وسط دعوات لتطوير أنظمة السفر وتسهيل الإجراءات الحدودية عبر حلول رقمية متقدمة، تتجه الحكومات وشركات التكنولوجيا لإعادة تشكيل مستقبل السفر العالمي، من خلال البحث عن آليات تعزز السفر السلس متعدد الوجهات بين الدول، باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لتعافي قطاع السياحة وزيادة حركة التنقل بين الدول، ويعزز مساهمته الاقتصادية،وناقش وزراء ومسؤولون تنفيذيون وخبراء دوليون، خلال فعاليات المجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC)، التي تستضيفها القاهرة في الفترة من 6 إلى 9 مايو الجاري تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي، التحديات التي لا تزال تعرقل انسيابية حركة المسافرين، بدءًا من إجراءات الحدود والتأشيرات، وصولًا إلى الحاجة لتطوير الأنظمة الرقمية وتوسيع الاعتماد على الهوية الرقمية والذكاء الاصطناعي، في محاولة لبناء منظومة سفر أكثر كفاءة ومرونة خلال السنوات المقبلة.
وركزت المناقشات على أهمية تكامل منظومة السفر الدولي وتسهيل حركة السائحين بين الدول، في ظل استمرار تحديات مرتبطة بإجراءات السفر والحدود تؤثر على معدلات الطلب السياحي وتبطئ وتيرة تعافي القطاع، رغم التوسع في شبكات الربط الجوي وزيادة السعات التشغيلية وخطوط الطيران.
كما تناولت المناقشات التأثير الاقتصادي المتوقع لتحديث أنظمة السفر، بما في ذلك توفير فرص عمل ودعم اقتصادات الدول، مع التأكيد على أهمية التحول نحو نموذج أكثر كفاءة وسلاسة للسفر متعدد الوجهات.
وشهدت المناقشات طرح تصورات لتطوير أنظمة السفر عبر تبني حلول رقمية تشمل الهوية الرقمية، وتحديث أنظمة التأشيرات، وتعزيز التكامل بين الأنظمة المختلفة، باعتبارها أدوات رئيسية لتسريع نمو القطاع ودعم تعافيه.
وقال شريف فتحي وزير السياحة والاثار إن مصر تعمل على تعزيز السياسات المرتبطة بالسفر السلس، مشيراً إلى أن الحكومة تركز على تشجيع وزيادة رحلات الطيران الوافدة إلى المقصد السياحي المصري باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لنمو حركة السفر والسياحة.
وأضاف أن مصر تطبق بالفعل عدداً من التسهيلات المرتبطة بإجراءات السفر لدعم الحركة السياحية، لافتاً إلى أنه سيتم الإعلان عن تسهيلات إضافية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن الوسائل التكنولوجية اللازمة لتطوير منظومة السفر متاحة بالفعل، لكنه شدد على ضرورة مراعاة جاهزية الحكومات وتقبل المسافرين لهذه التقنيات، إلى جانب الاعتبارات الأمنية والسياسية المرتبطة بحماية البيانات.
وأوضح أن الوصول إلى تجربة سفر سلسة بالكامل قد لا يكون ممكناً بصورة مطلقة، إلا أن تطوير الخدمات والمنتجات السياحية بشكل تدريجي يمكن أن يسهم في تقديم تجربة أكثر سهولة وكفاءة.
وأكد أهمية تحقيق التكامل بين الأنظمة المختلفة مع منح الدول والمؤسسات مرونة اختيار الحلول التكنولوجية القابلة للتنفيذ وفق احتياجاتها، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف بعض التقنيات.
كما شدد على أهمية التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمسافرين للوصول إلى منظومة سفر أكثر سلاسة، مشيراً إلى أن قطاع السياحة والسفر نجح سابقاً في التعامل مع تحديات أكثر تعقيداً، مشيرا إلى همية التعاون المشترك بين الدول المختلفة بما يساهم في وضع معايير موحدة للسفر بينها، ويعمل على تسهيل الإجراءات ودعم استدامة حركة السياحة العالمية.
وتطرق الوزير إلى الدور المتوقع للذكاء الاصطناعي في إدارة جوانب متعددة من قطاع السياحة والسفر مستقبلاً، لا سيما في تصميم البرامج والمنتجات السياحية بما يساعد على تلبية احتياجات العملاء بصورة أكبر.
وشهدت الجلسة حضور نحو 300 من قادة صناعة السياحة والسفر عالمياً، بينهم وزراء ورؤساء هيئات حكومية وممثلو القطاع الخاص وأعضاء المجلس العالمي للسياحة والسفر ومسؤولون تنفيذيون وشركاء دوليون في صناعة السياحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك