الأول علد تفعيل وتعديل التشريعات البيئية بهدف تقوية الردع القانوني ضد المخالفات، وتحديث النصوص القانونية بما يعكس واقع التلوث الصناعي والتجاري.
ومن أجل تلك الغاية لا بد من تعديل قانون حماية البيئة لتضمين غرامات تصاعدية حسب درجة الخطورة البيئية للمخالفة، وإلزام المنشآت الصناعية والتجارية بتقديم تقارير تقييم أثر بيئي دورية، وإدراج شرط الامتثال البيئي كأحد معايير منح وتجديد التراخيص.
وبشأن الخيار الثاني فيكمن في الدعوة لإنشاء وحدة رقابة بيئية ميدانية في بلدية الرصيفة، بهدف توفير رقابة مستمرة وفعالة على مصادر التلوث، وتعزيز قدرة البلدية على رصد المخالفات والحد من الاعتماد الكامل على الجهات المركزية.
ولضمان نجاح هذه الخطوة يجب إنشاء الوحدة داخل البلدية وتزويدها بالكوادر المؤهلة، وتفعيل ربط هذه الوحدة بمنصة إلكترونية لتلقي الشكاوى ومتابعتها ميدانيا، وفق التقييم الذي أعد بدعم من جمعية أثر للتنمية وبالشراكة مع منتدى خدمة السلام المدني.
ويرتكز الخيار الثالث على تطبيق نظام الحوافز والتمييز الإيجابي للمؤسسات الملتزمة، من أجل تشجيع المصانع والمنشآت التجارية على الامتثال البيئي طوعا، وخلق ثقافة إيجابية قائمة على المنافسة البيئية.
ويمكن تحقيق ذلك عبر منح خصومات على رسوم التراخيص البيئية للمنشآت الملتزمة، وإصدار شهادة" مصنع أخضر"، أو" محل ملتزم بيئيا"، تمنح وفق معايير واضحة.
ومن بين المقترحات التي أوردها التقييم الحكومي الذي حصلت الـ" الغد" على نسخة منه، تقديم دعم تقني وتمويل جزئي للمنشآت التي تسعى للتحول نحو تكنولوجيا صديقة للبيئة.
ويقدم الخيار الرابع فكرة تقوم على تعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية، لتوحيد الجهود وتحسين كفاءة الاستجابة البيئية، وتقليص تضارب الصلاحيات وتبادل الاتهامات بين المؤسسات.
وهذا الخيار يمكن تطبيقه من خلال تشكيل لجنة بيئية محلية دائمة في الرصيفة تضم ممثلين عن وزارة البيئة، والبلدية، ووزارة الصحة، والشرطة البيئية، واعتماد آلية إلكترونية موحدة لتسجيل المخالفات ومعالجتها.
ويقوم الخيار الخامس على مبدأ تعزيز الوعي المجتمعي والمساءلة الشعبية، لتفعيل دور المواطنين كجزء كبير من منظومة الرقابة البيئية، وبناء ثقافة عامة رافضة للتلوث ومطالبة بالامتثال.
وحدد التقييم إجراءات لتلك الغاية من بينها إطلاق حملات إعلامية توعوية تسلط الضوء على الأثر البيئي والصحي للتلوث الصناعي، وتدريب قيادات أحياء، وشباب، ومؤسسات مجتمع مدني على رصد وتوثيق المخالفات البيئية.
ومن بين الإجراءات كذلك تطوير تطبيق أو منصة إلكترونية مخصصة لتلقي بلاغات المواطنين، ودمج مفاهيم الاستدامة البيئية في المناهج الدراسية ومراكز التدريب المهني في الرصيفة.
وأكدت نتائج التقييم أن تطبيق هذه الأهداف يتطلب تعاونا مستمرا بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، فضلا عن ضرورة تبني صناع القرار لهذه التوصيات، وتوفير الدعم السياسي والإداري لتنفيذها.
كما أن وجود التزام حقيقي من جميع الأطراف سيعزز من فعالية الإجراءات ويسهم في تحقيق تنمية بيئية مستدامة في الرصيفة.
ويكشف التقييم أن مدينة الرصيفة تواجه تحديات بيئية" جسيمة" نتيجة النمو الصناعي والتجاري" غير المنظم"، ما أدى إلى" تفاقم" مستويات التلوث في الهواء والمياه والتربة.
ورغم وجود إطار تشريعي لحماية البيئة فإن" ضعف" التنفيذ وتداخل المسؤوليات، وقلة الموارد" الرقابية" أسهمت في حدوث فجوة كبيرة بين التشريعات والممارسات الفعلية.
ويعد" غياب" الحوافز والردع البيئي من أبرز العوامل التي ساهمت في استمرار المشكلات البيئية في المدينة، إذ لا تتوافر برامج حكومية أو بلدية فاعلة لتشجيع المنشآت الصناعية والتجارية على تبني ممارسات بيئية مثل إعادة التدوير، أو تقليل الانبعاثات.
ومن بين ما أظهرته النتائج كذلك أنه لا تمنح حوافز مالية أو إعفاءات ضريبية للمؤسسات الملتزمة بيئيا، رغم أن الإستراتيجية الوطنية للبيئة أكدت أهمية تشجيع الاستثمار في التقنيات النظيفة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وتقع مدينة الرصيفة ضمن المثلث الصناعي الذي يضم عمان والزرقاء والرصيفة، وتعد منطقة تحتضن عشرات المصانع الصغيرة والمتوسطة وورش العمل التجارية.
ومنح هذا التمركز الصناعي المدينة، وفق التقييم، " ثقلا اقتصاديا"، لكنه وضعها أيضا في واجهة المشهد البيئي المقلق؛ حيث يشهد السكان منذ سنوات تصاعدا في معدلات التلوث الهوائي والمائي، وترديا في نوعية الحياة الحضرية، لا سيما في الأحياء المجاورة للمناطق الصناعية.
وتجري هذه الممارسات، بحسب التقييم، دون" رقابة مباشرة" في ظل" ضعف" البنية المؤسسية الرقابية، و" غياب" نظام تراخيص بيئية فعال خاص بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وعلى الرغم من وجود إطار قانوني عام لحماية البيئة في الأردن، فإن مدينة الرصيفة تعد مثالا واضحا على الفجوة بين التشريع والتنفيذ، لا سيما فيما يخص القطاعين الصناعي والتجاري.
وساهم التوسع العمراني" غير المخطط" والتراخيص الصناعية" العشوائية"، و" غياب" أدوار الرقابة الفعالة في جعل المدينة واحدة من أكثر المناطق تلوثا في محافظة الزرقاء، كما ورد في التقييم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك