في المواقف التي تطل فيها الفتنة برأسها، أو حين يحاول التخريب التسلل إلى نسيجنا الوطني، تشكل يقظة الأجهزة الأمنية وتلاحم المواطنين ركيزة صلبة تتحطم عليها كل محاولات نشر التضليل.
إن التقارير الأخيرة الصادرة عن وزارة الداخلية، التي كشفت عن وجود صلات بين بعض الأفراد وقوى خارجية، وتبنيهم آيديولوجيات متطرفة لا تمثل الجوهر الحقيقي للمجتمع البحريني، تتجاوز كونها مجرد منجز أمني، بل هي ناقوس خطر يستنهض أسمى معاني الوطنية التي تضمن التفاف جميع المواطنين حول قيادتهم ومؤسساتهم.
إن التخريب لا يقتصر على تنظيم الأعمال الإرهابية لزعزعة الاستقرار، بل يمتد ليشمل محاولات الهيمنة على القطاعات المدنية، بما في ذلك القطاعات الإنسانية والتعليمية والإعلامية، بهدف خلق تصورات فكرية مشوهة عبر إدخال مفاهيم مغلوطة تحت غطاء الدين والسياسة.
لذا؛ فإن كل جهد يسعى لإفساد هذه القطاعات الحيوية في المجتمع البحريني من خلال استغلالها والعمل لصالح “الحرس الثوري الإيراني” أو فكر “ولاية الفقيه”، يعد عملا عدائيا ضد المجتمع، ويمثل محاولات آثمة تهدف إلى ارتهان قرار الأمة بيد الأعداء.
ليست السيادة الوطنية شعارا فارغا، بل هي عيش قائم على الإخلاص المطلق للوطن، وإدراك حقيقة أن الأمن الوطني خط أحمر لا يجوز تجاوزه مهما كان الثمن.
والتقييم الممنهج الذي تجريه حاليا وزارة الداخلية بشأن الثغرات التي استغلها هؤلاء العابثون، يشير إلى عزم الدولة على اجتثاث الفتنة من جذورها نهائيا، ومنع أي أفعال مستقبلية تتناقض مع واقع وطننا ومواطنينا الشرفاء.
إننا اليوم أمام واجب وطني؛ فنحن كمواطنين على عاتقنا حماية وطننا، ونحن من يجسد هدف الدولة في الشراكة المجتمعية التي تشكل استراتيجية الدفاع الوطنية.
إن مكافحة التخريب والتهديدات التي تستهدف الدولة والمواطنين الآمنين تتطلب يقظة فكرية تسبق اليقظة الأمنية؛ ليبقى جسد البحرين دائما نقيا من أي مؤثرات خارجية.
وفي هذه المرحلة، تكتسب الوطنية قيمتها العليا عبر تغليب المصلحة السامية للوطن، والإيمان بأن الدولة التي تقدم كل أنواع الخدمات لمواطنيها تمتلك القدرة اللازمة والقوة القانونية لردع أي عنصر يهدد سلم وأمن الأمة.
وبتوفيق الله ووعي شعبنا سنظل آمنين في حصننا المنيع، واحة السلام والاستقلال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك