العربية نت - "سراج".. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي رفيق دراسة يومي للطلاب في الأردن؟ يني شفق العربية - استهداف مقر محافظ حضرموت سالم الخنبشي بمسيرات في اليمن القدس العربي - بنفيكا يكشف الكلفة الباهظة لرحيل مورينيو إلى ريال مدريد التلفزيون العربي - استعدادًا للمونديال.. ساحل العاج تحقق فوزًا تاريخيًا على فرنسا وكالة سبوتنيك - الكرملين: روسيا منفتحة على عودة الشركات الغربية وتشجع الاستثمارات الأجنبية قناة الغد - قتيلان وجريح في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان يني شفق العربية - استطلاع: آيزنكوت يتقدم على نتنياهو لأول مرة بصفته الأنسب لرئاسة الوزراء القدس العربي - مواجهة جديدة بين خفر السواحل التايواني والصيني Independent عربية - ترمب: سننتصر سواء بتوقيع الاتفاق مع إيران أم عبر الوسائل العسكرية وكالة سبوتنيك - إسرائيل تفتتح سفارة لها في سلوفينيا لأول مرة عقب وصول حكومة جديدة
عامة

بالأحمر والذهب.. "الجرتق" السوداني يحقق ملايين المشاهدات

العربية.نت | اليمن
العربية.نت | اليمن منذ 3 أسابيع
3

في قاعة تتوهج بالأحمر والذهب، تصاعد دخان الصندل والعود ببطء، بينما جلست العروس السودانية مغطاة ب" القرمصيص" في مشهد بدا أقرب إلى لوحةٍ من ذاكرةٍ نيلية قديمة.وعلى إيقاع الدلوكة والزغاريد، بدأ" الجرتق...

ملخص مرصد
تحول طقس الجرتق السوداني التقليدي من جزء من مراسم الزواج إلى أيقونة بصرية عالمية، حيث حصد ملايين المشاهدات عبر منصات التواصل الاجتماعي بفضل ألوانه الحمراء والذهبية ورموزه الثقافية الفريدة. يُعد الجرتق مزيجاً من الموروث العربي والأفريقي، ويعكس ارتباطاً عميقاً بالنيل والتراث السوداني القديم، بحسب الباحثين في التراث. وقد أدرجت اليونسكو هذا الطقس ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي في ديسمبر الماضي تقديراً لقيمته الإنسانية.
  • الجرتق طقس سوداني تحوّل إلى أيقونة بصرية عالمية عبر منصات التواصل الاجتماعي
  • أدرجت اليونسكو الجرتق ضمن التراث الثقافي غير المادي في ديسمبر الماضي
  • الجرتق يجمع بين الموروث العربي والأفريقي ويرتبط بال Nile والتراث القديم
من: البروفيسور عبد الله الطيب، صلاح الأمين، اليونسكو أين: السودان ودول محيطه الشمالي النيلي

في قاعة تتوهج بالأحمر والذهب، تصاعد دخان الصندل والعود ببطء، بينما جلست العروس السودانية مغطاة ب" القرمصيص" في مشهد بدا أقرب إلى لوحةٍ من ذاكرةٍ نيلية قديمة.

وعلى إيقاع الدلوكة والزغاريد، بدأ" الجرتق" ذلك الطقس الذي لم يعد مجرد جزء من مراسم الزواج، بل تحوّل إلى أيقونة بصرية عابرة للحدود، تفتح نافذة عالمية على عمق الثقافة السودانية.

ويُعد الجرتق من أبرز الطقوس التقليدية التي تعكس مزيجاً فريداً من الموروث العربي والأفريقي، ضمن ما يُعرف بمفهوم" الوحدة في التنوع".

وهو ليس مجرد مظهر احتفالي، بل رحلة لجلب الفأل الحسن، وحماية العروسين من" العين"، وفق الموروث الشعبي.

وفي هذا السياق، أوضح الباحث في التراث والتاريخ الثقافي والاجتماعي بالسودان صلاح الأمين ل" العربية.

نت" أن عادة الجرتق، مثلها مثل عادات كثيرة مرتبطة بطقوس الفرح مثل الزواج والختان، يُرجَّح أن جذورها تعود إلى الممالك السودانية القديمة، وأن مصدرها الأساسي هو الجزء الشمالي النيلي من السودان، قبل أن تنتشر إلى المناطق المحيطة.

كما أضاف أن من الدلائل على هذا الأصل أن الجرتق لا يوجد في كثير من المناطق المجاورة للسودان، باستثناء وجود عادة شبيهة لدى الأمازيغ في طقوس الزواج.

كذلك أشار إلى أنه عند اكتشاف آثار الملكة أماني شخيتو وُجدت أدوات يُعتقد أنها شبيهة بالأدوات المستعملة في الجرتق، إضافة إلى أن أسماء بعض هذه الأدوات تحمل دلالات غير عربية.

وذهب البروفيسور عبد الله الطيب إلى أن لفظة" جرتق" تحمل دلالة رمزية عميقة تُشير إلى معنى" التتويج"، حيث يُتوج العريس ملكاً في لحظة استثنائية.

ولفت إلى أن هذا الامتداد التاريخي تظهر ملامحه في نقوش قديمة، مثل جدارية معابد" المصورات"، التي تُظهر عريساً يحمل سوطاً في مشهد احتفالي، مما يربط الحاضر بحضارات كرمة ومروي الضاربة في القدم.

هذا وأوضح الأمين أن اللون الأحمر في الجرتق، إضافة إلى بخور اللبن وبعض العطور، يحمل دلالة اعتقادية مرتبطة بفكرة طرد الأرواح الشريرة، وهي من المعتقدات الشعبية المتجذرة في الوجدان المحلي.

أما طقوس" بخ اللبن وقطع الرحط" فتبدأ بوضع" الضريرة" على رؤوس العروسين وسط بخور الصندل، ثم يأتي طقس" بخ اللبن"، حيث يشرب العروسان اللبن ويرشه كل منهما على الآخر كإشارة للصفاء والمودة.

ثم تلي ذلك مراسم" قطع الرحط"، حيث يقطع العريس" الحريرة" المربوطة عند خصر العروس، ويلقي الثمار على الحضور، في مشهد يضج بالحيوية، تصاحبه أغاني شعبية تلهب الحماس، مما يحول الاحتفال من حدث فردي إلى لوحة اجتماعية تعزز الروابط الأسرية.

وأضاف الباحث أن بعض طقوس الجرتق تتضمن أيضاً توجهات رمزية نحو النيل، حيث تُقام مراسم زفّ للعروسين باتجاهه، في تأكيد على الارتباط الروحي والرمزي بالنهر بوصفه مصدراً للحياة والبركة في المخيال السوداني.

هذا ولم يعد الجرتق محصوراً في الخرطوم أو أرياف السودان، فقد أعادت المنصات الرقمية اكتشاف هذا الطقس الجمالي؛ إذ جعلت كثافة الألوان والرموز منه مادة" ترند" على إنستغرام وتيك توك، حصدت ملايين المشاهدات.

وبحسب دراسات البروفيسور عون الشريف قاسم والدكتور يوسف مختار الأمين، فإن هذا التراث هو نتاج تمازج بشري عميق، أفرز شخصية قادرة على مخاطبة العالم بلغة بصرية آسرة.

فيما أشار الأمين إلى أن هذه العادة لم تبقَ داخل حدود السودان فقط، بل انتشرت في محيطه الشمالي النيلي، وتجاوزت ذلك إلى دول مثل تشاد وإريتريا وجنوب السودان، ما يعكس امتداداً ثقافياً واسعاً لهذا الموروث.

يذكر أنه تقديراً لقيمته الإنسانية، أدرجت منظمة اليونسكو الجرتق ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي في ديسمبر الماضي.

ورغم تغير أنماط الحياة، لا يزال الجرتق يقاوم الزمن، محتفظاً بقدرته على جمع العائلة حول" صينية" واحدة تختصر تاريخ شعب كامل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك