دفعت قوة سوق العمل الأميركية الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة، مما عزز التكهنات بأن أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يتمتع بالمرونة في مواجهة صدمة الطاقة التي أشعلتها الحرب مع إيران.
أدت الرهانات على استمرار النمو القوي في دعم الأرباح إلى صعود مؤشر" ستاندرد أند بورز 500" للأسبوع السادس على التوالي، وأسهم انتعاش موجة الذكاء الاصطناعي في ارتفاع مؤشر شركات صناعة الرقائق بنسبة 11 في المئة منذ الأسبوع الماضي.
في المقابل، سجلت أسعار النفط تراجعاً أسبوعياً، وذكرت صحيفة" وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة وإيران تعملان عبر وسطاء لصياغة مذكرة تفاهم تحدد إطاراً لمحادثات تستمر شهراً بهدف إنهاء الحرب.
وقالت الولايات المتحدة إنها تتوقع رداً وشيكاً من إيران على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب، في وقت هددت فيه الاشتباكات في مضيق هرمز بتقويض هدنة استمرت شهراً.
كيف تعامل المستثمرون مع التطورات الجيوسياسية والاقتصادية؟على رغم أن التطورات الجيوسياسية بقيت المحرك الرئيس للأسواق، فإن المستثمرين تابعوا من كثب أحدث البيانات الاقتصادية لتقييم تداعيات الحرب.
وأضاف أصحاب العمل في الولايات المتحدة وظائف للشهر الثاني على التوالي في أبريل (نيسان) الماضي، مسجلين أول زيادة متتالية منذ نحو عام، فيما استقر معدل البطالة من دون تغيير.
وقال كريس زاكاريلي من" نورثلايت لإدارة الأصول"، " الاقتصاد أقوى بكثير مما كان يروج له المتشائمون.
هناك كثير من الرياح المعاكسة، مثل ارتفاع أسعار النفط، واستمرار التضخم، وأسعار الفائدة المرتفعة فترة أطول، ومع ذلك تواصل سوق العمل إضافة وظائف".
وطغى تقرير الوظائف القوي على بيانات أظهرت تراجع ثقة المستهلك خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستوى قياسي منخفض جديد، بسبب المخاوف من تأثير التضخم في الأوضاع المالية الشخصية وظروف الشراء.
لماذا تواصل الأسهم الصعود على رغم كل الأخطار؟بالنسبة إلى أولئك الذين يتساءلون عن سر صمود الأسواق على رغم كل هذه الضبابية، يقول زاكاريلي إن الإجابة المختصرة هي" أسعار الأسهم تتحرك وفق الأرباح، وحتى الآن تنمو الأرباح بوتيرة يصعب على المستثمرين تجاهلها"، إذ تجاوزت نحو 82 في المئة من شركات مؤشر" ستاندرد أند بورز 500" توقعات الأرباح للربع الأول.
من جانبه قال مارك هاكيت من" نيشنوايد"، " لا يزال المتشائمون يشيرون إلى ضيق نطاق الصعود، خصوصاً في قطاعات مثل أشباه الموصلات، لكن الزخم، سواء في حركة الأسعار أو مراجعات الأرباح، ظل القوة الرئيسة التي تدفع الأسواق إلى الارتفاع".
هل يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير؟على رغم مؤشرات التحسن في سوق العمل، فمن المرجح أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير في الوقت الحالي، لإعطاء الفرصة لصدمة أسعار النفط كي تتضح آثارها، بحسب كريس كامبيتسيس من" بارنوم فاينانشيال غروب"، كما استمرت تسعيرات أسواق النقد في الإشارة إلى أن" الفيدرالي" سيبقي الفائدة مستقرة هذا العام.
وقالت ليندسي روزنر من" غولدمان ساكس لإدارة الأصول"، " البيانات القوية والتضخم ربما أجهضا أي تخفيف نقدي في المستقبل المنظور، على رغم أن ذلك قد يتغير بحسب تطورات أسعار الطاقة والأوضاع في الشرق الأوسط".
ما الأخطار التي يراها" الفيدرالي" في سوق الائتمان الخاص؟أشار" الاحتياطي الفيدرالي" إلى أن أخطار الاستقرار الناتجة من طلبات استرداد الأموال من صناديق الائتمان الخاص تبدو" محدودة ويمكن احتواؤها"، بعدما قامت بعض أكبر المؤسسات في السوق بتقييد سحب المستثمرين لأموالهم خلال الأشهر الأخيرة.
وأوضح البنك المركزي في تقرير للاستقرار المالي" على رغم أن التدفقات الخارجة من هذه الصناديق تجاوزت التدفقات الداخلة بصورة معتدلة خلال الربع الأول من 2026، فإن طلبات الاسترداد ظلت ضمن مستويات يمكن إدارتها".
وأضاف" الفيدرالي" أن استمرار عمليات الاسترداد وتزايد المعنويات السلبية قد يؤديان إلى تقليص توافر الائتمان لبعض المقترضين، خصوصاً ذوي الأخطار الائتمانية الأعلى.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ويذكر أن قطاع الائتمان الخاص، الذي شهد نمواً كبيراً عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008، ظل تحت مراقبة الجهات التنظيمية لأعوام، لكن المسؤولين كثفوا اهتمامهم أخيراً بعد تعرض الصناديق لضغوط واندفاع المستثمرين لسحب أموالهم.
وكان" الاحتياطي الفيدرالي" طلب من البنوك الأميركية الكبرى تفاصيل حول انكشافها على قطاع الائتمان الخاص عقب ارتفاع طلبات الاسترداد، في أبريل الماضي، وحذر مسؤولون آخرون من الأخطار المحتملة، إذ أشار رئيس مجلس الاستقرار المالي، أندرو بيلي، إلى أن القطاع قد يواجه مزيداً من الضغوط نتيجة صدمات الأسواق الناجمة عن الحرب مع إيران.
وفي الوقت ذاته، يسعى كبار المنظمين في إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تخفيف القيود المفروضة على عمالقة الإقراض في" وول ستريت"، جزئياً لمساعدة البنوك التقليدية على منافسة المؤسسات غير المصرفية.
ما أبرز الأخطار الأخرى التي تقلق الأسواق؟أشار تقرير" الفيدرالي" أيضاً إلى نتائج استطلاع شمل صناع سياسات ومجموعات مجتمعية ومشاركين في الأسواق، بهدف تقييم أبرز الأخطار التي قد تثير القلق إذا تحققت.
ولاحظ المشاركون في أحدث الاستطلاعات ارتفاع الأخطار المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، والائتمان الخاص، والذكاء الاصطناعي، مقارنة بالاستطلاع السابق، بينما تراجعت المخاوف المتعلقة بحال عدم اليقين السياسي.
وأضاف التقرير" كما في الاستطلاعات السابقة، واصل عدد من المشاركين الإشارة إلى أن أي هجوم إلكتروني ناجح قد تكون له تداعيات شديدة الخطورة".
لماذا تراجعت ثقة المستهلك إلى مستويات منخفضة؟تراجعت ثقة المستهلك الأميركي خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستوى قياسي منخفض جديد بسبب المخاوف من تأثير التضخم في الأوضاع المالية وظروف الشراء.
وأظهرت بيانات جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك الأولي لمايو (أيار) انخفض إلى 48.
2 نقطة من 49.
8 نقطة في أبريل، فيما شملت فترة الاستطلاع الردود بين الـ21 من أبريل والرابع من مايو.
ويتوقع المستهلكون ارتفاع الأسعار بمعدل سنوي يبلغ 4.
5 في المئة خلال العام المقبل، بانخفاض طفيف عن الشهر السابق، بينما يتوقعون ارتفاع الكلفة بمعدل 3.
4 في المئة سنوياً خلال الأعوام الخمسة إلى الـ10 المقبلة.
وتواصل الثقة التراجع مع تفاقم قلق الأميركيين في شأن كلفة المعيشة، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مما يشكل تهديداً للإنفاق الاستهلاكي، المحرك الرئيس للاقتصاد الأميركي.
وأظهرت بيانات" جمعية السيارات الأميركية" أن متوسط أسعار البنزين تجاوز هذا الأسبوع 4.
50 دولار للغالون للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) 2022، كما ارتفع بأكثر من 50 في المئة منذ اندلاع الحرب مع إيران.
وقالت مديرة الاستطلاع، جوان هسو، " نحو ثلث المستهلكين أشاروا تلقائياً إلى أسعار البنزين، بينما ذكر نحو 30 في المئة الرسوم الجمركية.
بصورة عامة، لا يزال المستهلكون يشعرون بضغوط الكلفة، وعلى رأسها الارتفاع الحاد في أسعار الوقود".
وتراجع مؤشر الأوضاع الحالية إلى 47.
8 نقطة، وهو أدنى مستوى على الإطلاق، في حين ارتفع مؤشر التوقعات للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.
انخفضت تقييمات المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية إلى أدنى مستوى منذ عام 2009، بينما تراجعت ظروف الشراء إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر.
وهبطت ثقة الجمهوريين إلى أدنى مستوى خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، على رغم أنها بقيت أعلى بكثير من ثقة الديمقراطيين، التي شهدت تحسناً طفيفاً خلال الشهر، أما المستقلون فتراجعت ثقتهم إلى مستوى قياسي منخفض.
كيف تحولت طفرة الذكاء الاصطناعي إلى اختبار للتدفقات النقدية؟تضخ شركات" ألفابت" و" مايكروسوفت" و" أمازون" و" ميتا" مزيداً من الأموال في البنية التحتية المادية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات، والرقائق الإلكترونية، والخوادم، والبنية التحتية الكثيفة الاستهلاك للطاقة اللازمة لاستمرار هذه الطفرة.
ويظهر هذا الإنفاق ضمن بند النفقات الرأسمالية، وهو المصطلح الذي تستخدمه وول ستريت للإشارة إلى الاستثمارات الطويلة الأجل، والذي بات يلتهم حصة كبرى بكثير من التدفقات النقدية التشغيلية لهذه الشركات.
ويبدو تسارع الإنفاق لافتاً، إذ تنفق" أمازون" تقريباً كامل تدفقاتها النقدية التشغيلية على النفقات الرأسمالية، فيما تقترب" ميتا" و" ألفابت" من ذلك أيضاً، بينما لا تزال" مايكروسوفت" عند مستويات أقل، لكنها تشهد ارتفاعاً متواصلاً، وإذا تجاوزت هذه النسبة 100 في المئة فهذا يعني أن الإنفاق الرأسمالي أصبح أكبر من التدفقات النقدية الناتجة من النشاط الأساس للشركة.
وهذا ما يجعل رهانات الذكاء الاصطناعي بمثابة اختبار للتدفقات النقدية، فشركات التكنولوجيا الكبرى قادرة على تحمل هذا التوسع، لكن السؤال الحقيقي هو: إلى أي مدى سيقبل المستثمرون بإعادة ضخ هذه الأموال في الآلة قبل أن تصبح العوائد واضحة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك