في خطوة تعكس الدور المصري المتنامي في دعم التعليم الدولي وتعزيز التعاون الإفريقي، تشهد مدينة برج العرب اليوم افتتاح الحرم الجامعي الجديد لـ" جامعة سنجور"، بحضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات الدولية والأكاديمية، في حدث يمثل محطة تاريخية جديدة في مسيرة الجامعة الممتدة لأكثر من 35 عامًا في خدمة التنمية الإفريقية والفرنكوفونية.
ويأتي افتتاح الحرم الجديد تتويجًا للشراكة الممتدة بين مصر والمنظمة الدولية للفرنكوفونية، كما يعكس التزام الدولة المصرية بدعم مؤسسات التعليم العالي ذات البعد الدولي، وتعزيز مكانة مصر باعتبارها مركزًا إقليميًا للتدريب وبناء القدرات الإفريقية.
جامعة دولية ولدت من رحم التعاون الفرنكوفونيتُعد جامعة سنجور أحد المشغلين المباشرين الأربعة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، وقد تأسست بقرار صادر عن قمة رؤساء الدول والحكومات الناطقة بالفرنسية التي عُقدت في داكار عام 1989، بهدف إنشاء مؤسسة أكاديمية تُعنى بإعداد كوادر إفريقية قادرة على قيادة مشروعات التنمية المستدامة بالقارة.
وافتُتحت الجامعة رسميًا في 4 نوفمبر 1990 بحضور رؤساء فرنسا والسنغال وزائير آنذاك، إلى جانب ولي العهد البلجيكي الأمير فيليب، وبمشاركة الرئيس المصري والرئيس السنغالي الأسبق ليوبولد سيدار سنجور الذي حملت الجامعة اسمه تقديرًا لدوره البارز في ترسيخ قيم الفرنكوفونية.
حرم جامعي حديث يدعم رؤية إفريقيا المستقبليةيمثل الحرم الجامعي الجديد بمدينة برج العرب نقلة نوعية في مسيرة الجامعة، إذ يوفر بيئة تعليمية متطورة تضم قاعات دراسية ذكية، ومراكز رقمية، ومختبر تصنيع رقمي “FabLab”، وقاعة مؤتمرات كبرى، إلى جانب مكتبة حديثة وسكن جامعي ومرافق رياضية متكاملة.
كما يضم الحرم مركزًا تابعًا لـ الوكالة الجامعية للفرنكوفونية، فضلًا عن تجهيزات رقمية تدعم الابتكار وريادة الأعمال، في إطار رؤية الجامعة الرامية إلى إعداد جيل إفريقي قادر على مواكبة التحولات العالمية والتكنولوجية.
ومن المنتظر أن يسهم الحرم الجديد في مضاعفة الطاقة الاستيعابية للجامعة اعتبارًا من سبتمبر 2026، حيث ستبدأ الجامعة استقبال دفعات جديدة سنويًا بدلًا من نظام القبول كل عامين.
برامج أكاديمية تخدم التنمية الإفريقيةتقدم الجامعة تسعة برامج ماجستير متخصصة ترتبط مباشرة بقضايا التنمية في إفريقيا، من بينها إدارة البيئة، والصحة العامة الدولية، والحوكمة والإدارة العامة، وإدارة المشاريع، وإدارة المخاطر والأزمات، فضلًا عن برامج التراث الثقافي والتنوع البيولوجي.
ويعتمد نظام الدراسة على الدمج بين الجانبين الأكاديمي والتطبيقي، مع التركيز على تنمية المهارات الحديثة مثل التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والابتكار، والمهارات الرقمية، بما يؤهل الخريجين للاندماج السريع في سوق العمل والمؤسسات التنموية.
أكثر من 4200 خريج في 43 دولةنجحت الجامعة منذ تأسيسها في تكوين شبكة واسعة من الكفاءات الإفريقية، إذ تجاوز عدد خريجيها 4200 خريج يعملون في 43 دولة بإفريقيا وآسيا وأوروبا وهايتي، ويتولى العديد منهم مناصب قيادية داخل الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص.
كما وسعت الجامعة حضورها القاري عبر شبكة “حُرُم سنجور” التي تنتشر في 17 دولة، بالتعاون مع أكثر من 50 مؤسسة أكاديمية شريكة.
شراكات ومشروعات تنموية دوليةوخلال السنوات الأخيرة، أطلقت الجامعة عددًا من المبادرات والمشروعات الدولية، من بينها مشروع “Transform’Action Africa” المدعوم من الوكالة الفرنسية للتنمية، ومشروع “KreAfrika” الخاص بالصناعات الثقافية والإبداعية الإفريقية، إضافة إلى برامج متخصصة في حفظ التراث الثقافي، والسياسات العامة، والدبلوماسية، والتنمية المستدامة.
كما تعمل الجامعة على دمج أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ضمن برامجها التعليمية والبحثية، وتتبنى رؤية ترتكز على الابتكار والاستدامة والذكاء الاصطناعي في التعليم.
رؤية 2030.
منصة لصناعة مستقبل إفريقياتسعى الجامعة، من خلال خطتها الاستراتيجية 2026 – 2030، إلى ترسيخ مكانتها باعتبارها منصة إفريقية رائدة لصناعة المستقبل، عبر ثلاثة محاور رئيسية تشمل التميز الأكاديمي، وتعزيز الأثر المجتمعي، ودعم ريادة الأعمال المستدامة.
وتؤكد الجامعة أن رسالتها لا تقتصر على تقديم التعليم فقط، بل تمتد إلى إعداد كوادر مسؤولة ومبدعة قادرة على قيادة التحول التنموي في إفريقيا، بما يعكس قيم التميز والتضامن والانفتاح التي تأسست عليها منذ انطلاقها قبل أكثر من ثلاثة عقود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك