الخرطوم 9 مايو 2026 – وصل السودان، السبت، وفد من البرلمان الفرنسي وزار مخيماً للنازحين في بورتسودان شرقي البلاد والتقى لاحقا ضحايا النزاع في الخرطوم.
وتجول الوفد، الذي يُعد أول وفد برلماني أوروبي يزور البلاد منذ اندلاع النزاع في 15 أبريل 2023، داخل “معسكر المدرسة الصناعية” ببورتسودان، برفقة حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي.
وقال عضو البرلمان الفرنسي كريستوف ماريون، خلال حديثه مع النازحين أثناء جولته في المخيم، إنه “يرغب في التحدث مع ضحايا الحرب لنقل صوتهم إلى البرلمان والحكومة الفرنسية”.
وأوضح أن أولويته تتمثل في الضغط على الحكومة الفرنسية لاتخاذ موقف رسمي حيال ما تفعله الإمارات في السودان، عبر دعمها لأشخاص لا يلتزمون بالقانون ويرتكبون انتهاكات بحق المدنيين.
وتتهم الإمارات بتقديم العتاد الحربي والأسلحة المتطورة إلى قوات الدعم السريع، التي ارتكبت انتهاكات واسعة شملت الإبادة الجماعية والقتل والعنف الجنسي والتهجير القسري والنهب.
وقال مناوي، في تصريح صحفي، إن الوفد الفرنسي زار مخيمات النزوح للوقوف ميدانياً على معاناة الأشخاص الذين أُجبروا على النزوح القسري، بعد تعرضهم لانتهاكات وجرائم مروعة ارتكبها مقاتلو الدعم السريع.
ودعا إلى محاكمة الضالعين في هذه الجرائم، بقوله: “لا يمكن أن تقتل وتغتصب وتهجر وتأتي لتوقيع اتفاق سلام دون محاسبة”.
وأشار إلى أن هذه الجرائم استهدفت الإنسان السوداني في أمنه وكرامته واستقراره، حيث حرمت آلاف الأطفال والنساء وكبار السن من أبسط مقومات الحياة الكريمة.
وذكر مناوي أن وجود الوفد البرلماني الفرنسي وسط النازحين يحمل رسالة تضامن إنسانية مهمة، كما يؤكد أن معاناة المدنيين لا يجب أن تُقابل بالصمت، وأن “صوت الضحايا سيظل حاضراً أمام العالم حتى تتحقق العدالة ويعود كل نازح إلى أرضه وبيته”.
وفي الخرطوم استمع وفد البرلمان الفرنسي إلى شهادات حية من ناجين وشهود عيان حول الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها عناصر الدعم السريع في كل من الجنينة والفاشر وود النورة والخرطوم، إلى جانب مناطق أخرى شهدت انتهاكات واسعة وجرائم ضد الإنسانية.
وأكد الشهود، بحسب منشور لمناوي على “فيسبوك”، حجم المأساة الإنسانية التي تعرض لها السكان، بما في ذلك أعمال القتل والتهجير القسري والانتهاكات الجسيمة بحق النساء والأطفال، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وفي 5 نوفمبر الماضي، ندد النائب البرلماني كريستوف ماريون بصمت المجتمع الدولي تجاه ما وصفه بـ “إبادة جماعية بالرصاص” تجري حالياً في السودان، مستنكراً حالة “اللامبالاة” التي تبديها وسائل الإعلام والرأي العام العالمي.
وخلال كلمة ألقاها في البرلمان الفرنسي، لم يتمكن ماريون من حبس دموعه وهو يستعرض المأساة السودانية، وشدد على ضرورة كسر حاجز الصمت تجاه الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك