قناة التليفزيون العربي - لماذا يختار نتنياهو التصعيد والوعيد بتكرار سيناريو غزة في جنوب لبنان في هذا التوقيت تحديدَا؟ الليوان - تعليق "طارق شو" على دراسة تقول إن المرأة تخجل أمام الرجل الوسيم روسيا اليوم - بوتين: مأساة فلسطين "نُسيت" لكنها لم تختفِ.. والحل الوحيد هو إقامة دولة فلسطينية مكتملة الأركان روسيا اليوم - العثور على مقبرة جماعية ثانية قرب مدينة قارة بريف دمشق قناة التليفزيون العربي - ما هو "الحل الوسط" الذي يتحدث الرئيس الروسي عن انفتاحه بشأنه بخصوص الحرب ضد أوكرانيا؟ العربي الجديد - فرنسا تدخل كأس العالم 2026 بسلاح النجوم وخبرة ديشان قناة القاهرة الإخبارية - بين القصف والاشتباكات.. النبطية ومحيط الشقيف في قلب التصعيد العسكري روسيا اليوم - مقتل ضابط إسرائيلي بصاروخ موجه أطلقه "حزب الله" في جنوب لبنان (صورة) روسيا اليوم - بوتين: "سو-57" أفضل طائرة مقاتلة في العالم قناه الحدث - مستشار خامنئي: المسودة الحالية لمذكرة التفاهم مع واشنطن غامضة
عامة

خمسة شواكل للرأس بقلم رامي مهداوي

شبكة فلسطين
شبكة فلسطين منذ 3 أسابيع
1

في غزة، لم تعد الحرب تأتي من السماء فقط.ثمة حرب أخرى تزحف ليلًا من تحت الركام — تخرج من شقوق الصرف الصحي المعطوب، ومن أكوام النفايات التي لا يُرفع منها شيء منذ أشهر، ومن بين الخيام الممزقة التي تحول...

ملخص مرصد
في غزة، تفاقمت أزمة انتشار القوارض بعد انهيار منظومة الصرف الصحي وتراكم 120 ألف طن من النفايات، بحسب تقديرات أممية. أدى حظر المبيدات إلى تحول القوارض إلى تهديد يومي داخل الخيام، ما تسبب في خسائر مادية ونفسية للسكان. تحول قتل القوارض إلى اقتصاد بقاء، حيث تدفع مكافآت رمزية مقابل التخلص منها.
  • انهيار صرف صحي وتراكم 120 ألف طن نفايات في غزة (بحسب تقديرات أممية)
  • انتشار الجرذان والفئران والثعابين داخل الخيام بسبب حظر المبيدات
  • مكافآت رمزية (5 شواكل للجرذ) مقابل قتل القوارض لتوفير الدخل
من: أهالي غزة، أطفال، طبيب ميداني، رجل ستيني (م)، فتى في السابعة عشرة (ب) أين: غزة

في غزة، لم تعد الحرب تأتي من السماء فقط.

ثمة حرب أخرى تزحف ليلًا من تحت الركام — تخرج من شقوق الصرف الصحي المعطوب، ومن أكوام النفايات التي لا يُرفع منها شيء منذ أشهر، ومن بين الخيام الممزقة التي تحولت إلى مستنقعات دافئة ورطبة.

حرب بلا صفارات إنذار، وبلا كاميرات حية، وبلا أسماء في البيانات الدولية.

غزة التي نجت من القصف.

نامت تحت أسنان الجرذان.

مع انهيار منظومة الصرف الصحي وتراكم ما يزيد على مئة وعشرين ألف طن من النفايات في شوارع القطاع — بحسب تقديرات أممية — وحظر إدخال المبيدات ومواد مكافحة الآفات ضمن القيود المفروضة منذ اندلاع الحرب، شهدت مخيمات النزوح انفجارًا في أعداد الجرذان والفئران والثعابين.

الحيوانات التي كانت تهرب من البشر باتت تتشارك معهم الخيمة ذاتها، والطعام ذاته، وأحيانًا وجوه أطفالهم.

في إحدى خيام غرب القطاع، كانت (أ) تجمع ثوبها المطرز وأغطية سريرها داخل صندوق خشبي — هذا كل ما تبقى من جهازها الذي أعدّت له قبل الحرب.

في ليلة رطبة خانقة، استيقظت على صوت قرض متواصل.

أضاءت مصباح هاتفها لتجد عشرات الجرذان تنهش ما جمعته.

الثوب الأبيض مثقوب.

الأغطية ممزقة.

الملابس الجديدة خيوط فوق الرمال.

جلست حتى الفجر تلملم بقايا القماش، في صمت يشبه صمت من لا يعرف من أي شيء يبدأ البكاء.

في خيمة أخرى، لم يكن الأمر يتعلق بملابس.

(س) طفل في الثالثة، كان نائمًا بجانب والدته حين استيقظ صارخًا.

الوزغ البري —" العرس" — حفر أسنانه في وجهه ويده.

حمله أبوه مذعورًا إلى نقطة طبية ميدانية، والطفل يرتجف لساعات بعد ذلك، ليس فقط من الألم بل مما لا يستطيع أن يسميه.

" هذه حالات نراها يوميًا الآن"، يقول طبيب ميداني يعمل في مستشفى ميداني وسط القطاع، طالبًا عدم الإفصاح عن اسمه.

“عضّات قوارض، التهابات جلدية متسارعة، حالات مشتبه بها من داء اللولبية النحيفة.

الأطفال ومرضى السكري هم الأكثر خطرًا — جرح صغير في بيئة بلا تعقيم يتحول إلى كارثة.

”(م)، رجل ستيني نازح من شمال القطاع، خبّأ ما تبقى من مدخراته تحت وسادته.

في الصباح، وجد الأوراق النقدية ممزقة.

كان يحتفظ بها لدواء زوجته.

جلس يجمع الفتات من الأرض، ثم قال بمرارة لا تحتاج شرحًا: “حتى الرزق صار يؤكل قبل أن نأكله.

”لكن أغرب ما أنتجته هذه الأزمة لم يكن داخل الخيام فقط، بل في ما بينها: لافتات غير رسمية وإعلانات شفهية تقول —" كل رأس بخمسة شواكل".

مع غياب البلديات وانعدام الإمكانيات وحظر المبيدات، أطلق أصحاب محال ومقاهٍ وشبان من المخيمات مكافآت مالية مقابل قتل القوارض: خمسة شواكل للجرذ، شيكل للفأر، عشرة للثعبان.

هكذا تحولت مطاردة الآفات إلى اقتصاد بقاء.

(ب)، فتى في السابعة عشرة، عاد في إحدى الليالي يرفع ثلاثة جرذان نافقة بفخرٍ لا يعرف كيف يُسمّيه: " هذه الليلة جبت خبزًا لإخوتي من ثمن الجرذان.

" لم يكن يضحك.

لم يكن يبكي.

كان فقط يقول ما هو.

في مناطق واسعة من القطاع، لم يعد الناس ينامون بشكل حقيقي.

أمهات يسهرن حتى الفجر خوفًا على وجوه أطفالهن.

بعضهم يربط أطراف الخيام بالحبال والبلاستيك.

وآخرون يحرقون قطع بلاستيك طوال الليل فقط لإبعاد القوارض بالدخان — وهم يعرفون أن الدخان أيضًا يدمر الرئتين.

ما يجري ليس أزمة" إزعاج صحي".

هو نتيجة مباشرة لانهيار ممنهج: صرف صحي معطل، نفايات متراكمة، مبيدات محظورة، وخيام لم تُصمم أصلًا لمقاومة القرض أو الرطوبة.

حين تُمنع الأدوات الأساسية للحياة، لا تموت الناس فقط بالقنابل — تموت بما تتركه القنابل خلفها.

وفي نهاية ليلة كغيرها، داخل خيمة بالكاد تقف فوق الرمال، كانت أمّ تحتضن طفلها وتتمتم بخوف يختصر غزة كلها:" صرنا نخاف النوم أكثر من القصف… القصف يقتل مرة، لكن الجرذان تأكلنا كل ليلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك