الحديث الذي تفضل به جلالة الملك المعظم لوسائل الإعلام لم يكن حديثًا إعلاميًا عابرًا، بل كان غضبة وطن، غضبة البحرين وشعبها، فجميع أهل البحرين ومن عليها يؤكدون ما أصاب البحرين جراء العدوان الإيراني الغاشم، العدوان الذي استهدف أمن البحرين وسلامة شعبها، وكشف زيف ادعاءات النظام الإيراني بشأن حُسن الجوار والأخوة الإسلامية والإنسانية، وأن حُسن الجوار وهذه الأخوة جسدتها المُسيرات والصواريخ الإيرانية في أجواء البحرين وأصابت عددًا من المرافق والبيوت البحرينية وأهلها.
العدوان الإيراني كان اختبارًا للمواطن البحريني، المواطن الصادق مع وطنه، والمواطن غير الصادق، عدوان أظهر الحقائق، حقائق ساطعة، كاشفة من هو النقي التقي مع وطنه، ومن هو مؤيد لهذا العدوان الغادر.
لقد وقف أهل البحرين رجالا ونساء، شبابا وشيوخا، طلبة وعُمالا، موظفين وتجارا، وكُل من على هذه الأرض الطيبة ضد العدوان البغيض، عدا قلة من الذين فرحوا بتلك الصواريخ، وهي جريمة بحق البحرين وأرضها وشعبها، جريمة لا تغتفر في عرف الأوطان وضمير الشعوب.
وكما وقف أهل البحرين جميعًا صفًا واحدًا أمام هذا العدوان الآثم، فهم اليوم يقفون ذات الوقفة الوطنية الجليلة ضد من تسول لهم أنفسهم الوقوف ضد بلادهم ومع المعتدي عليها، وبدل أن يكون هؤلاء درعًا لوطنهم، ارتموا حُبًا وطوعًا في حضن المعتدي.
هناك فرق بين من له ولاءٌ لوطنه وفاقد الولاء؛ فالوطن قبل أن يكون ترابا يكون موقعه في قلب كل إنسان يعشق وطنه، ويفديه بروحه ويسقي ترابه بدمه، فحُب الوطن فريضة دينية وغريزة فطرية، تمثل قيمة راسخة، ويعد حُب الوطن جزءًا من كمال الإيمان.
وقف أهل البحرين جميعًا كالقلب النابض والجسد الواحد مع هذا الحديث، وقفة جعلتهم قلعة لا تقهر، وحصنًا لا يُهزم.
وقفة جعلت منهم سيوفًا شامخة للدفاع عن ترابهم وعقيدتهم وعروبتهم، وسدًا منيعًا يقف بالمرصاد لما يسعى له النظام الإيراني من أهداف وسياسة توسعية في البحرين وفي أقطار الخليج العربي، هذه الدولة التي لا تريد الخير والنماء والاستقرار لنا.
البحرين قوية بشعبها، وبتماسك أبنائها، ودوران ثلة في الفلك الإيراني لن يخل بذلك التماسك المتين المُبين، أولئك كانوا يجهلون أو يتجاهلون بأن البحرين ليست خارطة جغرافية بل مقرها في قلب كل مواطن تستند إلى قوة ثابتة، وستظل صامدة في وجه هذا العدوان وتداعياته.
اليوم وغدًا وما بعده ستبقى البحرين ودائمًا واقفة بقيادتها وشعبها المنيع في مواجهة الاعتداءات.
وستكون البحرين حجر عثرة في طريق مشاريع إيران التوسعية، محافظة على هويتها العربية، نقية من كل الشوائب.
من لا يفهم هوية البحرين الحضارية وجذورها العربية لا يمكن أن ينتمي إليها.
فنحن في زمن يتطلب أن يكون الولاء للبحرين ثابتا، ولاء أصيلا، لا تقلب فيه ولا مساومة، ولاء وانتماء يقتضي الالتفاف حول البحرين ويُعزز مكانتها.
إنها غضبة وطن وشعب تجذرت في رفض هذا العدوان ومن يؤيده ومن يَسير في فلك المعتدين.
ومن يَسير في هذا الفلك فهو ليس منا ولا ينتمي إلينا.
وعلى بركة الله نمضي معًا لحماية البحرين وسيادتها وشعبها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك