حذر الكاتب" جيم بارثولوميو" من تصاعد الضغوط التي تواجهها الصحافة الأمريكية في ظل إدارة" كاش باتيل" لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إف بي آي، معتبرا أن ملاحقة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بسبب ممارسات اعتيادية في جمع الأخبار تمثل تحولا خطيرا في علاقة أجهزة إنفاذ القانون بالإعلام في الولايات المتحدة.
جاء ذلك في تقرير نشرته مجلة جامعة كولومبيا المتخصصة في شؤون الصحافة والإعلام.
وأوضح بارثولوميو أن الأزمة تفجرت بعد نشر مجلة ذا أتلانتك تحقيقا استقصائيا استند إلى مقابلات مع أكثر من عشرين موظفا ومسؤولا سابقا وحاليا في مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وتضمن التحقيق اتهامات لباتيل تتعلق بما وصفه التقرير بـ" السكر العلني" و" الغيابات غير المبررة"، إلى جانب مزاعم بأن مسؤولين داخل المكتب اعتبروا سلوكه" ثغرة أمن قومي".
كما أشار التحقيق إلى خضوع موظفين لاختبارات كشف الكذب بحثا عن المسرّبين، وسؤال بعضهم عما إذا كانوا قد تحدثوا بسوء عن مدير المكتب أو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وأضاف الكاتب أن باتيل رد على التقرير خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز، متوعدا المجلة والصحفية" سارة فيتزباتريك" بالملاحقة القضائية.
وبالفعل، رفع محاموه دعوى تشهير ضد" ذي أتلانتيك" وضد الصحفية نفسها، مطالبين بتعويضات أمام محكمة فيدرالية في واشنطن.
وأكد بارثولوميو أن ظهور باتيل على فوكس نيوز حمل أيضا رسائل سياسية وإعلامية تعكس تنامي الخطاب المعادي للصحافة داخل الدوائر القريبة من ترمب.
وكشف التقرير أن القضية تطورت لاحقا بعدما تحدثت منصة" إم إس ناو" عن فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقا داخليا بشأن التسريبات المرتبطة بالتحقيق الصحفي، مع تركيز خاص على الصحفية" فيتزباتريك".
ونقل الكاتب عن مصادر مطلعة قولها إن هذه الخطوة" غير معتادة للغاية"، لأنها لا ترتبط بتسريب وثائق سرية، بل بتواصل موظفين مع صحفية.
وأشار إلى أن مثل هذا التحقيق قد يسمح للسلطات بالوصول إلى بيانات الهواتف وحسابات التواصل الخاصة بالصحفيين.
ورغم نفي المتحدث باسم إف بي آي" بن ويليامسون" وجود أي تحقيق من هذا النوع، فإن رئيس تحرير" ذي أتلانتيك" " جيفري غولدبرغ" وصف الأمر – إذا ثبتت صحته – بأنه" هجوم خطير وغير قانوني على حرية الصحافة".
وأكد بارثولوميو أن دعوى باتيل لا تستهدف فقط مجلة بعينها، بل تضرب مبدأين أساسيين في العمل الصحفي، الأول هو استخدام المصادر المجهولة، وهي ممارسة راسخة في التحقيقات الحساسة المتعلقة بالأمن والسياسة.
وأوضح الكاتب أن" ذي أتلانتيك" أوضحت في تقريرها أنها تحدثت إلى مسؤولين وعاملين في أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات ومستشارين سياسيين، طلبوا جميعا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات.
لكن دعوى باتيل اعتبرت اعتماد المجلة على هذه المصادر دليلا على" سوء النية" و" التشهير المتعمد".
أما المبدأ الثاني، بحسب الكاتب، فهو" حق الرد"، إذ أوضح أن المجلة أرسلت قبل النشر قائمة مفصلة من الأسئلة إلى البيت الأبيض ووزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وتلقت ردودا رسمية من جميع الجهات، ونشرتها ضمن التحقيق.
لكن فريق باتيل اعتبر أن المجلة لم تمنح وقتا كافيا للرد على الاتهامات، رغم اعتراف الدعوى نفسها بأن المكتب ومحامي باتيل أرسلا ردودا قبل نشر التحقيق.
وأشار بارثولوميو إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق أوسع من المواجهات القانونية والسياسية مع المؤسسات الإعلامية.
ولفت إلى أن المحاكم الأمريكية رفضت خلال الأشهر الماضية عددا من دعاوى التشهير المرتبطة بترمب وحلفائه، من بينها دعوى رفعها باتيل ضد المعلق السابق في (MSNBC)" فرانك فيغليوتسي"، بعدما اعتبر القضاء أن تصريحاته الساخرة بحق مدير المباحث الفيدرالية تدخل ضمن حرية التعبير المحمية دستوريا.
وكشف الكاتب عن حادثة أخرى تتعلق بالصحفية" إليزابيث ويليامسون" من صحيفة نيويورك تايمز، التي خضعت بدورها لتحقيق من مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد إعداد تقرير حول استخدام صديقة باتيل لمرافقة أمنية على نفقة الدولة.
ونقل بارثولوميو عن رئيس تحرير الصحيفة" جوزيف كان" وصفه هذه الخطوة بأنها" محاولة لتجريم العمل الصحفي الاعتيادي"، معتبرا أن ما يجري يعكس اتجاها متزايدا نحو التعامل مع الصحافة الاستقصائية باعتبارها تهديدا أمنيا، لا جزءا من الدور الرقابي للإعلام في الديمقراطية الأمريكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك