مع اقتراب الدوري من محطته الأخيرة، واحتدام المنافسة في منعطفها الأكثر إثارة، تعود إلى الواجهة تلك الأصوات المعتادة ( النشاز ) التي لا تعيش إلا في أجواء التشكيك، ولا تتنفس إلا عبر نوافذ الاتهام.
أصواتً اعتادت أن تُفسّر كل نجاح بالمؤامرة، وكل تعثر بالاستهداف، وكل قرار لا يوافق أهواءها بأنه “توجيه” أو “خدمة لكيان دون آخر”.
وفي كل موسم، ومع اشتعال السباق، يخرج علينا من يلوّح بأن الدوري “مفصّل” لهذا الفريق أو ذاك، وأن الأهداف تُعبّد لها الطرق حتى تكتمل ألفيتها( 1000هدف)، وكأن الرياضة فقدت معناها، وتحولت المنافسة إلى مسرح عبثي تُدار خيوطه في الغرف المغلقة، وفق روايات لا يسندها منطق ولا دليل.
المؤسف أن دائرة التشكيك لم تعد تقف عند حدود النقد الرياضي المقبول، بل تجاوزت ذلك إلى الطعن في الذمم، والإساءة للحكم المحلي ( ابن بلدي ) والتقليل من كفاءته، مقابل تمجيدٍ مبالغ فيه لكل صاحب عينٍ زرقاء، وكأن العدالة لا تتحقق إلا بختم أجنبي، وكأن الخبرة الوطنية ولدت لتدان لا لتحترم.
لقد أصبح بعض المتعصبين ( المتربصون ) يتعاملون مع المسابقات الرياضية بعقلية الخصومة لا المنافسة، وبمنطق الهدم لا النقد.
همز ولمز، واتهامات مغرضه، وتحريض جماهيري مقيت، حتى بات المشهد مشبعاً بالمناكفات التي أفسدت جمال الرياضة، وأفقدت الشارع الرياضي كثيرًا من اتزانه.
الأخطر من ذلك، أن هذا المناخ المشحون فتح الباب أمام بعض من استقطبناهم ( يقالك محترفين ) لدورينا من لاعبين ومدربين كي يستهزئوا بمسابقاتنا وقراراتنا، بعد أن أدركوا أن العقوبة غائبة، وأن الفوضى ( سائبه)أحيانًا تجد من يصفق لها.
تجاوزات في التصريحات، وسلوكيات خارجة عن الروح الرياضية في الموتمرات، واعتراضات متكررة، وكأن الانضباط أصبح وجهة نظر، لا نظامًا يُحترم.
( من أمن العقوبة أساء الادب )وحين يغيب الحزم، تتمادى الفوضى.
وحين تترك التجاوزات بلا ردع، يتحول المشهد إلى ساحة صخب لا ميدان تنافس باحترام وحب.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إلى أين تسير بنا قافلة الرياضة؟ وهل ما نعيشه اليوم هو شغف رياضي صحي، أم حالة احتقان تغذيها المنابر، وتؤججها العواطف، حتى فقد البعض القدرة على التفريق بين النقد والتجريح؟لسنا ضد النقد، بل إن الرياضة لا تتطور إلا به، لكن النقد الحقيقي هو الذي يبحث عن الإصلاح، لا عن إشعال فتيل الحرائق.
أما تحويل كل قرار إلى قضية، وكل منافسة إلى معركة مؤامرات، فهو عبث يسيء لرياضتنا قبل أن يسيء لاي كيان.
ويبقى الأمل أن تعود لغة العقل إلى المشهد، وأن تدرك اللجان والجهات المعنية أن الحزم والشفافية لم يعودا خياراً، بل ضرورة لحماية هيبة المنافسة واحترام الأنظمة.
خاتمة البروق ( لا نقول في الختام ونهاية الكلام الا ياهادي يادليل).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك