يرى مراقبون أن تنظيم الإخوان في اليمن، عبر ذراعه السياسية حزب الإصلاح، يتبنى سياسة تقوم على تعدد الأجنحة السياسية والعسكرية والإعلامية بهدف الحفاظ على نفوذه داخل المشهد اليمني، وإدارة التوازنات بما يخدم مصالحه ويمنع تشكل اصطفاف سياسي موحد.
وبحسب متابعين، تعتمد هذه المنهجية على توزيع الأدوار بين أدوات متعددة تتحرك في اتجاهات مختلفة، لكنها تلتقي عند استهداف الخصوم السياسيين وتعميق الانقسامات الداخلية، في وقت تختلف فيه مصادر التمويل والارتباطات الخارجية.
وقال الباحث السياسي والخبير في الحركات الدينية صالح باراس إن حزب الإصلاح يسعى إلى إنتاج كيانات وأذرع متعددة في ظل ما وصفه بتزايد الضغوط المرتبطة بملفات ذات صلة بالإرهاب، مشيراً إلى أن هذه التحركات تهدف إلى خلق حالة من الفوضى السياسية وفتح معارك جانبية قد تساهم في تعطيل أي خطوات نحو تصنيفه كجماعة إرهابية.
من جانبه، اعتبر الناشط السياسي والإعلامي يحيى أحمد عبدالله أن التنظيم يوظف التناقضات السياسية لخدمة أجندته، من خلال توجيه بوصلة الصراع نحو معارك فرعية بدلاً من تركيز الجهود على جبهات المواجهة الرئيسية مع الحوثيين.
وأضاف أن النشاط السياسي والعسكري والإعلامي للتنظيم يتجه بصورة متكررة نحو المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها عدن وأبين وشبوة وحضرموت، بما يؤدي ــ وفق تعبيره ــ إلى خلق جبهات استنزاف للقوات الحكومية الجنوبية وإضعاف الجهد العام في مواجهة الحوثيين.
وأشار إلى أن من بين أبرز الاتهامات الموجهة للتنظيم وجود حالات تخادم غير مباشر مع الحوثيين، من خلال تسليم جبهات ومناطق ميدانية خلال مراحل سابقة من الصراع، إضافة إلى اتهامات بتهريب أسلحة عبر بعض المنافذ والمناطق الصحراوية، استناداً إلى تقارير دولية تناولت تطورات الأزمة اليمنية.
ويرى متابعون أن التنظيم يحرص كذلك على الاحتفاظ بموقع مؤثر داخل مؤسسات الشرعية، سواء في مجلس القيادة الرئاسي أو الحكومة، مع السعي إلى عرقلة أي ترتيبات سياسية أو مؤسسية قد تقود إلى شراكة أوسع أو إعادة هيكلة حقيقية لمؤسسات الدولة.
وأكد يحيى أحمد عبدالله أن أي جبهة موحدة وفاعلة لمواجهة الحوثيين تمثل، من وجهة نظر التنظيم، تهديداً مباشراً لنفوذه السياسي، الأمر الذي يفسر ــ بحسب رأيه ــ استمرار توجيه الثقل العسكري والإعلامي نحو المحافظات الجنوبية، بالتوازي مع خطاب سياسي مزدوج يظهر الشراكة في المؤسسات الرسمية ويقابله تصعيد إعلامي ضد شركائه السياسيين.
ويخلص مراقبون إلى أن استمرار حالة الانقسام والفوضى يوفر بيئة مناسبة لبقاء التنظيم لاعباً مؤثراً في المشهد اليمني، في وقت تتعثر فيه جهود توحيد القرار السياسي والعسكري لمواجهة التحديات القائمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك