بمشهد يختلط فيه الصمت بالذهول.
وُضعت قضية مقتل زوجة على يد مستشار سابق أمام محكمة جنايات الجيزة، أمس، لتتحول إلى واحدة من القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام، بعدما تبادل فيها طرفا العدالة أدوار الاتهام والدفاع، وسط مرافعة نيابة حاسمة واعترافات صادمة من المتهم.
وخلال مرافعتها.
أكدت النيابة العامة أن الواقعة تمثل جريمة مكتملة الأركان، مشددة على أنها لم تكن وليدة لحظة انفعال عابرة، وإنما جاءت بعد تخطيط وتدبير سابق، وفق ما استخلصته من أوراق الدعوى والتحقيقات.
أضافت النيابة في مرافعتها أمام المحكمة، أن ما حدث لا يمكن اختزاله في كونه خلافًا أسريًا أو لحظة غضب، بل هو – بحسب وصفها – اعتداء صارخ على الحق في الحياة، مشيرة إلى أن الجريمة بما حملته من عنف وترويع تترك أثرًا بالغًا في المجتمع وتمس إحساسه بالأمان والاستقرار.
وكشفت النيابة خلال المرافعة عن أن المتهم لم يتصرف بشكل عفوي.
بل قام – وفق ما ورد في التحقيقات – برصد تحركات المجني عليها في وقت سابق، وانتظار اللحظة المناسبة لتنفيذ فعلته، قبل أن يُقدم على إطلاق الأعيرة النارية صوبها في الممشى السياحي بمدينة أكتوبر، ما أدى إلى وفاتها في الحال.
وطالبت النيابة العامة في ختام مرافعتها بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم، تأكيدًا لهيبة القانون وتحقيقًا للعدالة، وردعًا لكل من تسول له نفسه العبث بالأرواح، مؤكدة أن القانون سيظل حاسمًا في مواجهة مثل هذه الجرائم.
وفي السياق نفسه.
استمعت المحكمة إلى أقوال المتهم، الذي بدا عليه الانكسار وهو يتحدث عن تفاصيل حياته قبل الواقعة، متناولًا خلافاته مع زوجته السابقة، ومشيرًا إلى ما اعتبره أزمات أسرية ممتدة، قبل أن يقر بوقوع الحادث في لحظة وصفها بـ«الانهيار».
لكن وسط تلك الرواية.
يظل صوت الضحية غائبًا، لا يُسمع إلا من خلال أوراق التحقيقات ووقائع الجريمة، في وقت تواصل فيه المحكمة نظر القضية للفصل في واحدة من أكثر القضايا حساسية وإثارة للجدل.
وهكذا.
يقف الرجل الذي كان يومًا يعتلي منصة القضاء ليصدر الأحكام، داخل قفص الاتهام، منتظرًا حكم العدالة، في مشهد يلخص التحول الحاد بين السلطة والمساءلة، وبين الحكم والاتهام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك