صلاح أبو سيف، الأب الروحي للسينما الواقعية الجديدة، خرج من أعماق الشعب، في مثل هذا اليوم 10 مايو 1915 ولد في حارة من حواري بولاق ــ حارة قسوات ــ شاهد الفقر ورأى الحرمان ولمس حوله الشريف والنشال والطيب والتقي والفاسد والمجرم والعسكري والبلطجي، كلها نماذج بشرية نشأ وتربى وسطها.
قال عنه كمال الملاخ: صلاح أبو سيف فنان نجح في خلق الواقعية الشعبية فى السينما المصرية بغير تقليد لأحد، أخرج 40 فيلمًا من كلاسيكيات السينما المصرية ربط في بعضها بين الواقعية والرمزية، رحل عام 1996.
هكذا خرج صلاح أبو سيف من الحارة واقعي المذهب وعندما أصبح مخرجًا حاول أن تكون أفلامه انعكاسات لهذا الواقع الذي عاشه، فظهرت الحارة بأشكال مختلفة في كل أعماله تقريبًا، مؤكدًا أنه لو تخلى عن واقعيته فإنه يعتبر نفسه خائنًا للبيئة الشعبية وللحارة التي عاش فيها وتفاعل مع أحاسيسها ومشاعرها.
عن بدايته يقول صلاح أبو سيف: عانيت مرارة الحرمان وقسوته، كان ذلك أول درس عن حياة الفقراء ومعاناتهم من أجل الحياة، وهكذا بدأ وعيي الفكري والسياسي يتشكل، بنيت نفسي بدافع الحرمان.
بدأ صلاح أبو سيف تعلم الواقعية في الأعمال الفنية حين عمل مونتيرًا في فيلم" العزيمة" فشهد أثناء عمله فيه محاولة إخراج فيلم سينمائي واقعي، خارج القصور وعالم الباشاوات، حيث رأى الجمهور بشرًا مثل الجزار والحلاق والسقا أبطالًا على شاشة السينما.
ويعلق أبو سيف على الفيلم قائلا: كان ديكور فيلم 'العزيمة' حارة مصرية، رأيت بنفسي الجمهور يتناقش بعد العرض: هل الحارة حقيقية أم ديكور؟ وحقق الفيلم إيرادات جيدة، وأثبت كمال سليم أن الجمهور يذهب إلى السينما لمشاهدة نفسه، ليس هربًا من واقعه لمشاهدة القصور كما كان يقول أحمد بدرخان.
روايات نجيب محفوظ صاحبة النصيب الأكبرجاءت المحطة الثانية في واقعية صلاح أبو سيف مع روايات الأديب نجيب محفوظ، التي تحولت إلى أفلام تعرض حياتنا الاجتماعية والفكرية من خلال الحارة والزقاق، بتقديم صورة صادقة للإنسان المصري والضغوط التي فرضتها تناقضات الواقع الأليم في مصر فيما بين الثلاثينات وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وكما قال ألبرتو مورافيا إن افلام الزقاق هي صورة دقيقة للواقع برغم محليتها تكتسب مضمونًا عالميًا.
عكست أفلام صلاح أبو سيف الماخوذة عن روايات نجيب محفوظ الواقع بكل متاعبه وآلامه حتى إن المخرج السوفيتي المعاصر سيرجي جراسيموفا قال بعد أن رأى فيلم “بداية ونهاية”: " لقد رأيت تراب مصر وأحسست أنفاسها ساخنة جادة من خلال هذه الصور الحية الصادقة".
وربما كان أصدق أعمال المخرج صلاح أبو سيف التي تعتبر بلا جدال الامتداد الحى للواقعية السينمائية المصرية هى تلك التى حاول فيها ان يرسم صورة حية للإنسان من واقع البيئة الشعبية مثل بداية ونهاية، شباب امرأة، الفتوة، ريا وسكينة، حمام الملاطيلي، القاهرة 30، شارع البهلوان، لك يوم يا ظالم، السقا مات، الأسطى حسن، المواطن مصري، وغيرها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك