دعا زعيم التيار الوطني الشيعي في العراق مقتدى الصدر إلى اتخاذ خطوات جذرية لإنهاء ظاهرة الفصائل المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، معتبراً أن مستقبل العراق واستقراره لن يتحققا ما دام السلاح موزعاً بين جماعات تدين بالولاء لجهات خارجية أكثر من ولائها للدولة العراقية.
وفي بيان سياسي تناول شكل الحكومة المقبلة، طالب الصدر بإبعاد كل من يمتلك جناحاً مسلحاً عن التشكيلة الحكومية، والدفع نحو تشكيل حكومة كفاءات مستقلة قادرة على استعادة هيبة الدولة وإنهاء حالة الفوضى الأمنية والسياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
كما دعا إلى تحويل الفصائل المسلحة إلى تشكيلات مدنية أو إنسانية تعمل تحت سلطة الدولة، من بينها تشكيلات مرتبطة بأعمال الإغاثة والخدمة العامة، أو إخضاعها الكامل للمؤسسات الرسمية، مؤكداً أن أي جهة ترفض ذلك يجب أن تُعامل بوصفها خارجة عن القانون.
ويرى مراقبون أن هذه الدعوات تعكس تنامياً داخل العراق لفكرة أن استعادة السيادة الحقيقية تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء النفوذ الذي تمارسه الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، والتي تحولت خلال السنوات الماضية إلى أدوات لتنفيذ أجندات إقليمية أكثر من كونها قوى تعمل لمصلحة العراقيين.
ويعتقد كثير من العراقيين أن طهران لم تنظر إلى العراق كشريك مستقل، بل كساحة نفوذ وممر لمشروعها الإقليمي، مستفيدة من الفصائل المسلحة لترسيخ حضورها السياسي والعسكري والاقتصادي داخل البلاد.
وبحسب منتقدين، فإن هذه الجماعات لم تجلب للعراق سوى الانقسام والتوتر والعزلة، بينما استخدمت شعارات “المقاومة” لتبرير بقاء السلاح خارج إطار الدولة وتعزيز التبعية للخارج.
ويؤكد الصدر في رؤيته أن استقلال العراق عن التدخلات الخارجية يجب أن يكون أولوية للحكومة المقبلة، تحت شعار “لا شرقية ولا غربية”، في إشارة إلى ضرورة تحرير القرار العراقي من أي وصاية إقليمية أو دولية، وبناء علاقات متوازنة مع العالم العربي والمجتمع الدولي على أساس المصالح المشتركة لا النفوذ المسلح.
كما شدد على ضرورة مكافحة الفساد بشكل سريع وحاسم، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعيداً عن المحاصصة السياسية التي أضعفت العراق وفتحت الباب أمام القوى المسلحة للتغلغل داخل مفاصل الحكم.
ويرى محللون أن نجاح أي مشروع لإنقاذ العراق اقتصادياً وسياسياً سيبقى مرتبطاً بقدرة الدولة على تفكيك نفوذ الميليشيات، واستعادة القرار الوطني المستقل.
فالعراق، بثرواته النفطية وموقعه الاستراتيجي، يملك مقومات التحول إلى قوة اقتصادية عربية كبرى، لكن ذلك يتطلب إنهاء حالة الارتهان للمشروع الإيراني، الذي يعتبره كثيرون قائماً على توسيع النفوذ عبر الجماعات المسلحة لا عبر بناء دول مستقرة وقوية.
وفي ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة، تتزايد الأصوات العراقية المطالبة بعودة العراق إلى محيطه العربي والانفتاح على العالم، بعيداً عن سياسة المحاور والصراعات التي جعلت البلاد ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية لسنوات طويلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك