أبلغت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، اليوم الأحد، المحكمة العليا الإسرائيلية بأن عليها قبول الاستئنافات المقدمة للنظر في تعيين رومان غوفمانرئيساً لجهاز" الموساد" الإسرائيلي، على خلفية تورطه في قضية تشغيل القاصر أوري ألمكايس واعتقاله، ما يلقي، بحسبها، " ظلاً ثقيلاً على نزاهة سلوك غوفمان".
وطبقاً لما ذكره موقع" واينت"، اليوم الأحد، فإنّ الاستئنافات المقدمة ضد قرار لجنة غرونيس لتعيين كبار المسؤولين، والتي صدّقت اختيار غوفمان لمنصب رئيس" الموساد"، تأتي بينما بقي رئيس اللجنة آشر غروينيس في موقف الأقلية، معارضاً.
وقد رأت المستشارة القضائية للحكومة أنّ هناك ثلاثة عيوب رئيسية في عمل اللجنة: أولها أن القرار وُقّع قبل أن يطّلع أعضاء الأغلبية الثلاثة على تعليل رئيس اللجنة، ما يثير شكوكاً حول" تحيّز مسبق" في مواقفهم.
أما الثاني فهو أن قرار اللجنة صيغ بينما لم يكن اثنان من أعضائها قد اطلعا على عدد من الوثائق السرية.
وثالثها هو رفض اللجنة الاستجابة لطلبات ألمكايس للمثول أمامها.
وطبقاً لما أتى في رسالة بهاراف-ميارا الموجهة لـ" العليا"، فإنّه بالنظر إلى العيوب الواردة أعلاه، " يتبيّن أن اللجنة قبلت الرواية الوقائعية التي قدمها غوفمان بالكامل، دون إجراء التحققات الإضافية اللازمة ودون فحص روايته الوقائعية"، وتابعت أنه" بحسب الأساس الوقائعي الذي كان أمام اللجنة، علم غوفمان بتشغيل أوري ألمكايس.
وما سبق، يشكل أساساً وقائعياً يبدأ بتشغيل غير سليم ومخالف للإجراءات، ويمتد إلى عدم الكشف عن واقعة جوهرية في الفحص الذي أُجري قبل اعتقال ألمكايس والتحقيق معه، وينتهي بعدم الإبلاغ عن عملية التشغيل بعد اعتقاله، أو على الأقل حتى تحقيق الشرطة العسكرية في بداية شهر أغسطس/ آب 2022".
الخلفية وراء الاعتراض على تعيين غوفمان، تعود وفقاً للموقع، إلى خدمته قائداً لفرقة" الباشان" (210).
فقد وافق حينها على قيام اثنين من عناصر الاستخبارات بتشغيل أوري ألمكايس، الذي كان آنذاك قاصراً.
وقام الاثنان بإرسال معلومات سرية له وطلبا منه نشرها على الصفحات التي كان يديرها على الشبكة، في محاولة لخلق" عملية تأثير على الوعي"، رغم أنهما لم يكونا مخولين بذلك.
ولاحقاً، اعتقله جهاز" الشاباك"، واحتُجز في عزلة لمدة شهرين تقريباً، ثم وُجهت إليه لاحقاً تهم تتعلق بالتجسس، وانتهى الأمر بسجنه لأكثر من عام.
لكن غوفمان وضباطه لم يُحقق معهم مطلقاً في إطار القضية، واكتُفي باستجوابهم ضمن فحص داخلي للجيش، انتهى بتوجيه ملاحظة توبيخية قيادية لهم.
وفي غضون ذلك، ذكر الموقع أن المستشارة القضائية للحكومة اعتمدت في موقفها على عدة مسائل، بينها مواد سرية، جُمِع جزء منها في فترة وقوع الأحداث، أي قبل نحو أربع سنوات من طرح ترشيح غوفمان لرئاسة" الموساد".
وقالت بهاراف-ميارا إنه" لذلك هناك فجوة بين المواد التي كانت أمامها عند بلورة موقفها بشأن الالتماسات، وبين الأساس الوقائعي المعروض أمام المحكمة في إطار هذا الرد العلني.
ولأغراض الرقابة القضائية على قرار رئيس الحكومة تعيين غوفمان رئيساً للموساد، من الضروري أن تطلع المحكمة الموقرة على كامل المواد، العلنية والسرية"، طبقاً لما جاء في بلاغها.
وأضافت المستشارة في رسالتها أنه" من بين المناصب السبعة التي نظرت فيها لجنة تعيين كبار المسؤولين، فإن منصب رئيس الموساد هو الوحيد بينها الذي لا يوجد قانون ينظم عمل الجهاز الذي يتولاه هذا المنصب".
ووفقاً لها، فإن" هذه الحقيقة تستوجب من اللجنة قدراً أعلى من الحذر والدقة".
وأضافت أنه" في قرار اللجنة وقعت عيوب جوهرية على مستوى الإجراءات، وعلى مستوى الأساس الوقائعي الذي اعتمدت عليه اللجنة، وكذلك في الاستنتاجات التي صاغتها بناءً عليه"، مشيرةً إلى أن" اللجنة لم تُجرِ فحصاً وقائعياً كافياً وشاملاً، وعلى ما يبدو فإن قرارها كان منقوصاً ولا يمكن لرئيس الحكومة الاعتماد على توصيتها.
وعلاوة على ذلك، وقعت عيوب جوهرية أيضاً في استنتاجها المعياري".
وعلى خلفية ما سبق، كتبت المستشارة إلى المحكمة العليا أنه" في هذه الظروف، ونظراً لعيوب النزاهة في سلوك غوفمان التي أشار إليها رئيس اللجنة في رأيه، لا مناص من تدخل المحكمة في قرار رئيس الحكومة بشأن تعيين غوفمان رئيساً للموساد وقبول الالتماسات".
وأكدت أن مكتبها تلقى رسالة سرية من رئيس" الموساد" الحالي دافيد برنياع، بهدف نقلها إلى المحكمة ضمن هذه الالتماسات، مضيفةً أنه" إذا رأت المحكمة ذلك مناسباً، يمكن نقلها للاطلاع عليها في جلسة مغلقة وبحضور طرف واحد فقط"، واعتبرت أن هذه" وثيقة جوهرية تعرض خصوصية الجهاز، وهي ذات صلة بطريقة فحص نزاهة السلوك من اللجنة".
وختمت المستشارة رسالتها بأن" طبيعة وأهمية وحساسية منصب رئيس الموساد، والحفاظ على ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة، تفرض فحص نزاهة سلوك غوفمان وفقاً للمعيار الذي وضعه رأي الأقلية لرئيس اللجنة، واعتماد استنتاجه القائل بوقوع عيوب في النزاهة يتحمل غوفمان مسؤوليتها بحكم مسؤوليته القيادية كقائد فرقة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك