بعد رحلة طويلة عبر المحيط الأطلسي، وصلت السفينة السياحية" إم في هونديوس" التي رُصد فيها فيروس" هانتا" إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية، كبرى جزر الكناري، صباح اليوم الأحد، من أجل إجلاء أكثر من 100 من المسافرين على متنها وأفراد طاقمها.
ودخلت السفينة الهولندية إلى ميناء غراناديّا دي أبونا جنوبي الجزيرة، قرابة الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، بعد أيام من الجدال السياسي والمخاوف الصحية في إسبانيا، وقد رافقتها زوارق الإرشاد البحري وقاطرات الميناء، فيما فرضت السلطات طوقاً أمنياً واسعاً حول المنطقة، مع انتشار فرق الطوارئ الصحية وعناصر الشرطة والحرس المدني، بالتزامن مع حضور مكثّف لوسائل إعلام محلية ودولية لمتابعة عملية الرسوّ والإجلاء.
يأتي ذلك بعد أيام من تسجيل إصابات ووفيات بالفيروس، وسط جهود تبذلها منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية المعنية لاحتواء" الأزمة" الصحية المستجدّة.
وتحاول الوكالة الصحية التابعة للأمم المتحدة التخفيف من حالة القلق التي سادت بعد الإعلان عن إصابات بفيروس" هانتا"، مشدّدةً على أنّ هذا الفيروس لا يشبه بأيّ حال من الأحوال فيروس كورونا الجديد (سارس-كوف-2) الذي أرّق العالم لسنوات متسبّباً في مرض كوفيد-19 وفي جائحة خلّفت خسائر كبيرة في الأرواح والاقتصاد وغير ذلك.
وكانت المنظمة قد رصدت، حتى إعداد هذا التقرير، ستّ إصابات مؤكّدة من بين ثماني حالات مشتبه بها، بما في ذلك ثلاث وفيات من جرّاء هذا الفيروس المعروف الذي تُعَدّ تفشيّاته نادرة، والذي لا تتوفّر له علاجات خاصة ولا لقاحات.
يُذكر أنّ قرار السماح لسفينة" إم في هونديوس" الهولندية بالرسوّ في جزيرة تينيريفي تسبّب في خلاف حاد بين السلطات الإسبانية المركزية وسلطات جزر الكناري.
ففي حين تمسّكت مدريد بضرورة استقبال السفينة لأسباب إنسانية وصحية، اعترض رئيس حكومة جزر الكناري فرناندو كلافيخو على إبقاء السفينة في ميناء غراناديّا دي أبونا فترةً طويلةً، مشيراً إلى أنّ الاتفاق الأولي يقضي بإنهاء عملية إجلاء ركابها، من المسافرين وأفراد طاقمها، خلال 12 ساعة فقط.
وكانت سلطات الموانئ المحلية قد رفضت في البداية استقبال السفينة التي رُصد فيروس" هانتا" فيها، قبل أن تتدخّل المديرية العامة للبحرية التجارية التابعة للحكومة الإسبانية وتصدر قراراً رسمياً يسمح بدخولها إلى الميناء الواقع جنوبيّ تينيريفي، في خطوة تُظهر حجم القلق الذي أثارته هذه القضية داخل إسبانيا.
في هذا الإطار، وضعت الحكومة الإسبانية خطة طوارئ مشتركة بين وزارات الصحة والداخلية والدفاع والنقل، بالتنسيق مع سلطات جزر الكناري ومنظمة الصحة العالمية، لتنفيذ عملية إجلاء تدريجية للركاب، ومنع أيّ احتكاك مباشر بينهم وبين سكان جزيرة تينيريفي.
وبحسب الخطة الحكومية، يُسمح للركاب بالنزول على دفعات صغيرة ومنفصلة بحسب الجنسيات، مع إخضاعهم لفحوص صحية أولية قبل نقلهم مباشرة إلى مطار الجزيرة الجنوبي، حيث تنتظرهم طائرات خاصة وعسكرية لإعادتهم إلى بلدانهم تحت رقابة صحية مشدّدة.
وأعلنت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارثيا، أنّ الأولوية سوف تكون لإجلاء المواطنين الإسبان الأربعة عشر الموجودين على متن السفينة، وقد تقرّر نقلهم في طائرة عسكرية إلى مدريد حيث سيخضعون لحجر صحي في مستشفى" غوميث أولا" العسكري، في حين ستتكفّل الدول الأخرى بإجراءات الحجر والمتابعة الصحية لرعاياها بعد استعادتهم.
إلى جانب ذلك، دفعت الحكومة الإسبانية بتعزيزات طبية إضافية إلى جزيرة تينيريفي، شملت فرقاً متخصّصة في الأمراض المعدية ووحدات للتعامل مع الحالات البيولوجية، إلى جانب تجهيز ممرّات معزولة داخل ميناء غراناديّا دي أبونا والمطار لمنع أيّ اختلاط محتمل.
ومن المتوقّع أن تستمرّ عملية الإجلاء حتى يوم غدٍ الاثنين، في وقت تواصل فيه السلطات الصحية الإسبانية والأوروبية تتبّع المخالطين والتنسيق مع أكثر من عشرين دولة شارك رعاياها في الرحلة البحرية.
وبينما أفادت السلطات الصحية بأنّ عدد الإصابات المؤكدة ما زالت محدودة، غير أنّ طبيعة فيروس" هانتا" حيواني المنشأ، ولا سيّما سلالة" أنديز" منه الوحيدة التي تنتقل بين البشر وفي حالات نادرة، لذا ارتأت السلطات الأوروبية اعتماد أعلى درجات الحذر، خصوصاً أنّ عدداً من الركاب غادر السفينة السياحية في محطات سابقة، قبل رصد الفيروس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك