العدوان الإيراني الآثم والغاشم لم يكن مجرد أزمة عابرة، بل كان اختبارا وطنيا عميقا أثبت أن هذا الوطن محاط بأبنائه الأوفياء قبل حدوده، وأن الدفاع عن البحرين لا ينتظر نداء ولا توجيها؛ لأنه يسكن في ضمير كل بحريني شريف.
لقد وقفت البحرين، قيادة وشعبا، في مواجهة مرحلة دقيقة حملت الكثير من التحديات والتهديدات، لكن المشهد الأبرز الذي سيبقى في ذاكرة التاريخ، هو ذلك الالتفاف الوطني الصادق خلف حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه.
فقد تحولت كلمات الولاء إلى مواقف، وتحولت مشاعر الانتماء إلى اصطفاف وطني حقيقي أكد أن البحرين ليست مجرد أرض، بل قضية كرامة وسيادة وهوية.
وخلال تلك الأحداث المؤلمة، لم يكن أبناء البحرين بحاجة إلى دعوات للتعبير عن موقفهم الوطني؛ لأن الانتماء الحقيقي يظهر تلقائيا عند أول تهديد للوطن.
رأينا مختلف فئات المجتمع، من إعلاميين وكتاب ومثقفين ورجال دين وأكاديميين ومواطنين، يقفون صفا واحدا خلف الدولة، مدركين أن المعركة لم تكن عسكرية أو سياسية فقط، بل كانت معركة وعي وولاء وثبات.
كما أثبتت التجربة أن قوة البحرين الحقيقية لا تكمن فقط في إمكاناتها أو مؤسساتها، بل في ذلك التلاحم العميق بين القيادة والشعب.
وهذا التلاحم هو السلاح الذي فشلت كل محاولات الاستهداف الخارجي في كسره على مدى السنوات.
فحين تتوحد الإرادة الوطنية، تصبح البحرين عصية على الاختراق، وقادرة على تجاوز أصعب الظروف بثقة وثبات.
ومن أهم الدروس المستفادة من تلك المرحلة، أن الأوطان لا تُحمى بالشعارات وحدها، بل بالمواقف الواضحة والحاسمة.
كما أن الأحداث أكدت ضرورة تعزيز الوعي الوطني، ومواجهة أي محاولات للتشكيك أو بث الفرقة أو الترويج للسرديات المعادية التي تستهدف أمن البحرين واستقرارها؛ فالمعركة الحديثة لم تعد فقط على الحدود، بل أصبحت أيضا معركة إعلام وفكر وتأثير.
لقد علمتنا تلك الأزمة أن الولاء الحقيقي يظهر وقت الشدائد، وأن البحريني الأصيل لا يمكن أن يقف إلا مع وطنه وقيادته مهما كانت الظروف.
كما أكدت أن البحرين تمتلك شعبا يعرف جيدا معنى الدولة، وقيمة الأمن، وخطورة المشاريع التي تستهدف استقرار المنطقة تحت شعارات زائفة.
واليوم، وبعد أن تجاوزت البحرين تلك المرحلة بثبات واقتدار، يبقى الواجب الوطني قائما على الجميع: أن نحافظ على وحدتنا الوطنية، وأن نرسخ ثقافة الانتماء، وأن نواصل الدفاع عن وطننا بالكلمة والموقف والعمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك